امرأة قوية

كتب: دعاء عرابى -

08:01 ص | الخميس 19 سبتمبر 2019

بسمة

عاشت جيهان محمود أكثر من 8 سنوات أم لطفل مصاب بشلل دماغي، مسؤولة عن حمله ونقله من منزله في منطقة المناصرة للمدرسة الفكرية التي يدرس بها في العتبة، حيث كانت تلازمه طوال يومه الدراسي، لعدم وجود مساعدين في المدرسة لحمله ونقله إلى الفصل وإلى دورة المياه إذا احتاج إليها.

كانت تستيقظ جيهان منذ الصباح الباكر، تحمل طفلها على كتفيها قبل حصولها على كرسي متحرك من خلال المساعدات، لتذهب بطفلها إلى المدرسة التي تتولى فيها تلبية كل احتياجاته، بداية من وصوله إلى فصله داخل المدرسة بالدور الثالث، حتى ذهابه إلى دورة المياه لقضاء حاجته: "باشيله على كتفى علشان أطلعه لفصله وأفضل قاعدة طول اليوم قدام المدرسة مع أمهات تانيين علشان أكله وأشربه، ولو احتاج يدخل الحمام بآخده أوديه وأشطفه وأغير له هدومه وبعدين أرجعه الفصل تاني، لأن مفيش حد من الدادات هيعمل كل ده".

مشكلة كبيرة تعيشها محمود، التي ترافق ابنها صاحب الـ18 عاما، في كل مكان، ورغم صعوبة توفير نفقات العلاج ومشقة التنقلات التي أصابتها بعرق النساء، لكنها لم تتأخر عن إرساله إلى مدرسته، وعن التردّد على جلسات العلاج الطبيعي: "ماعنديش غيره فى الدنيا، كان نفسي يبقى فيه تسهيلات أن المدرسة تنقله فصل في الدور الأرضى لكن الإدارة رافضة".

ليست المشكلة مشكلة جيهان فقط، بل لدى كل الأمهات اللاتي رزقن بأطفال من ذوي الإعاقة الحركية ويجلسون على كراسى متحركة، يؤكدن أن أبناءهن يعانون من المشكلة نفسها، وهى عدم وجود أي تجهيزات فى المدارس تناسب ذوي الإعاقة: "لا فيه رامبات ولا مراعاة أن فصولهم تبقى في الدور الأرضي".

منذ أن كانت فى المرحلة الابتدائية تنتظم بسمة أشرف، في الذهاب إلى مدرستها، وكانت الرحلة اليومية تستغرق الكثير من الإجراءات، حتى التحقت بالجامعة، التي وجدت فيها مصعدا كهربائيا يُسهل عليها الوصول إلى مدرجها، "عندى ضمور في العضلات، أغلب مراحل المدرسة كنت مابروحش فيها علشان الإجازة المرضى، ماكنتش باحب أروح المدرسة، لأني باضطر آجي قبل الطلاب علشان أطلع الفصل وأمشي قبلهم علشان الزحمة ومحدش يوقعني، لحد ما وصلت للجامعة، وباحاول أعتمد على نفسي على قد ما أقدر".

أخبار قد تعجبك