على الرصيف المجاور لمصلحة الشهر العقاري في منطقة رمسيس، تفترش "منال مصطفى أبو المعاطي" الأرض أمام صندوق مسح الأحذية الخاص بها "رأس مالها" في الحياة لتوفر احتياجات أسرتها البسيطة بعد مرض زوجها "المهندس" بفيروس "سي"، ذلك الوضع القاسي الذي قد يكون "مهينًا" أحيانا لتعرضها إلى مضايقات من بعض "أهل الشارع" وأخرى من قوات الأمن.
فبعد ليلة "قاسية" قضتها "منال" في قسم الأزبكية برفقة طفلتها الرضيعة "مي"، عقب تحرير محضر لها رقم 28 لسنة 2018 يتهمها بالتسول، لتُعرض في اليوم التالي على النيابة التي قررت إخلاء سبيلها، تحدثت "منال" إلى "هن": "الحوجة مُرة، ومش عايزة أرجع الشغل تاني".
وتروي منال، أنه تم اصطحابها في الثانية عشر من الظهيرة إلى قسم شرطة الأزبكية لمتابعة محضر التسول، الذي حرّره القسم لها خلال شهر أكتوبر عام 2017، وتضيف: "أمين الشرطة قومني من على الفرشة وقالي تعالي علشان نكشف عليكي، قضيت ليلة كاملة في القسم، ونمت مع بنتي الصغيرة مي -عمرها سنتين- على البلاط، ومافيش حتى بطانية تغطينا".

"منال" العائل الوحيد لأسرتها المكونة من 3 أطفال وزوجها أحمد أسامة المُصاب بفيروس "سي" خامل، ما اضطره لإنهاء عمله في الكويت والعودة إلى القاهرة في 2005، لتبدأ رحلتها في البحث عن "لقمة العيش" في الشارع، بعد الفترة التي أعقبت ثورة يناير، إذ أنَّ الأسرة باتت بلا عائل، بعدما سُرقت سيارة زوجها التي كان يعمل عليها، خلال فترة الفوضى التي أعقبت الثورة.

"اطردنا من البيت لأننا مش قادرين ندفع تمن الإيجار"، تؤكد منال التي وجدت نفسها في الشارع، بعدما باعت أثاث منزلهم لتسديد الديون المتراكمة على عاتق الزوجة.
عامان تجلس فيها "منال" أمام فرشتها التي شرعت في العمل بها واضعة يدها على وجنتيها بجوارها ابنتها مروة 7 أعوام، ومحمد 4 أعوام، والتي تحكي: "محضران تسول، وكل مرة أتشد على القسم بحجة الكشف عليا، قبل كده قعدوني في الأزبكية في الأحداث أنا والعيال".
الأسرة التي تحمل همَّ قوت يومها لم يعد لها بديل حتى العلاج، الأب تكاسل فيه ليوفر لأبنائه المال، حيث يتحدث الزوج: "أنا اشتغلت سواق واشتغلت في حرف يدوية زي آيات قرآنية وتماثيل فرعونية، وكنت هقدم على علاج الأسبوع ده.. لكن هي اتشدت".

"منال" وزوجها اللذان دبرا شقة صغيرة استأجراها في منطقة بولاق، صارا لا يهمهما الآن سوى التفكير في قضاء اليوم التالي، بين المحاكم والخوف من نزول العائل الوحيد إلى العمل مرة أخرى: "هي خايفة تنزل تاني، لأنهم مبيقدروش على زملاتها الرجالة وإلي فارشين ورنيش زيها، هما بيقدروا على الست".
//php if( $news_item['ads'] == 0): ?>
//php endif; ?>