هي
بعد الحب والاتفاق

"إيقاف زيجات، وإلقاء بالمشاعر وسنوات الحُب عرض الحائط، حتى الوصول لبلاط المحاكم والنيابات"، نتيجة كانت "القايمة" عامل أساسي للوصول لها، لتنتهي قصة بناء بيت وأسرة في مهدها، بسبب الطمع والشك، ومع الأسف يدفع الجميع ثمنها.

و"القايمة" هذا المستند الذي يكون مع ولي أمر الزوجة، غالبًا ما يرى أهل العروس أنها ورقة للحفاظ على حقوق بناتهن، في حين يراها الشباب طوق يلتف حول رقابهم، ودليل عدم ثقة، خاصة إذا كانت تتضمن على تفاصيل مبالغًا فيها.

دينا إبراهيم، 23 عاماً، تعمل بأحد البنوك الخاصة، تسرد ما حدث لإحدى صديقاتها منذ عدة أشهر، التي أُلغي زفافها بأسبوع واحد، بسبب "القايمة"، قائلة: "الخلاف بين الأهل كان على نوع الستائر، ووقت كتابة القايمة اختلفت أم العريس مع أم العروسة على هذا البند، فالأولى كانت تريد ستاير برقع، والتانية تُفضل المودرن، ونشب اشتباك لفظي بينهما، انتهى بعدم إتمام الزواج".

متابعة: "استمرت حالة العناد من الطرفين، وأصر كل طرف على موقفه، وقبل الميعاد اللي حددوه للجواز اتلغت كل حاجة، ونزلوا العفش تاني من الشقة"، مشيرة إلى أن العروسين حاولا إنقاذ الموقف وتوفيق الأوضاع بين الأهل، ولكن دون جدوى.

وأضافت "دينا": "العروسة اتدمرت نفسياً ودخلت في حالة اكتئاب، والعريس أمه خطبت له بعدها بأسبوعين".

 على الرغم من صعوبة الموقف، إلا أنه لم يكن الأول التي تعيشه تلك الفتاة، فتسرد موقف، وخلاف آخر بين عائلتين على قائمة المنقولات المنزلية، وبالتحديد بند الأجهزة الكهربائية، ومن بينها التكييف وغسالة الأطباق، قائلة: "أم العريس كانت عاوزة تكييف وهما بيطلعوا العفش للشقة قعدت تزعق فيهم عشان مش جايبين التكييف، واستغربت إنهم جابوا غسالة الأطباق اللي شافت إنها ملهاش لازمة، وقالت إن المفروض العروسة تغسل على إيديها"، مضيفة أن الخلاف اشتد بين الطرفين، وتم إلغاء الزفاف قبل الموعد المُحدد بأقل من أسبوعين.

وانتفالًا من السرد للحكم، ترى "دينا" ضرورة كتابة قائمة المنقولات المنزلية داخل مشيخة الأزهر، ليلتزم بها الطرفان منذ البداية، قائلة "معرفش ليه الأمهات بتتدخل ف الموضوعات دي، وكل اللي بيحصل بييجي على حساب الكل، الأب بيتداين عشان بنته، والعريس بيتجوز وعليه ديون بسبب الطلبات الكتير".

وانتقالًا من دينا لريهام جمال، 25 عاماً، وموظفة علاقات عامة بإحدى المدارس الخاصة، تسرد إن أحد أقاربها، تم إجباره من قبَل أهل العروسة على التوقيع على وصل أمانة بقيمة 150 ألف جنيه، قبل إتمام الزواج، وتوقيعه أيضاً على قائمة منقولات غير عادلة، مُدون بها أسعار أعلى من الواقع، إلا أنه اضطر إلى الموافقة على طلباتهم، قائلة: "بعد الجواز قرر مقاطعة أهل العروسة خالص، واتفق مع مراته إنها تمضي على وصل أمانة بنفس المبلغ عشان يساوم بيه أهلها، وياخد الوصل بتاعه، وفعلاً ده اللي حصل"، متابعة:  "نتيجة تعامل أهل العروس منذ البداية باعتبار ابنتهم سلعة يشتريها الزوج، أدى إلى توتر وقطع العلاقات تماماً بين الزوج وأهل زوجته".

مضيفة: "لو أهل العروسة طماعين بيبقوا عايزين يكتبوا أغلى قايمة، ولو الطمع من طرف أهل العريس بيبقوا عاوزين ما يكتبوش قايمة من أساسه".

 حسام عبدالعاطي، 30 عاماً، محاسباً بإحدى الشركات، يسرد هو الأخير موقفاً أكثر صعوبة تعرض له صديقه "أدهم"، موضحًا أنه عقب فترة من الزواج، نشبت خلافات بين الزوجين، وتطور بدخول أهل الزوجة وتهديدهم له بالقائمة، وعقب قرار الانفصال بين الزوجين، بدأ أهلها بتهديده بالسجن، قائلًا: "قالهم لوعايزين العفش خدوه، لكن هما قالوا إن العفش ده مش بتاعنا، وفي الحالة دي بيضطر الزوج يدفع قيمته، وكانوا قاصدين يعجزوه عشان يتسجن، لأنه حتى لو باع العفش مش هيجيب نص سعره اللي اتدفع فيه".

وتابع: "صدر ضده حكم بالحبس، ولأن ماكانش معاه فلوس يدفع المبلغ، فلجأ إلى حيلة للخروج من المأزق، بادعائه عدم معرفة أن زوجته عقدت قرانها على آخر قبله، دون تدوين ذلك بعقد الزواج، فبدأ يساومهم بهذا الأمر، وفي النهاية تنازل الجميع بعد فترة عصيبة من الخلافات".

الرأي القانوني يفصل:

على الجانب الآخر، أوضح أحمد فتحي غزال، المحامي بالنقض، أن قائمة المنقولات تُعتبر إيصال أمانة في ذمة الزوج، وآخر عبارة بالقائمة هي: "أقر أنا فلان الفلاني بأنني تسلمت قائمة المنقولات الخاصة بالسيدة فلانة، وأتعهد بردها عند الطلب، وإلا أعد مبدداً وخائناً للأمانة ومسؤولاً جنائياً ومدنياً"، مضيفاً: "تعتبر إيصال أمانة، ويتم تصنيف القضية بأنها جنحة خيانة أمانة طبقاً لقانون العقوبات المادة 341، الخاصة بوصولات الأمانة"، مشيراً إلى أنه عند تعديل قانون الأحوال الشخصية لسنة 2000، وطبقاً للائحة الشرعية القديمة، فهي تأتي تحت بند رد منقولات زوجية، وفي الحالتين على الزوج إعادة المنقولات أو قيمتها.

أخبار قد تعجبك