امرأة قوية

كتب: سحر عزازي -

12:57 ص | الخميس 12 سبتمبر 2019

نعمة فارح

وصلت نعمة فارح إلى مصر قادمة من جيبوتي، عام 2015، قاصدة كلية الحقوق بجامعة القاهرة، ومن ثم العودة إلى موطنها مرة أخرى، لكنها لم تعلم أن دراستها في مصر ستجعلها من أبناء "أم الدنيا"، فسرعان ما اندمجت بين المجتمع المصري، حتى اختيرت ضمن المتطوعين فى اللجنة التنظيمية لبطولة كأس الأمم الأفريقية التى أُقيمت فى مصر مؤخراً. 

تميزت "نعمة" بخفة ظلها وبشاشتها، وتحلت بكثير من صفات المصريين حتى أصبحت واحدة منهم، لم تقتصر دراستها على المحاضرات فى المدرجات فقط، بل بدأت تبحث عن أنشطة طلابية تشارك بها داخل الحرم الجامعى، ومنها نموذج محاكاة الاتحاد الأفريقى الذى أبهرها، وجعلها تعرف الكثير عن قارتها السمراء، إضافة إلى تكوين صداقات من مختلف الدول الأفريقية، تقول: "تعرفت على المجتمع المصرى أكثر، وكانوا مهتمين بالشأن الأفريقى، وقد ساعدونى كثيرًا".

تتذكر "نعمة" بعض المواقف الطريفة التى صادفتها فى أيامها الأولى، خاصة عدم معرفتها بالعامية المصرية، وصعوبة التفاهم مع الناس فى الشارع والجامعة، فاستطاعت التغلب على ذلك فى البداية باستخدام بعض المصطلحات المُوجزة مثل "اشطة، عاااش، يا جدع"، وغيرها من العبارات التى تكسر الكثير من الحواجز مع المواطنين.

عائلتها لم تمانع فى مجيئها إلى مصر للدراسة، مشيرة إلى أن الشعب الجيبوتي يعرف عن مصر بأنها بلد الأمن والأمان، وتشتهر بطيب خلق أهلها، تضيف: "عمرى ما شفت حاجة وحشة من المصريين"، مؤكدة أن الشهادات العلمية فى مصر تحظى بتقدير جيد فى العالم، لذا حرصت على الالتحاق بإحدى الجامعات فى مصر، وشاركت ابنة الـ24 عاماً فى العديد من الفعاليات والأنشطة، منها انضمامها كعضوة عام 2017 فى الاتحاد العام للطلبة الأفارقة، كما أصبحت رئيساً للفتيات فى العام التالى، تستطرد: "وحاليًا أعمل استشارية".

اختتمت نشاطها بالتسجيل فى مشروع الـ1000 قائد، الذى تنظمه كلية الدراسات الأفريقية العليا بجامعة القاهرة، خاصة بعد تخرجها وتفرغها للمبادرات والفعاليات، مؤكدة أنها تحاول حالياً تعلم اللغة الإنجليزية التى تجد فيها صعوبة، خاصة أن لغتها الأولى الفرنسية.

تعرف "نعمة" معظم الأماكن الشهيرة، وتسافر إليها باستمرار، مثل "شرم الشيخ والغردقة والعين السخنة والإسكندرية"، تقول: "أماكن رائعة وبحكى عليها لأهلى باستمرار"، تعيش مع صديقاتها فى منطقة الهرم، ولا تشعر بأى غربة حالياً مقارنة بأيامها الأولى، واصفة الحياة فى مصر بأنها رائعة، وأفضل من بلدان أفريقية عديدة، خاصة فى الأسعار، كما أنها كانت مُغرمة بالسينما المصرية منذ صغرها، وتعرف أسماء الكثير من النجوم، على رأسهم عادل إمام وفاتن حمامة.

أخبار قد تعجبك