رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

حكايات من دفتر مآسي الطلاق الشفوي.. «ميادة» اتعلقت 4 شهور وزوج «أميرة» يعتبره «لعبة»

كتب: ندى نور -

11:47 م | الأحد 09 مايو 2021

الطلاق الشفهي

هو أبغض الحلال عند الله.. لكنه الأيسر على لسان البعض، من يمين يطلقه الرجال بين الحين والآخر «عليا الطلاق بالثلاثة» في كل تعاملاتهم اليومية، إلى رصاصة رحمة تخرج مع كل خلاف يشتد بينه وبين الزوجة، اثباته ليس بهين خاصة لو ولد العند وتزايد الصراع بين الطرفين، لا يهم هنا الضحايا مهما كانت درجة قربهم ابنا او ابنة، الأهم أن يثبت الرجل سطوته وقدرته على قطع حبال الود وبتر العلاقة.. فلا يجد الزوج طريقة لكسر زوجته والعناد معها، سوى تهديدها بالطلاق بين الحين والآخر، فبعض النساء يتعرضن للطلاق الشفهي كل يوم، ويتحولن إلى مطلقات أمام الشرع، ومتزوجات أمام القانون، بعدما يرفض الزوج الطلاق بوثيقة رسمية تعذيبا للزوجة.

وخرجت العديد من الأعمال الفنية التي جسدت معاناة السيدات مع الطلاق الشفهي، الذى يدخلهن في دوامه من المشكلات بسبب اختلاف وضعهن الشرعي عن الوضع القانوني، كانت اخر تلك الأعمال الفنية مسلسل لعبة نيوتن، الذي سلط الضوء على القضية التي تؤرق السيدات، بعد امتناع زوج منى زكي الأول عن الطلاق رسميا بوثيقة قانونية، رغم ارسالة رسالة لها تشير إلى الطلاق شفهيا، لتدخل الزوجة في دوامة مشكلات في محاولة منها لاثبات الطلاق رسميا.

«إنتي طالق» عبارة لم تعد صعبة على الكثيرين من الرجال الذين باتوا يتشدقون بها مع المشكلات الزوجية التي تواجههم بين الحين والآخر ..والكلمة التي قال عنها رسوال الله صلي الله عليه وسلم في حديثه الشريف: «ثلاثٌ جِدُّهنَّ جِدٌّ، وَهَزلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكاحُ، والطَّلاقُ، والرَّجعةُ» لا يدرك الكثيرين معناها أو قيمتها وهو ما جعل النساء ضحايا الطلاق الشفوي والذي يتعنت الزوج في اثباته رسميا أملا في أن يزيد من عذاب المرأة.

مأزق كبير تعيشه بعض السيدات اللاتي تعرضن لنفس الأزمة واللاتي يصعب معها اثبات حقوق الزوجة، وهو ما رصدناه من معاناة مع السيدات اللاتي مررن بالتجربة.

4 أشهر من العذاب عاشتها الشابة الثلاثينية «مياده.ح»، فلم يكن طلاقها من زوجها أشد وطأة من قراره بعدم إثبات ذلك الطلاق حتى تتمكن العيش بحريتها، فرغب أن تكون "معلقة" ليس لها سند في وضعها الجديد، فعناد الزوج ادخلها في دائرة مغلقة تحاول الخروج منها لاثبات انفصالها عن زوجها، منتظرة منه أن يوثق طلاقهما بشكل رسمي لتتمكن من ممارسة حياتها الجديدة بوضوح.

مياده: 4 شهور مش عارفة أنا مطلقة ولا لا بعد ما طلقنى شفوي

في كل صباح تستيقظ «ميادة» من نومها، تبعث برسائل إلى زوجها الذي يعمل خارج البلاد، تطلب منه أن يخبرها بالموعد الذي سينهي فيه إجراءات الطلاق رسميا بالسجلات القانونية، وتروي لـ«الوطن»، أن زوجها: «مكنش عايز يصرف على ابنه 5 سنين، ولما سافر يشتغل بره اتقطعت اخباره، وفجأة بعد 4 شهور كلمنى تليفون قالي انا طلقتك، طلبت منه يبعت ليا ورقة الطلاق رفض ومن وقتها وانا مستنية الطلاق الرسمي».

