امرأة قوية

كتب: آية المليجى -

11:46 ص | الإثنين 03 أبريل 2017

أول عمدة مصرية

كثيرا ما اتسم "العمدة" بالنفوذ والقوة ما جعلها مهنة يسيطر عليها الرجال، خاصة في محافظات الصعيد التي تحكمها الأعراف والتقاليد، لكن اكتساب إيفا هابيل، الكثير من صفات والدها العمدة الأسبق لقرية كومبوها بمحافظة أسيوط، واختلاطها بأهل قريتها وتدرجها في العمل السياسي في ريعان شبابها أهلها في الترشح لانتخابات العمودية بعد وفاة والدها، وأصبحت "هابيل" أول سيدة تتقلد منصب العمودية في عام 2008.   

حياة ريفية بسيطة قضتها "هابيل" في طفولتها مع والدها العمدة، لكن اقتصار قرية كومبوها بمحافظة أسيوط على المدرسة الابتدائية كان سببا رئيسيا وراء رحيل تلك الطفلة مع أخواتها إلى القاهرة، حيث منزل عمها واستكمال مراحلها التعليمية، وتصبح القاهرة بضجيجها صاحبة التأثير الأكبر في حياة الشابة العشرينية.   

أنهت "هابيل" دراستها بكلية الحقوق، راغبة في الاستقلال المادي بعيدا عن أسرتها وجعلت من بلد العراق مقصدا لها، وبعد مرور عامين من العمل في بلاد الغربة كمحامية، قررت الشابة العشرينية العودة إلى موطنها والاستمرار بالعمل في مهنتها بأحد مكاتب المحاماة في القاهرة.

 حياة مليئة بالعمل والنجاح ساهمت في بناء شخصية قوية تسير على خطة أعدتها مسبقا إلى أن يأتي مرض والدها قالبا موازين حياتها رأسا على عقب، ويجعلها تقف أمام أصعب القرارات المصيرية في حياتها "كنت لازم أخد قرار أني أعود إلى القرية واستقر هناك عشان كانوا محتاجني"، بحسب حديثها لـ"الوطن".

عالم موازٍ انتقلت إليه هابيل بعدما تعودت على الخطى السريعة والعمل المستمر، لتجد أن الهدوء المميت سمة طاغية على حياة الصعيد جعلها تنفر من المكوث هناك، لكنها سريعا ما أعدت خطة سارت على هداها لتستمر فيما بدأته في القاهرة، فاتجهت للعمل بالمحاماة لكن بساطة القضايا الموجودة بالصعيد كانت غير كافية للقضاء على وقت فراغها، واتخذت من العمل العام السياسي ما يسد رمقها، وأصبحت عضو بالمجلس المحلي لمركز القرية لمدة دورتين متتالتين "كنت أعتبر المرأة الوحيدة اللي موجودة وسط عدد من الرجال".

جمعها بين العمل السياسي ومهنة الحقوق، أكسبها معرفة شاملة بما يدور داخل قريتها، جعلها محل اعتماد عند والدها حينما اشتد عليه المرض، طالبا منها أن تقوم بدوره عند وقوع أي خلافات في القرية وتذهب بنفسها ناقلة إليه ما حدث على أرض الواقع "أصعب موقف شفته، كان حادثة قتل نتيجة خناقة بين اتنين، وروحت عشان أشوف القتيل".

الحياة البسيطة التي وجدتها هابيل بقرية كومبوها لم تدم طويلا، فبعد وفاة والدها وفراغ منصب العمودية، فتح باب الترشح لشغل منصب العمودية، حتى جاء عمدة جديد لم تستمر فترة عمله طويلا ليفتح الباب مرة أخرى في عام 2006، وتبدأ هابيل في التفكير بالترشح ولم يخطر ببالها أنها أول امرأة تترشح على منصب العمودية "وقتها كانت في معلومة سمعتها أن في سيدة ترشحت على المنصب العمدة في إحدى محافظات الوجه البحري، وعرفت بعد كدا أنها معلومة خاطئة".

التفاف بعض الأهالي حولها طالبين ترشحها على منصب العمودية زادها إصرارا على الترشح، غير أن تدرجها بالعمل السياسي في القرية ودرايتها بأهالي قريتها كان أكبر عامل في ترشحها "بدأت أسأل نفسي ليه لا، وكنت شايفة إني ادربت كويس".  

وقت طويل اتخذته هابيل قبل أن تمضي بشكل رسمي في الترشح لمنصب العمودية، حتى ذهابها لمديرية الأمن طالبة أوراق الترشح، لتتلقى نظرة غريبة من موظف الأمن "قالي لازم المرشح هو اللي يجي بنفسه، فقولتله مينفعش واحدة عمدة بالتاء المربوطة هي اللي تترشح".

معركة صعبة خاضتها هابيل بمفردها أمام 5 رجال، سيطر فيها الاستغراب والدهشة على ملامحها من خوض أول امرأة لهذا المنصب الذي اعتاد على توليه رجل، لكن عوامل كثيرة تملكتها هابيل جعلتها الأنسب لتولي هذا المنصب.

ومع حلول عام 2008 أصبحت إيفا هابيل أول امرأة تتقلد منصب العمودية بإحدى قرى أسيوط "مقدرش أوصف سعادتي لحظتها، وكنت فرحانة أن منصب العمودية مخرجش من برا البيت بتاعنا".

"عمدتكم واحدة ست" إحدى الجمل الساخرة التي سمعتها من أهالي القرى المجاورة، لكن رد أهل قريتها أكد موافقتهم على توليها منصب العمودية "إحنا عمدتنا ست بمية راجل".

"فاقد الشيء أفضل من يعطيه" ربما كان ذلك لسان حال هابيل في تعاملها مع مشكلات أهل قريتها، رغم حياتها العازبة إلا أن التناغم الأسري كان سمة أساسية في التعامل مع مشكلات أهل قريتها، فالإصابات التي كانت تنتج عن المشاجرات بين أبناء قريتها كانت كثيرا ما تعالجها بالصيدلية المنزلية التي تحتوى على الإسعافات الأولية.

إعطاء فرصة لدفاع أصحاب المشاجرة عن أنفسهم الطريقة التي كثيرا ما اتبعتها هابيل في حل هذه الخلافات متذكرة أحد المواقف التي لم تدرك كيف خطرت على بالها، عندما تشاجر اثنان من أبناء القرية وقررت بقاءهم في غرفة واحدة لمدة تجاوزت الـ7 ساعات إلى أن تصافت نفوسهم.

دورة كاملة قضتها هابيل كأول عمدة تترأس منصب العمودية في قرية كومبوها، عادت بعدها لممارسة هوايتها المختلفة مثل عمل التريكو "بحب أخيط لبسي بنفسي"، ورغم اكتسابها المزيد من الوقت إلا أنها ما زالت تبتعد عن الوقوف بداخل المطبخ "مش بحب أقف في المطبخ، ولما بشتاق لأكلة بطلبها من إخواتي".

الكلمات الدالة

أخبار قد تعجبك