امرأة قوية

كتب: حسن صالح -

10:40 م | الإثنين 09 سبتمبر 2019

أم كريم

"أم كريم" أو الأسطى "رانيا"، كما يطلق عليها السائقون وأصحاب السيارات بمدينة بنها، تعد أول سيدة تقتحم مجال إصلاح وصيانة كاوتش السيارات في محل إيجار منذ عامين بمنطقة المنشة ببنها بجوار محطة القطار.

دفعتها ظروف الحياة الصعبة وانفصالها عن زوجها، وتحمل مسؤولية ولدين وبنتين لخوض التجربة واكتساب مهارات المهنة، لتفتح المحل وتقف فيه، ليست كمديرة فقط ولكن كعاملة وي ابنيها محمد وكريم لتقوم بإصلاح الكاوتش وتزويد الهواء وفك وتركيب الإطارات كنموذج مكافح لمواجهة ظروف الحياة.

الخلافات الزوجية ومسئولية 4 أبناء دفعتها للعمل في المهنة

تحكي "أم كريم"، عن تفاصيل الشقاء والكفا، قائلة إن اسمها الحقيقي رانيا سمير عثمان، وعمرها 36 سنة، حاصلة على دبلوم صنايع، قسم إليكترونيات، وكانت متزوجة لمدة 18 سنة، أنجبت خلالها 4 أبناء هم محمد أولى ثانوي فني، وكريم أولى إعدادي، وفاطمة ورودينا في مراحل التعليم الإعدادي والابتدائي.

ووفق حديثها فإن السيدة رانيا انفصلت من عامين عن زوجها الذي يعمل هو وأسرته في نفس المجال فقررت أن تفتح محلا بالإيجار كورشة لتصليح الإطارات والكاوتش ببنها وسط ترحاب وإقبال من الزبائن وخاصة من سائقي موقف الميكروباص المقابل للمحل.

اتجهت الشابة لهذا العمل لتوفير حياة كريمة ورزق حلال بعد أن تحملت مسئولية أبنائها، حيث إن الخلافات مع زوجها دفعته وأسرته لمقاضاتها ومحاولة غلق المحل أكثر من مرة بسبب المشاكل والقضايا المتداولة في المحاكم وأقسام الشرطة، حيث أشارت إلى أنها لا تعمل كصاحبة محل بل عاملة بالمحل تقوم بكل مهام الورشة من إصلاح وتفريغ وتزويد إطارات وتغييرها.

"أم كريم" تؤكد أنها عندما فتحت الورشة منذ عامين واجهت ولاتزال تواجهها بعض المشاكل منها الاسرية مع زوجها و‘ائلته والثانية بسبب تاخر إصدار تراخيص المحل مما ادي لغلقه فترة ولكن تضامن اهل الخير معها ساعدها علي فتحه مرة أخري بترخيص مؤقت لحين غنهاء المشاكل العالقه حيث دأب زوجها السابق علي شكوتها لإجبارها علي غلق المحل مطالبة مجلس مدينة بنها برئاسة المهندس حمدي سلامة بغنهاء التراخيص وتقنين اوضاعها حفاظا علي مصدر رزقها الوحديد هي وابنائها

هي وأبنائها محمد وكريم "إيد واحدة في الورشة"، كما تقول، ويعملون سويا منذ فتحها الساعة السادسة والنصف صباحا وحتي نهاية اليوم في الثانية عشر صباحا وأنهم جميا يعملون بايديهم مع مساعد من صنايعي وحيد يعمل معهم لمواجهة ضغط العمل

كذلك لفتت السيدة المكافحة إلى أنها تعلمت الصنعة خلال فترة زواجها، التي دامت 18 عاما حيث كان زوجها السابق من عائلة تعمل في المجال وكان لديه محل كانت تباشر العمل فيه، لتتابع الصنايعة والإدارة، ومن هنا التقطت الصنعة وبدأت تعلمها ولكن دون ممارسة، حتى شاءت الظروف وحاولت البحث عن العمل أو مشروع لتربية أبنائها فقررت فتح المحل لتعمل فيه هي وأبنائها الذكور، مشيرة إلى أنها عندما فتحت المحل غيرت من طريقة ملبسها لتلبس ملابس الرجال والجينز، لتساعدها على العمل والنزول أسفل السيارات وإصلاح الكاوتش.

وتقول إنه "عندما انفصلت عن زوجي وترك لي الأولاد، جمعتهم وقلت لهم (أنا ظهركم وانتم ظهري) واتفقنا علي العمل في المحل الجديد معا على قلب رجل واحد رغم مشاكل زوجي السابق وعائلته التي تحاول إفشال ما وصلنا له".

وتشير إلى أنه رغم العمل وانغماسي فيه مع أبنائي إلا أنهم مواظبون على الدراسة وينجحون كل عام ولا يهملون في دروسهم ومع ذلك يعملون على مساعدتي في المحل، موضحة أنها لاتطلب غير الستر والحفاظ على مصدر رزقها هي وابنائها وإنهاء إجراءات الرخصة بمجلس المدينة والمحافظة.

وفي خضم ذلك لم تنس السيدة أن توجه النصح للسائقين وقائدي السيارات بعدم اللجوء لإصلاح الكاوتش بطريقة "الخابور" لأنها خطر شديد على الكاوتش وتتسبب في تلفه واستهلاكه بسرعه وتدمير "الفردة"، مشيرة إلى أن الطريقة الصحيحة هي الرقعة السريعة أو لحام المكواة الذي يعيد الكاوتش جديدا تماما، مشيرة إلى أنها تقوم بكل أنواع العمل في إصلاح الكاوتش من فك وتركيب وتغيير وتزويد لحام وإصلاح.

كما طالبت كل شاب أو شابة لا يجيدون عمل ومستسلمين للبطالة بالبحث عن عمل، لأن "الشغل مش عيب"، ولكن العيب والخطر هو الجلوس على المقاهي والاستسلام للأمر الواقع، دون السعي للعمل وتعلم حرفة أو فتح مشروع يدر دخلا ورزقا، قائلة: "انزل وحاول واشتغل وتعلم مثلي، فأنا لم أحرج من شئ، وزاحمت الرجال في المهنة من أجل لقمة عيش حلال".

أخبار قد تعجبك