رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

روايات الفتيات عن "أول مرتب": "كأنه يوم عيد ويستاهل التعب"

كتب: ندى سمير -

04:10 م | الأربعاء 31 يوليو 2019

أول مرتب

تجربة حصول الفتيات على "أول مرتب" لم يكن شعور عادي بالنسبة لهن، تعب أيام كثيرة كلل في النهاية بمبلغ من المال قد يكون قليل أو كثير لا يهم، فكل ما يهم في الأمر أنه أول مبلغ يحصلن عليه بمجهودهن، خليط من الأحاسيس شعرن بها بين القوة والاستقلال والفرحة والفخر وأهمها أن تعبهن لم يذهب هباءً.

وفيما يلي حكايات بعض الفتيات عن "أول مرتب".

عصماء، ذات الـ 21 عاما، عملت كمدربة جمباز وتحصّلت على "أول مرتب" وهي في عامها الـ19، تتذكر جيدًا أنه كان 1450 جنيه، شعرت بفرحة لم تشعر بها من قبل: "إحساس أول مرتب ده عامل زي إحساسنا زمان بالعيد"، كان أكبر مبلغ تتحصل عليه فيكون ملكًا خالصًا لها، لا يملك أحد أن يسألها أو يحاسبها فيما صرفته، أصبحت هي صاحبة الرأي الأول والأخير وحق لها تتصرف فيه كما تشاء.

وأضافت عصماء، أن تجربة العمل في المُجمل تستحق العناء الذي يبذل من أجلها: "لو أهم حاجة عندك راحتك وبس، الموضوع مش حيكون مرضي ليكي خالص، أما إذا كانت رغبتك في إثبات نفسك فتجربة العمل ستكون عظيمة وبعيدا عن المرتب ستكون إضافة عملية بكل المقاييس".

فيما أعربت آية جمال، الفتاة العشرينية، لـ"الوطن" عن مدى حبها لتجربة "أول مرتب" التي مرت بها خلال عملها كـ"خدمة عملاء" في إحدى شركات الاتصالات، خاصة بعد إحساسها بالاستقلال المادي لأول مرة، بعد شهر عمل: "نشوة أول مرتب دي ليها طعم تاني فعلًا مش هيحس بيه غير اللي مجربه، كان مرتبي وقتها 3800"، أصبحت من بعده قادرة على الاعتماد الكلي على نفسها، لم تعد تنتظر مصروفها من أمها بعد ذلك.

عند استلامها المرتب شعرت برقصة نصر داخل عقلها وكأنها امتلكت العالم بأسره، كما أصبحت تفكر بعقلانية في كل شيء، لا تهدر المال في توافه الأمور، فتدخر بعضه وتنفق بعضه، باتت تشعر أنها مسؤولة نفسها بشكل كلي: "بقيت باخد بالي من الفلوس عشان أنا تعبانة فيها، وعشان خلاص مبقتش عايزة أحتاج حاجة من حد تاني".

"حسيت إن ليا قيمة كده، مكنتش مصدقة أني خلاص قدرت أجيب فلوس بشغلي ومجهودي من غير مساعدة حد".. هذا ما قالته خديجة، 20 سنة، عن "أول مرتب" تحصلت عليه، من تدريبها في أحد البنوك، وكان أول مرتب ورغم بساطته 500 جنيه، إلا أنها شعرت بلذة انتصار لم تشعر بها من قبل، سعادتها به كانت قادرة على أن تشمل الكون بكل ما فيه، مضيفة: "كنت عاوزة أثبت لعيلتي إني قد المسؤولية وبالفعل هذا ما وثّقته أمامهم وأمام نفسي، شعرت بفخر لم أشعر به من قبل، كان الأمر شاق في البداية ولكنه يستحق كل هذا العناء".

وأما عن ندى عادل، التي كانت دائمًا ما تخشى المواجهة، تتهرب من فكرة العمل، دائمًا ما كان يتملكها شعورًا بالفشل، يوسوس لها بـ"لن تستطيعي النجاح في هذا، أهربي"، استطاعت الوصول إلى أكثر من وظيفة لكنها لم تستمر في أي منهم لأكثر من بضع ساعات، حتى قررت أن تتحدى خوفها، وتجرب، فماذا ستخسر؟.

همّت بالتقديم لوظيفة جيدة بمرتب جيد كمدربة جمباز بإحدى النوادي الاجتماعية، وبالفعل نجحت في عملها نجاحًا باهرًا، وعند لحظة استلامها "أول مرتب" وهو 1500 جنيها، بعد كل هذا العناء، شعرت بانتصارها على نفسها: "الشهر كله كان كأنه شريط وبيعدي قصاد عيني، شفت قد ايه أنا تعبت وقد ايه أنا مرتاحة ومبسوطة باللي وصلتله دلوقتي"، لم تشعر بهذا الفخر بنفسها من قبل، وتأكدت أنها كلما بذلت مجهود أكبر كلما سيكون الناتج مرضي بالنسبة لها.

" ندى" كانت تشعر أن أي شيء تشتريه بمرتبها مختلف وجميل، وكأن تعبها في هذا المال يضفي بهجة على كل شيء ينفق فيه: "أنتِ حتى لو أشتريتي توكة بفلوسك هتحسي أنها أحلى توكة جبتيها في حياتك، مع أنها ممكن متكونش الأحلى، بس كفاية أنها بفلوسك".