أخبار تهمك
المستشار عبدالله الباجا رئيس محكمة جنح النقض

«محاكم الأسرة فشلت في وقانون الأحوال الشخصية قتل العلاقة بين الأب وأبنائه»، هكذا تحدث المستشار عبدالله الباجا لـ رئيس محكمة جنح النقض، للوطن عن رؤيته لتجارب محاكم الأسرة، مطالبا بإلغاء مكاتب التسوية لبدأ حل الأزمة، إضافة إلى تخصيص شرطة للأسرة لتنفيذ أحكام الأسرة.

وطالب رئيس محكمة جنح النقض، بضرورة إيجاد قاضي واحد مختص في كل الدعاوى القضائية المتتابعة، وإصدار قانون لتنظيم الإجراءات ما سيسهم في حل 70% من مشاكل وقضايا الأسرة، وإلى نص الحوار..

هل نجحت محكمة الأسرة فى سرعة التقاضى وإنجاز الدعاوى المتعلقة بالأحوال الشخصية؟

للأسف محكمة الأسرة لم تنجح، وكان من المفترض أن محكمة الأسرة هدفها أن يمثل طرفا النزاع "الزوج والزوجة" أمام قاضٍ واحد فى كل الدعاوى القضائية المتتابعة، لا يتغير القاضى لكى يكون هناك نوع من "التأريخ" والتسلسل، وتم إنشاء مكاتب تعرف بهيئة تسوية المنازعات قبل اللجوء للتقاضى، حتى تخفض أعداد القضايا أمام محكمة الأسرة، لكن للأسف أخفقت فى هذه المهمة و99% من القضايا تحال إلى دوائر محكمة الأسرة، وبالتالى المحور الوحيد الذى نجحت فيه محكمة الأسرة هو إلغاء نظر تلك القضايا أمام محكمة النقض التى كانت تحتاج إلى فترة زمنية طويلة لإصدار الأحكام، حيث كانت الزوجة فى بعض الأحيان تقيم دعوى الطلاق وهى فى عمر الـ20، لتحصل على حكم بات وعمرها 40 عامًا.

هل يوجد فى القانون ما يلزم بنظر قاضٍ واحد لجميع القضايا الخاصة بأسرة واحدة؟

نعم، من المفترض أن المحكمة التى تنظر أول قضية، تنظر باقى القضايا، ومن المفترض أن قلم الكتاب هو الذى يقدم ذلك للقاضى، فالقضايا للأسف تتفرق بين الدوائر، فكان من المفترض أن تنظر قضية النفقة والطلاق وأجر المسكن، وأجر حضانة ومتعة، ونفقة صغار أمام قاضٍ واحد، لذا فإن النظام الذى بنيت عليه محاكم الأسرة فشل.

متى اكتشفتم ذلك؟

منذ 10 سنوات، وبداية من عام 2014، بدأت العملية تتفاقم، ولم تعد محكمة للأسرة كما كنا نرغب.

كيف يمكن معالجة الأمر؟

يجب علاج الإجراءات أولًا، عبر إلغاء مكاتب التسوية، وقصر درجات التقاضى على درجة واحدة، تكون من قضاة محكمة الاستئناف العالى، لأن قضاة المحاكم الابتدائية، لا يكون حكمهم نهائيًا إلا عندما يمر على قاضى استئناف، إذن فنحن لسنا فى حاجة لمرورها على القاضى الابتدائى، مثل الخلع، فالخلع درجة واحدة، ليس عليه استئناف.

وماذا أيضًا؟

يكون هناك قانون ينظم إجراءات رفع الدعوى، لأن المشكلة الرئيسية فى الإجراءات وليس الموضوع، لذلك يجب أولاً تنظيم الإجراءات، لمصلحة مَن بُطء الإجراءات؟ العيب الأساسى فى معاناة الأسر والأطفال من الأحوال الشخصية فى الإجراءات وليس الموضوع، عندما يصل حكم الرؤية ليصبح نهائيًا يستغرق وقتًا، وإما أن ينفذه الطرف الآخر أو لا، ولا يوجد ما يلزم الحاضن بتنفيذ حكم الرؤية، ومن الممكن أن يقدم عذراً فيُقبل، وهناك حالات يكون الطفل عمره 10 سنوات، ووالده لم يكن يراه خلالها سوى مرتين، لذا لا بد من وجود قانون موحد للإجراءات، يعرف باسم قانون إجراءات التقاضى أمام محاكم الأسرة، ينظم كيفية رفع الدعوى ويحدد المحكمة المختصة، وتصبح "قضاء مستعجل" بمجرد الإعلان، وإنشاء شرطة للأسرة، حتى يمكن تنفيذ أحكام الرؤية، والنفقة والتمكين، والحضانة، بحيث لا يكون الحكم "حبر على ورق".

إلى أى مدى سيسهم قانون الإجراءات فى حل مشاكل الأسرة؟

سيحل 70% من مشاكل وقضايا الأسرة.

