لم يحرِّم الدين عمل المرأة خارج منزلها، إذا توفرت لها العوامل المناسبة التي تراعي خصوصيتها، في حدود الشرع والدين والعقل والمنطق، كما أنها غير ممنوعة شرعا من المشاركة في بناء المجتمع وسد احتياجاته، طالما عملها يتسم بالبناء والعطاء، لا الهدم والإفساد، وطالما لم تقصِّر في إسعاد زوجها ورعاية أطفالها.
لكن هناك بعض الرجال الذين ما زالوا يرفضون عمل المرأة، بل ويرونه شيئًا ثانويًا، حيث يريدها زوجها مقيمة في منزلة طوال الوقت.
وتستعرض "هن" تجربة شخصية لإحدى السيدات، مستشهدة بآراء خبراء الطب النفسي وعلم الاجتماع في هذا الشأن.
وقالت شيماء إسماعيل، سكرتيرة تنفيذية في إحدى الشركات، إن السنة الأولى في حياتها الزوجية كانت تسير بشكل طبيعي وزوجها كان متفهما لطبيعة عملها بل وكان يشجعها على أن تكون متميزة فيه منذ أن كانا مخطوبين.
وأضافت شيماء، لـ"هن"، أن بعد الزواج وإنجاب طفلهما الأول وانتهاء الإجازة التي أخذتها لرعاية طفلها، بدأ الوضع يتغير مع زيادة متطلبات حياتهما، موضحة أنها كانت تحاول أن توازن بين عملها ومنزلها ورعاية طفلها، ولكن طبيعة عملها كان يتطلب منها التأخير في بعض الأيام.
وأوضحت شيماء أن حياتها بدأت في التوتر وزوجها أصبح لا يتفهمها، بل بالعكس انقلب حاله وبدأ في "التلكيك" وتصيد الأخطاء لها، واتهامها دائمًا أن سبب مشكلاتهما هو تمسكها بعملها وتفضيله عن حياتهما.
وازدادت مشكلات الزوجين حتى بلغت حد الانفصال، ولكن تدخلت أسرتها وأسرته ليصلحوا ما بينهما وانتهى الأمر بتركها العمل الذي تحبه من أجل زوجها وأسرتها.
وقال أستاذ الطب النفسي الدكتور سعيد عبد العظيم، إنه إذا استطاعت الزوجة الموازنة ما بين واجبات منزلها وعملها لن يكون هناك اعتراض من الزوج على عملها طالما كان موافقا منذ البداية، لكن الخلل الذي يلحق بالبيت، والاهتمام بالأطفال بسبب اهتمام الزوجة بالعمل فقط، وهو الذي يجعل الزوج يتذمر من عمل زوجته.
وأضاف عبدالعظيم، لـ"هن"، أن الموقف الأصعب على الزوجة هو أن يكون زوجها رافضا لمبدأ عملها من الأساس، خاصة لو كان في بادئ الأمر فعليها الالتزام بشرطه إن وافقت عليه من البداية، وإن كان رافضا فعليها أن تحاول الوصول إلى حالة ترضي الطرفين ولا تؤثر على منزلها وأطفالها ويجب أن توازن الأمور حسب مصلحة الأطفال.
وأكد أستاذ الطب النفسي الدكتور سعيد عبدالعظيم، أن واقع حياتنا الحالي فرض علينا تغيير النظرة التقليدية للمرأة العاملة، مؤكدًا أن المرأة المتعلمة والعاملة أفضل وأنجح في رعاية منزلها وأطفالها من الزوجة غير العاملة، كما أن وقوف المرأة مع زوجها سواء ماديا أو معنويا يجعله يشعر بالسعادة معها.
//php if( $news_item['ads'] == 0): ?>
//php endif; ?>