ماما

كتب: آية المليجى -

10:29 م | الثلاثاء 29 أكتوبر 2019

هوايات الأمهات

تسيقظ الأم كل صباح، تجد نفسها محملة بكم هائل من المسؤوليات المتعلقة بتدبير شئون منزلها ورعاية أطفالها، فقدت هوايتها وأمورا أحبت ممارستها قبل دخولها عش الزوجية، ووجدت نفسها داخل دائرة مفرغة، لم تملك القدرة على إيقاف حركتها.

وفي الوقت الذي تعاني فيه أمهات مما سبق، تمكنت أخريات من الخروج من تلك الضغوط، وأعطين لأنفسهن الوقت لتنفيذ ما يحلو لهن، سواء بمفردهن أو صديقاتهن، وسرعان ما وجدن أنفسهن عرضة للاتهام بالأنانية، وَوُصِفْن بالـ"bad mom"، لكنه لقب لم يخجلن منه، فهو أمر يحسن من حالتهن المزاجية، ويعطيهن القدرة على الاهتمام بأنفسهن، وتحمل المزيد من أعباء الحياة بحب واهتمام.

ياسمين تغني وتجود القرآن لمواجهة الضغوط

الموسيقى والرقص، أبرز اهتمامات ياسمين عبد العزيز، التي عادت إليهما بعد إهمال منذ أن وضعت رضيعتها قبل عدة أشهر، وظلت هكذا حتى اشتاقت إليهما، بعد أن وجدت نفسها محاطة بكم من المسؤوليات لرعاية الصغيرة "التواجد جنب شخص دايما بيعيط وعنده احتياجات كتيرة، بيعرض للإجهاد، وكمان بيجيب اكتئاب"، بحسب حديثها لـ"هن".

الحصول على راحة قصيرة تجلس فيها "ياسمين" بمفردها، تستعين بالطَّبلة الخاصة بها، تُفرغ من خلالها طاقتها السلبية "بحب الطبلة جدا.. بطلَّع فيها كل الطاقة السلبية اللي جوايا.. بلعب عليها.. وكمان ممكن أقعد أغني".

تطوير مهارات "ياسمين" الخاصة، أمرٌ باتت تسير عليه، لم تقف فقط عند "الطبلة" لكنها تلجأ إلى أيضا الاستماع للقرآن الكريم، ومحاولة تقليد صوت المقرئين "بسمع القرآن كتير.. وبحاول أجوِّد مع الشيخ.. دا بيخليني أحسن.. وكمان عشان بنتي".

"مش أنانية".. هكذا أكدت السيدة العشرينية أن اهتمام الأمهات بأنفسهن، ليس بالأمر السيء، بل يحسن من حالتهن النفسية، لمواجهة الضغوط التي تتحملنها يوميا: "إحنا كل يوم بنقابل ضغوط كتيرة.. لازم تهتمي بنفسك وتعملي حاجة بتحبيها".

ناريمان تسعد بالذهاب للمكتبة والخروج مع شقيقتها

الابتعاد عن "دوشة" المنزل، وتنفيذ ما يحلو لهن، حق طبيعي للأمهات، هكذا رأت ناريمان محمود، سيدة أربعينية، مشيرة إلى أن اهتمام الأم بحالتها النفسية، يمكنها من إسعاد أطفالها، وتنمية مواهبهم، فهي قاعدة بسيطة تحاول "ناريمان" تطبيقها من وقت لآخر "لو الأم عرفت إن نفسها الأهم.. هتقدر تسعد اللي حواليها.. ومش هتحس إنها أنانية".

منذ أن وضعت "ناريمان" أطفالها قبل 17 عاما، وهي تعطي لنفسها الحق في الاستمتاع بالحياة، تذهب لإحدى المكتبات العامة وتفرغ عن طاقتها بقراءة الكتب التي تحبها، أو تصطحب شقيقتها للنزول سويا دون أطفالهما لقضاء وقت لطيف "مش معنى كدا إني أهملت في ولادي.. بالعكس.. أنا سيبت شغلي عشان أعرف أهتم بيهم".

