رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

ماما

«إنصاف» تهزم مرض ابنها: بقى بطل الجمهورية.. وشه حلو علينا

كتب: هبة صبيح -

08:26 م | الأحد 07 مارس 2021

الحاجة إنصاف

وجدت «الحاجة إنصاف» نفسها أمام اختبار صعب، حيث ولد ابنها محمود مصابا بمتلازمة داون ولم تبكِ على الابتلاء أو تترك ابنها دون تعليم، بل واجهت الصعاب بحكمة وجاهدت حتى حصل على بطولة الجمهورية في السباحة وجوائز فى التمثيل المسرحى وحفظ القرآن وتعلم تطريز «الخرز» الهاند ميد ورغم أنه أصغر أبنائها إلا أنها تصمم أن يناديها الجميع بأم محمود.

وتحكى إنصاف عزوز لـ«الوطن»: «تزوجت من زميلي في العمل بحي المناخ ببورسعيد عام 1981 ورزقنا الله بثلاثة أبناء هم رشا حاصلة على بكالوريوس علوم وعبده دبلوم فنى صناعى وأصغرهم محمود المصاب بـ(متلازمة داون)»، وتكمل: «واجهت الأمر بشجاعة فكنت لا أعرف أي شيء عن المرض ولكن اهتدى قلبي إلى أن أبدأ في تدريبه على الكلام والحركة، وكان وشه حلو علينا في ولادته فحصلنا على شقة من المحافظة واستكمل إخوته الدراسة وكنت وزوجي نساند بعضنا البعض على المعيشة وكان دائم السفر ليوفر لنا احتياجاتنا».

كنت حريصة على التفرغ لـ محمود

«خلال هذه الفترة كنت حريصة على التفرغ لمحمود وبذلت قصارى جهدي ليتعلم فى دروس التخاطب منذ أن كان عمره ثلاث سنوات ثم التحق بحضانة بمدرسة نبيل الوقاد مع الأصحاء ليتعلم منهم لأنه فى ذلك الوقت لم يكن هناك مدارس دمج وجاهدت مع المسؤولين لإقناعهم بتوفير مدارس الدمج لمثل حالات ابنى، وبالفعل التحق محمود بمدرسة التيمورية الابتدائية وبدأ ينبغ فى حفظ القرآن الكريم، واشترك فى مسابقات دينية عديدة وحصل على جوائز فيها ولم أكتفِ وقدمت له فى العديد من الألعاب الرياضية حتى نبغ فى السباحة واستطاع الحصول على المركز الأول على مستوى الجمهورية فيها»، بحسب «إنصاف».

الابن نقل هواية التطريز عن أمه فكانت له بمثابة المربية والملهمة، وهو ما توضحه «إنصاف» قائلة: «كنت أهوى تطريز الخرز فوجدته مهتما وبدأ يتعلم منى وأتقن الهواية ويشارك في معارض الهاند ميد ببورسعيد ولم تكتفِ مواهب محمود إلى هذا الحد بل اهتم بالتمثيل، وشارك فى عدد من المسرحيات منها (مملكة التحدى) التي قام فيها بشخصية رجل عجوز حكيم، وحصلت المسرحية على جوائز عديدة وكنت وأبوه سعيدين بتفوقه حتى أصيب زوجي بجلطة في القلب وتوفي عام 2013 وبدأت أخاف على محمود أن أتركه أنا أيضا ولكن سرعان ما عدت إلى الله ولم أيأس من رحمته واستكملت دورى لأكون له الأم والأب».

الابن يظل طفلا في عين أمه ولا تتغير «غلاوته» مع الأيام، حيث تقول إنصاف: «مرت السنين وبلغ محمود 24 سنة وأنا تجاوزت الاثنين والستين عاما، إلا أني أشعر أن محمود طفلى هو دنيتي التى أحيا من أجلها».

«تزوج ابنى وبنتي وأنجبا 7 أحفاد لي، وأحرص على رعايتهم مع محمود فابنتي تجاورني في وتترك لى أبنائها عند ذهابها للعمل، وفوجئت بأبنائي يقدمان لي فى مسابقة الأم المثالية التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي فهما يشعران إني قمت بواجبي تجاههم ونجحت فى تقديم محمود إنسان مميز في المجتمع رغم ظروف إعاقته»، بحسب «إنصاف»، مشيرة إلى أنها حصلت مرات كثيرة على الأم المثالية أثناء عملها بحي المناخ قبل خروجها على المعاش وطالبت أى أم يهبها الله طفل له احتياجات خاصة أن تواجه الأمر بقوة وإصرار على النجاح فهم نعمة من الله بسببهم نرزق بالخير كله.