امرأة قوية
فيلم للرجال فقط

مع بداية ستينيات القرن الماضي اتجهت أبصار مؤلفي الأفلام إلى تأليف سيناريو لفيلم حمل اسم "للرجال فقط"، والذي دارت قصته حول الفنانتان سعاد حسني ونادية لطفي، وكانتا مهندستي بترول، وعُينتا في شركة بترول بالعاصمة القاهرة، لكنهما سعيا إلى العمل في الصحراء لاستكشاف آبار بترول جديدة، غير أن الشركة قررت ألا ترسل سوى الرجال فقط.

طالبت الشركة بقدوم مهندسين رجال للسفر إلى الصحراء حتى تقدما "إلهام، سلوى" في ثوب الرجال حتى يستطيعا العمل في الصحراء بسبب نظام الشركة في قبول سفرهم كرجال لأداء تلك المهمات، واللتان تعرفتا على زملائهما بالعمل وأقامتا معهم على كونهم رجلين.

بدأت القصة كفكرة خيالية في ذهن المؤلف محمود ذو الفقار والذي لم يتصور يوما أن تصبح فكرته حقيقة تطبق على أرض الواقع، ففي 13 مارس 2019 استضافت الإعلامية منى الشاذلي خلال تقديمها لبرنامج "معكم" والمذاع على فضائية "CBC" المهندسة صفاء بريص والمهندسة منى بريص، واللتان قررا العمل في مجال التنقيب عن البترول بمواقع مختلفة في الصحراء والبحر، منذ عام 2007 وحتى الآن.

تقول بوريس: "الناس دايمًا بتتخض لما تعرف إننا بنات، والأجانب كانوا يستغربوا إننا بنات وبنشتغل بمجال التنقيب عن البترول وسط الرجال"، فيما قالت صفاء: "والدي لم يعارض العمل بمجال التنقيب عن البترول، ودعمنا، وبنصحى كل يوم الفجر ونركب طائرة هليكوبتر حتى نصل للبريمة في عرض البحر".

لم يقف توغل النساء في مهن الرجال عند هذا فحسب بل امتدت للحلاقة للرجال، عبير مصطفى سيده صعيدية قررت العمل في وظيفة "حلاق رجالي" بعدما كانت تبحث عن وظيفة لها وعرضت عليها صديقتها العمل كـ"حلاق" بصالون حلاقة رجالي ووافقت على العرض ودعمها زوجها وأسرتها حتى التحقت بأحد صالونات الحلاقة، وبدأت في تعلم المهنة على يد حلاق آخر ظلت تتعلم منه حتى أجادت المهنة ووأصبح لها زبائن يأتون إليها خصيصًا لقيامها بكافة أعمال الحلاقة "شعر ودقن" وأعمال "الباديكير" والعناية بالأظافر وأقدام الرجال، حسبما قالت خلال لقائها ببرنامج "المهمة" المذاع عبر فضائية "النهار".

لا ترى السيدة في عملها عيبا يدعوها للخجل: "هو مش فيه ستات بتشتغل ممرضة وبتشتغل مع رجالة"، مستنكرة: "إيه الفرق إني أمسك شعره وإني أمسك أي جزء من جسمه الموضوع واحد"، وتقول ابنتها إن والدها فخور بمهنة زوجته حيث تقوم السيدة بحلاقة ذقن والدها بشكل دائم.

وجائت السيدة نحمدو عبدالرازق وهي الأم لأربعة أولاد، بعملها كسائقة ميكروباص للإنفاق على أسرتها، والتي حدثت لها صدفة كانت خيرا من ألف ميعاد، غيرت مجرى حياتها، حيث أنها وبالرغم من اعتيادها العمل على خط "العاصمة الإدارية" قررت تغيير مسارها لمدينة الشروق، وفي الوقت الذي كان يعود فيه الرئيس عبدالفتاح السيسى من جولة تفقدية لمشروعات بالعاصمة الإدارية، دفعتهم الأقدار لأن يجتمعا سويا في طريق واحد وشائت الأقدار أن تمتلك ميكروباص جديد بدلا من المؤجر الذي كانت تعمل كسائقة عليه.

وفي محافظة الأقصر، تحدت الفتاه السمراء العادات والتقاليد والأعراف وقيود مجتمعها وقررت ان تخرج للعمل على "التروسكل"، حتى توفر "قوت" يوم أسرتها الفقيرة والتي تتكون من والدها ووالدتها وشقيقاتها الأربع.

استقبل الرئيس عبدالفتاح السيسي، بقصر الاتحادية المواطنة مروة العبد، والتي عروفت إعلاميًا بـ"سائقة التروسيكل"، وأشاد بها كنموذج مشرف للمثابرة والاجتهاد وقدوة للشباب في الإصرار والكفاح، فيما منحها حزب مستقبل وطن "ميكروباص" وعمرة لوالدتها، بعد عرض تقرير تليفزيوني عنها ببرنامج "كل يوم" المذاع عبر فضائية "One".

كما  بزغ نجم لقاء الخولي، أول وأصغر ميكانيكيه في مصر، والتي صنعت عالمها الخاص بالرغم من التحديات والعادات والموروثات، وهي الفتاة التي كرمها الرئيس عبدالفتاح السيسي في ختام المؤتمر الشبابي في أسوان العام الماضي، حتى استطاعت أن تحقق حلمها وتعمل بأكبر شركات السيارات العالمية.

أخبار قد تعجبك