عاشت الزوجة البالغة من العمر 31 سنة، معاناة استمرت عدة أشهر تسعي فيها بكل الجهات لمحاولة إثبات ذلك الطلاق بالطرق القانونية، لكن كل محاولاتها باءت بالفشل، «4 شهور مش عارفة أنا مطلقة ولا لا، هو كان عايز يعذبني وخلاص»، لتعيش في حيرة هل هي متزوجة منه أم أضحت مطلقة، وكيف يمكنها أن تثبت ذلك.

تعجز الزوجة الآن على أمل إثبات الطلاق في المحكمة لعدم وجود شهود: «المحامي قالي علشان اقدر ارفع دعوى طلاق في المحكمة انه طلقنى شفوي، لازم يكون في شهود على كلامي وللأسف محدش سمعه وهو بيطلق، وبالوضع ده مش عارفة اثبت حقي أنا وابني».

انتقلت الزوجة للإقامة عند والدتها في القاهرة، لعدم معرفتها بوضعها الشرعي والقانوني، حتى تلجأ لأهل الزوج لتكون محطتها الأخيرة: «طلبت من اهله التدخل، لكن رفضوا، وعرفت منهم ان هو مبلغش حد من اهله انه طلقني، وأنا بحاول اثبت الطلاق ومش عارفة، وهو سافر تاني ومفيش اي حاجة تثبت اني اطلقت وانه مش عايش معايا، حتى ابنه لما بيسأل عليه مش بعرف اقوله ايه ولا ابوه فين، لانه حتى ابنه مبقاش يسأل عليه ولا حتى بالتليفون».

وكانت دراسة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء حذرت من ارتفاع حالات الطلاق خلال العقدين الأخيرين، بين أعوام 1996 إلى 2015، وذكرت أن معدل حالات الطلاق خلال العقد الأول من فترة الدراسة (1996-2005) بلغ 1,1 لكل ألف نسمة من السكان، فيما ارتفع معدل الطلاق خلال العقد التالي (2006-2015) ليصل إلى 1,7 حالة لكل ألف نسمة من السكان، وفي التقرير الصادر عن عام 2019، أوضح رئيس الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أنه يحدث حالة طلاق واحدة كل 2 دقيقة و20 ثانية، وفى الساعة 27 حالة، أما اليوم 651 حالة، وأكثر من 7000 حالة طلاق فى الشهر.

أميرة: ممكن يقولى انتي طالق علشان تحضير الأكل.. ومبقتش عارفة حياتي معاه حلال ولا حرام

«إنتى طالق»، عبارة حولت حياة الزوجة «أميرة.ف»، إلى جحيم، وجعلها تشعر أن زواجها «حرام»، بعد قرار زوجها أن يطلقها شفهيا بعد كل خلاف يحدث بينهما، دون مراعاة الزواج الذى جمعهما عدة سنوات، وعظمة الكلمة التي يقولها ويكررها باستمرار على لسانه مما يضر بزواجهما.

العديد من الأزواج يتعاملون مع هذه العبارة، باستمرار لإرهاب الزوجة وتخويفها حتى تستمر تحت طاعته، وهذا ما حدث مع «أميرة» 36 عامًا، سيدة تعيش في منطقة ضواحي الجيزة، متزوجة ولديها بنت وولد، بدأت تتذكر المعاناة التي عاشتها وتعيش فيها كل يوم مع زوجها خوفًا من أن ينفذ يمين الطلاق عليها بعد المشاجرات التي تجري بينهم بشكل شبه يومي فيقول لها حينها: «أنتي طالق»، وبعد أيام قليلة يعود إليها وكأن شيئًا لم يكن، كما ذكرت في حديثها لـ «الوطن».

وتقول «أميرة»، إن حياتها مع زوجها استمرت 9 سنوات، وكانت نتائج هذه الزيجة انجاب طفلين أحمد 3 سنوات، ومنه 5 سنوات، عاشت معه متحمله عصبيته التي لا يمكن تحملها ولكنها تحملتها لتربية أبنائها الصغار حتى لا يكبر طفليها، متسائلين «أين والدهم».

