رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

في اليوم العالمي للمرأة.. «الوطن» تحاور البحارة البريطانية «بيب هير»: أحظى بقوة لمواجهة الصعاب

كتب: غادة شعبان -

09:52 ص | الإثنين 08 مارس 2021

البريطانية بيب هير

قضت حياتها وسط البحار، أبحرت في معظم محيطات العالم، وسط عالم خفي ومخلوقات عديدة، نافست الرجال والنساء من جميع الأعمار، على مدار 28 عامًا، فكانت الوحيدة بلا منافس في بريطانيا بأكملها، اقتحمت عالم الإبحار الفردي منذ أعوام، لتحقق «بيب هير»، أرقامًا قياسية، حتى عُرفت باسم «سيدة اليخوت»، وأصبحت أول قائدة بريطانية تبحر بثان أقدم قارب في الأسطول، ومدربة إبحار من الطراز الأول، وسبق أن شاركت في سباق «أوستار»، عبر المحيط الأطلسي، لتحصد المركز الثالث في سباق القمم، وواحدة من المشاركين بسباق اليخوت حول العالم لعام 2020.

نجاحات مشرفة وكسر للقواعد حققتها البحارة البريطانية «بيب هير»، على مدار 28 عاما مضت، ولا تزال تسعى للتميز، لتكن واحدة ممن سطرن أسماءهن في جميع بقاع العالم، وخلال اليوم العالمي للمرأة، ذلك الاحتفال الذي يُلقي الضوء على السيدات الناجحات، وإنجازاتهن، في المجالات المختلفة أجرت «الوطن»، حوارا مع امرأة اليخوت البريطانية، بعدما أصبحت مصدر إلهام لغيرها من السيدات، رغم تخطيها عامها الـ47.

بعد أسابيع من البحث عن البحارة البريطانية «بيب هير»، تمكنا من الوصول إليها، لإجراء حوار معها، كونها واحدة من النماذج الناجحة حول العالم، وإلى نص الحوار...

- من هي «بيب هير» وكيف بدأت في عالم الإبحار؟

ولدت في 7 فبراير عام 1974، في مقاطعة مغلقة بشرق إنجلترا، وأبلغ من العمر 47 عاما، وكنت أحلم بالدخول لعالم الإبحار منذ طفولتي، حتى قررت ترك المدرسة في الـ18.

- كيف كانت بدايتك في الإبحار وعالم القوارب؟

كانت البداية من قارب صغير استأجره، وحصلت على قرض لدفع ثمنه، ونزلت مرسى مجانيا في مرسى محلي، ونفذت جولة في الأعمال التجارية المحلية، واقترحت إنشاء نقابات حتى يتمكنوا من وضع مبالغ صغيرة في كل شهر.

- المغامرة بالنفس وسط الأمواج والبحار والمحيطات قد تبدو للبعض خطرة، فكيف تغلبتِ عليها؟

بالطبع المسؤولية ليست بالسهلة، خاصة على فتاة في مقتبل العمر، ومرحلة المراهقة، ولكن منذ أن قررت الدخول لهذا العالم الذي أسميه «الاكتشافات»، وأنا أحظى بالقوة والتغلب على المعوقات، خاصة الكائنات البحرية التي تظهر كل يوم وفي كل رحلة أجريها، حتى اعتدت على وجودهم، فضلا عن ثقة أسرتي الشديدة بي، وتحصين نفسي وإحضار معداتي حالة الطقس السيئ، وأعلم أنه يمكنني الزحف إلى القوس والتغطية في الأمواج.

- كيف تستعدين للإبحار بمفردك حول العالم ولماذا لا تجدين متعتك في الإبحار الجماعي؟

كثيرًا ما أتلقى أسئلة على هذه النقطة وهي تفضيل الإبحار الفردي عن الجماعي، والإجابة تتلخص في المتعة، فقد وجدت الفرصة فقط لاقتحام هذه الناحية منذ عشرات الأعوام، عندما دخلت سباق «أوستار»، من بليموث المملكة المتحدة إلى نيوبورت، منذ أن أكملت هذا السباق، شققت طريقي عبر الرتب الدولية للسباق الفردي وسباق المحيطات، تنافست في جميع الفصول الرئيسية وتدربت بإصرار وإدارة المشاريع وجمع التبرعات للحملات الخاصة في كل خطوة على الطريق.

- ما هو روتينك اليومي في عالم الإبحار؟

مثل كثير من الناس، جسدي لديه رغبة في النوم بين الساعة 2 حتى 5 صباحا، فأجد نفسي استيقظ كل 30 دقيقة للقيام بفحص حول القارب ثم النوم مرة أخرى، وعندما تشرق الشمس أصبح أكثر نشاطًا، أتناول وجبة الإفطار، ثم أنهض للتأكد من أن الأمور في حالة توازن بالتحقق من الداخل والخارج بالبحث عن أي علامات تلف أو وظائف يجب تنفيذها، وأحاول التركيز بشكل كبير على جسدي في فترة الظهيرة لذا أحاول التركيز على الوظائف الجسدية، بتحريك الأشرعة وإجراء مناورات كبيرة أو إصلاحات صعبة.