ما التعديلات التى يمكن إدخالها على قوانين الأحوال الشخصية، لتحقيق سرعة التقاضى؟

أرى أن قانون الأحوال الشخصية فى حاجة إلى تعديل، الأمر الذى ليس عليه مشكلة كبيرة هو الخلع، وإن كان يحتاج نظرة سريعة، لأن الله قال فى كتابه الكريم: "وإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به"، كذلك الأمور الخاصة بالاعتراض على إنذارات الطاعة وإثبات النشوز والنفقة والمتعة، ليس بها مشكلة، أما ما يحتاج إلى تعديل جذرى هى أمور الرؤية والحضانة والولاية التعليمية، لأن التشريع الحالى الخاص بالأحوال الشخصية قتل العلاقة بين الأب وابنه.

وماذا عن رأى الشرع فى سن الحضانة؟

لا يوجد فى الشرع ما يلزم بوجود سن معينة للحضانة، الحضانة مرتبطة فى الشرع والمعنى اللغوى بالحاجة لرعاية النساء، ومن الممكن أن تنتهى حاجة الطفل لرعاية النساء عند 9 سنوات، لكن القانون وضع سنًا، وأنا أرى أن 12 سنة سن مناسبة، الولد يكون "راجل"، والطفلة تصبح أنثى، وبعيدًا عن السن هناك بطلان فى مادة الحضانة، لأنه يتم تخيير الولد أو البنت، بين والدها ووالدتها بعد 15 سنة، والتخيير هو نوع من الشهادة، والشهادة لا تصح بين الأصول والفروع، لا يجوز أن يشهد ابن أو بنت مع أو ضد والده، لأنه قد يخاف على أبيه فيشهد زورًا، وقد يكون كارهًا والده فيشهد ضده، لأن المحبة والكره داخل القلوب، إضافة إلى ما يترتب على ذلك من قطع الأرحام، عندما يشهد ابنى ضدى، هقاطعه، فما بالك عندما يقول لى ابنى مش عايزك، هكرهه، الأمر ليس سهلًا، ولذلك أرى أنه إذا أصر المشرع على بقاء مادة سن الحضانة عند 15 سنة، يكون الأمر للقاضى، فى الفصل حسب المصلحة الفضلى للصغير، القاضى هو الذى يقدر هل مصلحة الطفل مع والده أم والدته.

وكيف سيحدد القاضى؟

بشهادة الشهود، نفترض حالة الطفل جيدة ونفسيته جيدة ودرجاته ممتازة، فلماذا سيؤخذ من والدته، فالقاضى ليس له مصلحة، وإنما سيعلى مصلحته على الجميع، الأم تقدم مستندات وشهوداً على أن ابنها معها حالته جيدة، فما الذى سيمنع القاضى من أن يترك الطفل معها حينها، لكن لا يجوز أن يكون الطفل خصماً وحكماً، وتعتبر شهادة من الطفل ضد أبيه أنه لا يصلح لحضانته، فهذا لا يجوز شرعاً، لذا لا بد أن تكون الكلمة للقاضى، مثلما كان عام 85، قبل تعديل 2005، كان سن الحضانة للولد 10 سنوات، والبنت 12 سنة، وبعدها كان القاضى هو الذى يحدد مع من تكون مصلحة الطفل، فتعديل 2005 ألغى كل سلطة للقاضى فى الأحوال الشخصية، القاضى لا يملك شيئاً، المشرع ذهب إلى إلغاء أى سلطة تقديرية للقاضى، حتى فى الخلع والولاية التعليمية للحاضن.

لمصلحة من خرجت تعديلات 2005؟

لمصلحة المرأة طبعاً، أعطاها استثناءات، وأعطى لها تخييراً بعد انتهاء فترة الحضانة.

وما التعديلات المقترحة فى الرؤية؟

الرؤية الحالية بقرار من وزير العدل، 2088 لسنة 2001، وهو أن يرى الوالد ابنه لمدة 3 ساعات فى أحد الأماكن التى لا تضر الصغير، فى مراكز الشباب، فى نوادٍ اجتماعية، هل يعقل اختزال علاقة الأب الذى يتابع أولاده فى ساعتين أو 3 فى غرفة الأمن فى النادى؟، هذه ليست علاقة أب بأولاده، فنظام الرؤية فاشل وليس معمولاً به على مستوى العالم، كل الدول العربية والأجنبية والإسلامية تسير بعدة أنظمة، ففى بعض الدول العربية تكون بنظام الزيارة، الأب يزور ابنه فى المنزل الذى يعيش به، أو العكس، أو الاصطحاب يوماً فى الأسبوع، ويعيده مرة أخرى، وفى العيد، وفى الإجازة الصيفية يأخذه أسبوعاً أو أسبوعين، نحن الدولة الوحيدة المختلفة، لذا لا بد من استبدال الرؤية بنظام الرعاية المشتركة.

من الممكن أن يصطحبه ولا يعيده مرة أخرى لوالدته؟

المادة 292 من قانون العقوبات، تنص على أنه يعاقب بالحبس، من يمتنع عن تسليم الأولاد لوالدتهم، من الممكن أن نجعل الحبس وجوبياً، ويوضع المخالف على قوائم المنع من السفر.

أخبار قد تعجبك