انتقادات عدة تعرضت لها الأم ممن حولها، بسبب رغبتها في الاهتمام بنفسها "زمان مكنش حد بيوافقني، ومع الوقت لما اللي قدامك يشوف نفسيتك أحسن، بيفهم قيمة اللي بنعمله"، وأوضحت "ناريمانا" أنه بإمكانيات بسيطة تستطيع الأمهات الانفراد بأنفسهن "حاجات بسيطة جدا ممكن تعملها لو خدت وقت لنفسها.. زي إنها تقرأ قرآن أو كتب جديدة.. أو حتى تسمع أغاني".

"لو أنتي سعيدة وراضية عن نفسك، هتعرفي تسعدي غيرك، لكن لو حزينة، هتفضلي شايفة كل حاجة وحشة".. نصيحة بسيطة وجهتها السيدة الأربعينية للأمهات، دعوة منها لهن للاهتمام بأنفسهن، حتى ولو لوقت قليل.

لازم أشحن نفسي.. دعاء تمارس الرياضة قبل العمل

دعاء أحمد، سيدة عشرينية، تحاول الانفراد بنفسها من وقت للآخر، بعدما تنتهي من تدبير أمور منزلها والاهتمام بصغيرها، ذو الأربعة أعوام: "بخلص كل حاجة ورايا.. وبحاول أقعد مع نفسي حتى لو هعمل فنجان قهوة وأقعد في البلكونة لوحدي".

الذهاب إلى إحدى الصالات الرياضية قبل بدء عملها اليومي في أحد الشركات الخاصة، الأمر تحاول الإلتزام به مرة أسبوعيًا، يعطيها شعورا بأنها ولدت من جديد: "على قد ما أقدر لازم أعمل حاجة بحبها.. شغلي بيبدأ الساعة 10، واتعودت أروح كل يوم إثنين الجيم قبل الشغل.. بشحن نفسي وببدأ يومي من جديد".

الاتفاق مع زوجها على الجلوس بطفلهما قليلا إذا أرادت الخروج مع صديقاتها، هو الأمر الذي يقابله البعض باتهامها بالأنانية "لقب bad mom بقى موجود فعلا.. بيقولوه علينا لو عاوزين نهتم بنفسنا، بس ده حقنا الطبيعي".

استشاري علاقات زوجية: لازم الراجل يشجع مراته على الاهتمام بنفسها

الدكتور علاء رجب، استشاري العلاقات الزوجية، أكد أن تخصيص الزوجين وقتا لنفسيهما بعيدا عن نطاق المنزل والأسرة، أمر مهم، يمكنهما من مواجهة الضغوط النفسية المتعددة، خاصة بالنسبة للزوجة التي يقع على عاتقها مسؤوليات متعددة، كما أنها تمر ببعض التغيرات الهرمونية التي تعمل على تغيير حالتها المزاجية.

وأوضح "رجب"، في حديثه لـ"هن، أن الأمهات يحتجن إلى قسط من الراحة، يمكن أن يماسن خلاله أنشطة متنوعة مثل الرياضة أو الذهاب إلى صالونات التجميل والتسوق، فكلها أمور بسيطة تساعدها على التغيير من حالتها المزاجية للأفضل.

وأشار استشاري العلاقات الزوجية إلى أن اهتمام الزوجة بنفسها، ينعكس على طبيعة العلاقة الزوجية، والاهتمام بأبنائها، فمصدر من مصادر قوة المرأة، يتجسد في الحفاظ على جمالها وحالتها المزاجية، لذلك نصح الأزواج بضرورة مساعدة زوجاتهن في ذلك وإعطائهن الفرصة لتفريغ الطاقة السلبية لديهن.

واختتم "رجب"، حديثه، موضحا أن بعض الأمهات من كبار السن، كانت حياتهن تدور حول المنزل وأولادهن فقط، لذلك يصفن السيدات اللاتي يريدن الاهتمام بأنفسهن بالأنانية، وهذا ما يرجع لاختلاف الأجيال والثقافات.

أخبار قد تعجبك