بداية زواجها منه كانت الحياة سعيدة في أول 6 أشهر ثم تحولت إلى معاناة وحزن وضرب في بعض الأحيان، وذلك لأتفه الأسباب، على حد قولها، مثل تأخيرها في تحضير الطعام أو رفع صوتها عليه، نتيجة قيامه بضربها، أو خروجها وتأخيرها عن الميعاد المحدد الرجوع فيه، وغيرها من الأسباب كما ذكرت.مأساة الطلاق الشفوي هو ما عانت منه السيدة الثلاثينية طوال فترة زواجها، قائلة: «لما اعترض على حاجة عليا يمين الطلاق كل شويه كان بيرد عليا كنت بهزر، أكيد مش هطلقك، ويتكرر الموضوع تاني كل خناقة».

«مش عارفة حياتي معاه حلال ولا حرام» شعور يسيطر على «أميرة» بسبب تكرار كلمة الطلاق بين الحين والآخر، «كل ما اطلب منه نتطلق رسمي، يقولى أنا مش هطلقك أنا بهزر معاكي، لحد ما وصلت لمرحلة إني كرهت حياتي معاه».

نجلاء: جوزي بيتعامل مع كلمة الطلاق على إنها لعبة كل ما يتعصب يقولها

تحولت حياة «نجلاء.س»، إلى كعب داير على محكمة أسرة إمبابة يوميا في محاولة منها لإثبات الطلاق رسميا، ولكنها وجدت نفسها تحتاج إلى شهود لإثبات طلاق زوجها لها شفهيا، فهى الحالة الوحيدة التي تتمكن من خلالها لإثبات الانفصال.

لم تستمر حياة «نجلاء» الزوجية سوى سنة واحدة، لتتضح طباع الزوج الصعبة بعد الزواج وعناده المستمر، ومع تكرار الخلافات تحول التهديد بالطلاق إلى وسيلته لتهديد الزوجة ولإجبارها على الخضوع لرغباته وعدم الاعتراض على أفعاله.

كانت تخاف الزوجة في البداية على علاقتهما وتهديدات الزوج المستمرة بالطلاق ولكن مع تكرار الوعيد المستمر، لم تعد تخاف من هذه التهديدات بل وطالبته أن ينفذ تهديده: «كل شوية يقولي إنتي طالق بيتعامل مع كلمة الطلاق أنها لعبة كل ما يتعصب يقولها، ولأنه شخص عنيد دخلني في دوامه اثبات الطلاق مش عارفة أخرج منها».

قرر الزوج الذى يعمل محاسبا، ترك المنزل لمدة شهرين، دون أن تعلم الزوجة طريقه، بعد شعوره بعدم خوفها من تهديداته المستمرة لها بالطلاق، لم تترك شخصا إلا وسألته عنه ولكن دون جدوى، ليقرر الزوج الانتقام من زوجته وتركها معلقة دون أن تعرف وضعها القانوني، «بعت ليا رسالة على الموبايل بيقول فيها أنا كتبت إقرار إني طلقتك».

دخلت الزوجة في حالة ذهول من حديث زوجها وحاولت عدة مرات الاتصال به، ولكن كانت محاولاتها تنتهى بالفشل وعدم الرد، «حاولت أكلمه من رقمي أفهم منه هو عمل إيه مردش وعمل ليا بلوك، ولما كلمته من رقم تاني قفل السكة في وشي، شهور عدت بحاول أثبت الطلاق قانوني مش عارفة».

أقامت الزوجة دعوى إثبات طلاق في المحكمة، «أنا دلوقتي متعلقة مفيش أي حاجة تثبت إنه طلقني، وسايب البيت وأنا مش عارفة أنا كدة على ذمته ولا خلاص ومفيش أي شهود على الطلاق، حتى مش عارفة أوصل لمكانه علشان يطلقني رسمي عند مأذون».

ترى السيدة العشرينية أن أزمتها تواجها العديد من السيدات وهى «استهتار» الزوج بكلمة الطلاق، فهو أبغض الحلال إلى الله، «محتاجين يكون فيه رادع للزوج للتفكير ألف مرة قبل النطق بالطلاق ومحدش بيدفع الثمن غير الست، متبقاش عارفة هى اتطلقت ولا لا، وهل تقدر تتجوز تاني وهى معهاش ورقة تثبت طلاقها؟».