كافيه البنات
رنا الشناوي

"في السفر سبع فوائد" جملة شهيرة اتخذتها العديد من الفتيات هدفًا تسعى لتحقيقه، انطلاقًا من حب الاستكشاف أولا والرغبة في الاستقلال المادي ثانيا، وسرعان ما تحول الأمر من فرصة عمل جيدة في إحدى الدول إلى قصص نجاح تفاخرن بها بين الأهل والأصدقاء، بعد أن كسرن حاجز الخوف من الغربة ونظرة المجتمع المتحفظة لسفرالفتاة بمفردها.

"كنت عايزة أشوف ناس تانية واتعامل مع ثقافات مختلفة"، هكذا فسرت "هدى" إحدى المستقلات عن أسرتها، في حديثها لـ"هن"، والتي تعمل في دولة البحرين، رغبتها في السفر والعمل بالخارج دون زواج أو اصطحاب أحد من أصدقائها.

تخلت هدى، صاحبة العشرين عامًا، عن دراستها للهندسة بجامعة أكتوبر، بعد أن بدأت فكرة السفر تعصف برأسها، فالتحقت بالعديد من الدورات التدريبية التي تؤهلها للسفر حتى جاءتها الفرصة الأولى في إحدى شركات السياحة بماليزيا وهي في الثامنة عشر من عمرها، "قولت لأهلي إن ليا حلم ولازم أحققه ولما جت الفرصة وافقوا وكانت تجربة صعبة في البداية لأني لوحدي بس نجحت فيها".

استمرت تجربة "هدى"، في العمل بماليزيا كموظفة حجز طيران 9 أشهر فقط، بعد أن وجدت صعوبة في زيارة أهلها في مصر بشكل دائم بسبب بعد المسافة، فبحثت عن فرصة عمل أخرى في بلد قريب وكانت دولة "البحرين" المحطة الثانية في تجربتها: "اشتغلت في البحرين في مجال خدمة العملاء 7 شهور، وحاليًا بشتغل مضيفة طيران وبنزل أجازة لأهلي كل شهر تقريبا".

رهبة العيش والحياة في بلد غريب تخطتها "هدى" سريعا بعد أن اختلطت بجنسيات وديانات مختلفة واستطاعت الاندماج بينهم، وهو ما دفعها لاستكمال دراستها في مجال الهندسة بإحدى جامعات سويسرا: "هقضيها سفر وشغل ومش هرجع".

"السفر من أجل العمل التطوعي"، كان هدف رنا الشناوي، بعد التحاقها بإحدى المنظمات المعنية بالسفر في إطار تبادل الثقافات، وكانت البداية من ماليزيا، وتروي رنا تجربتها قائلة:"أنا مهتمة بالثقافة الآسيوية وبدرس اللغة الكورية وفي فبراير 2016 سافر ماليزيا لتدريس اللغة العربية والانجليزية لأطفال المدارس هناك ورغم اني مكنتش أعرف حد معايا بس اتعرفت على ثقافتهم واندمجنا".

استغلت رنا هذه التجربة، التي استمرت 12 يوم فقط، للتعرف على الديانات والثقافات المختلفة في ماليزيا، فزارت المعبد البوذي والهندوسي هناك، واكتسبت صداقات من جنسيات مختلفة حبًا في اكتشاف الثقافات المختلفة، ما زاد من انفتاحها على العالم الأخر.

وتقول رنا، لـ"هن"، :"حبيت تجربة السفرالتطوعي وأتمنى أشارك بالتطوع في مخيمات اللاجئين"، فلم تقتصر استفادة صاحبة الـ24 عاما، من السفر عند هذا الحد، بل أصبحت أكثر إدراكًا لقيمة الوقت، وأهمية مساعدة الأخرين بدون مقابل مادي.

أما دنيا الفولي، صديقة رنا، اتخذت من رحلتها إلى ماليزيا دافعا قويا لتغيير مجال عملها بعد أن درست السياسة والاقتصاد، فقررت الاتجاه للتدريس، حيث لاقت قبولا كبيرا من الطلاب هناك لطريقتها في الشرح والتعليم، "التدريس خلاني واثقة في نفسي أكتر ولما الطلبة بدأوا يحبوا طريقتي ده شجعني أفكر في تغيير مجالي واتحول للتدريس".

خاضت صاحبة الـ24 عاماً، تجربة سفر أخرى للصين، عملت خلالها متطوعة لتدريس اللغة العربية للأطفال لمدة 7 أشهر، واستفادت منها كثيرًا أولها تقبل الأخر، والتعرف على ثقافات مختلفة، "السفر مش مجرد فسحة أنا اتعلمت كتير أكتر من اللي اتعلمته في سنين الدراسة".

"الدراسة ورسالة الماجستير"، سببًا أخر اتخذته "سلمى محمد" هدفًا لها بعد التحاقها بقسم اللغة اليابانية بآداب القاهرة، حيث حصلت في السنة الثالثة بالكلية على منحة تفوق للدراسة في اليابان، استطاعت أن تكسر بها حاجز الخوف من السفر خارج مصر في بلد بعيد لا يدين الإسلام ولايشبه عاداتنا تمامًا،" كانت أول مرة أسيب مصر وأسافر لوحدي، وأول فترة كانت صعبة جدا وأنا بعيدة عن أهلي".

واجهت، المعيدة بقسم اللغة اليابانية بآداب القاهرة، صعوبة بالغة بسبب ارتدائها الحجاب وخوف الكثيرين من التعامل معها، إلا أنها استغلت هذه العقبة لنشر مفاهيم الإسلام بين المحيطين بها حتى كانت سببًا في اعتناق أحد اليابانيات الإسلام"، كنت بلاقى نظرات استغراب عشان الحجاب بس حاولت أفهمهم الإسلام الصحيح بالمعاملة الكويسة وكنت سبب في دخول بنت يابانية للإسلام".

سافرت سلمى مرة أخرى لليابان ولكن هذه المرة بعد تخرجها،لإعداد رسالة الماجستير، وبعد عودتها وجدت في نفسها شخصية مختلفة تمامًا، لاتخشى التعامل مع الناس، تستطيع تحمل المسؤولية ولديها ثقافة واسعة عن الشعوب الأسيوية والأجنبية عامة، "شخصيتى المنعزلة اتغيرت تماما وكونت صداقات كتير مع جنسيات مختلفة".

أخبار قد تعجبك