وبعد ذلك أحرر وأطرح جميع مقاطع الفيديو التي جمعتها على مدار الـ24 ساعة الماضية، واختيار صور جيدة وإرسالها كلها إلى الشاطئ عبر القمر الصناعي، وأجري كل هذا في الطابق السفلي، وتشغيل صانع المياه لزيادة احتياطاتي والتأكد من أن لدي ما يكفي من المياه العذبة لمدة 5 أيام على الأقل، ثم أعد للنوم ساعة إضافية في فترة ما بعد الظهر.

أما عن فترة المساء، أقضي ساعة على سطح السفينة أبحر بالقارب، للتأكد من ضبط الأشياء قبل حلول الظلام، أدون ظروف الرياح وإعدادات القارب حتى يكون لدي قاعدة للإشارة إلى ما إذا كانت الأشياء تتغير في الظلام.

-ماذا يحدث إذا مرضتِ أو أصبتِ؟

أحمل معي مجموعة طبية ضخمة، ولدي طبيب تحت الطلب يمكنني الاتصال به في أي وقت أحتاج فيه إلى نصيحة، لقد اضطررت إلى الخضوع لقدر كبير من التدريب وتعلم علاج نفسي إذا تعرضت للإصابة أو المرض.

-ما هو الجزء المفضل لديك من هذه الأنواع من السباقات؟

أنا أستمتع إلى حد كبير بجميع جوانب السباق، حتى لو لم أستمتع بها في الوقت الحالي، فأنا فخورة عندما أخرج من الأوقات العصيبة، لكن بالنسبة لي لا يوجد شعور في العالم يمكن مقارنته بالقوة والطاقة والبهجة والفرح المطلق الذي يأتي مع ركوب أحد هذه القوارب بسرعات عالية عبر المحيط وحده.

- متى فكرت لأول مرة في مواجهة Vendée؟

قرأت عن سباق Vendee Globe عندما كنت في أواخر سن المراهقة، لقد وقعت حقًا في حب الإبحار كرياضة وكنت أمضي طريقي عبر جميع الكتب التي استطعت عن سباقات المحيطات، حصلت على مجلة مستعملة، والتي كانت تحتوي على تقرير عن السباق حول سباق Vendee Globe وذهلت على الفور، حقيقة أن شخصًا واحدًا يمكنه التسابق بمفرده حول العالم في قارب بهذا الحجم والقوة.

الرجال والنساء يتنافسون على قدم المساواة، لم يكن هناك أي سؤال في ذهني، منذ تلك اللحظة عرفت أن هذا شيء أردت القيام به.

- ما هي أكبر سرعة تسير بها القوارب؟

لقد كان القارب يصل إلى 28 عقدة وكانت رحلة برية، هذا هو 32 ميلا في الساعة، ستعمل القوارب الأحدث أسرع بكثير من هذا، لكن Medallia يبلغ عمرها 20 عاما، لذا فهي سرعة جيدة لعصر التصميم.

- ما هي تجربتك الأكثر رعبا على الماء؟

أشعر بالخوف عند التعامل مع المجهول، لذلك طوال مسيرتي في الإبحار، كانت هناك لحظات عديدة كنت فيها خائفة، ولكن مع نمو خبرتي، ازدادت ثقتي في معرفة أنني أستطيع التعامل مع المواقف الصعبة عند ظهورها، البحار الكبيرة مخيفة، أشعر بالخوف دائمًا من فكرة أن القارب يصطدم بالبرق، وأنا أعلم أن المحيط الجنوبي، بموجاته الهائلة، وأنظمة الطقس العاتية سوف تتطلب مني أن أحفر عميقا وأن أبقى قويا.

- هل هناك عمل على القارب عليك القيام به، يفاجأ به الناس؟

لست متأكدة من وجود وظيفة واحدة تثير الدهشة بشكل خاص، لكن مجموعة متنوعة من الأشياء يجب أن أكون جيدا في القوة، أحتاج إلى أن أكون مهندسة وكهربائية وخبيرة في تكنولوجيا المعلومات وصانعة قوارب وحفارة وملاحة ومصورة ومنتجة وممرضة وخبيرة تغذية وأخصائية في علم النفس ومحللا للمشكلات ومقيما للمخاطر.

- ماذا عن الوضع خلال وباء كورونا؟

كان الوضع والتأقلم صعبًا حقًا، ولكنه ربما جعل ما أفعله أكثر ارتباطًا، أحد الأمور التي عانيت منها الإبحار في الماضي هو أنه يمكن اعتبارها رياضة تقنية يتعذر الوصول إليها حقًا ويصعب فهمها، ولكن في الواقع، نوع الإبحار الذي نقوم به يتعلق بالتعامل مع الشدائد، إنه يتعلق بأن تكون بمفردك ويتعلق بحل المشكلات.

الكثير مما اختبرناه الآخرون خلال العام الماضي ، فقد امضيت عيد ميلادي بمفردي في المحيط الجنوبي، لا طعام خاص، ولا هدايا ومفاجآت صغيرة.