رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

مأساة عمرو مع زوجته: وجدوا في بطنها 6 لتر صديد وخراج في المعدة والمبيض

كتب: علي سمير -

06:18 م | الإثنين 25 يناير 2021

الزوجة المريضة

ترك عمرو الكدواني، شاب عشريني، موطنه محافظة المنيا، وانتقل للعيش وسط الزحام في القاهرة بحثًا عن تحقيق أحلامه، وإيجاد حياة رغيدة بعيدًا عن الصعيد وأجوائه المتكررة وندرة فرص العمل فيه، لم يكن يتخيل يومًا الشاب الصعيدي أن يمر بظروف قاسية مع زوجته التي ارتبط بها بعد قصة حب كبيرة، تحولت على أرض الواقع إلى زوج وزوجة، يضرب بهما المثل في الحب والإخلاص.

مرت أيام الحب، ودخل الشاب في مأساة حقيقة عاشها عمرو الكدواني، الشاب الصعيدي على مدار 3 أشهر كاملة، من التنقل بين الأطباء ومعامل التحاليل والأشعة، من أجل إنقاذ زوجته المريضة، التي جاءها المرض فجأة وبدون سابق إنذار، فلم يكن يستفيق من مشاكل وصعوبة خلال حملها والذي كانت تحتاج لحقن وأدوية يومية بمالبغ فوق طاقته، حتى أثمر عن 4 تؤام في مرة واحدة، قبل أشهر قليلة، وولادتهم والتكاليف الباهظة التي تكبدها في بقاء ابنائه الصغار في «الحضّانة» لفترة ليست قليلة، مرورًا بشراء اللبن الصناعي الخاص بهم، بسبب عدة قدرة زوجته على إرضاعهم.

مرض مفاجئ

خرج الشاب الذي يعمل على «توكتوك» يمتلكه من هذه الظروف ليجد نفسه أمام مرض مفاجئ لزوجته وآلام مبرحة في البطن والمعدة، فهرع إلى الأطباء الخاصة والمستشفيات لإنقاذ زوجته ومعرفة سبب الوعكة الصحية التي تمر بها، وإنقاذ ابنائه الصغار الذي يتألمون مع كل ذرة ألم لوالدتهم التي ضربها المرض ولم تستطع مغادرة الفراش.

عرض «عمرو» زوجته على عدد من الأطباء لمعرفة سبب الآلام، والبعض قال له إنها «أملاح وصديد»، ليقرر القيام بعمل أشعة وتحاليل لزوجته، بناءً على نصيحة الأطباء الذين طلبوا ذلك، ليتم تشخيص الحالة على أنها ورم على المبيض.

التنقل بين المستشفيات

حل الخبر كالصاعقة على الشاب الصعيدي، وتحمل الظروف الصعبة، ما بين الصرف على مصاريف زوجته والتنقل بها من وإلى أطباء ومستشفيات مختلفة، وما بين المصاريف الباهظة التي يتكلفها يوميًا على أطفاله الرُضع.

ووسط المشقة، ذهب «عمرو» بزوجته إلى مستشفى السلام بمدينة السلام، وطلبوا منه إجراء أشعة وتحاليل مرة أخرى، ليثبتوا الرواية الأولى التي تقول إنه ورم بالفعل وانتشر بصورة مُخيفة إلى المعدة والمريء، وتسبب في انسداد كامل للمعدة، وعدم استطاعتها على الأكل أو الشرب، وطالبوه بجراحة عاجلة لإزالة هذا الورم، وأن يوقع على إقرار بعدم تحملهم المسئولية، وأن نسبة شفاء زوجته لا تتخطى 10%، قبل أن تتراجع المستشفي عن ذلك، وتقوم المستشفى بنقل الحالة إلى معهد الآورام، لعدم وجود غرفة مجهزة كيماويًا لإجراء الجراحة.

يقول عمرو: «تم تحويل زوجتي بالفعل لمعهد الأورام القومي، وتم تشخيص الحالة بعد إجراء تحاليل أيضا أنها ورم خبيث، وحجز المريضة، التي دخلت في غيبوبة من شدة الآم، وقامت إدارة المعهد بعدم بقاء أي مرافق لها، بسبب إجراءات فيروس كورونا، خاصة وأن الزوجة دخات في حالة غيبوبة، من كثرة الآلام، وتم عمل الجراحة وفتح البطن بشكل كامل، ليكتشف الأطباء مفاجأة كبيرة، بوجود 6 لتر صديد من داخل البطن، ووجود «خُراج» منتشر في المبيض والمعدة، وتم علاجه وإزلة الصديد».

وأضاف الشاب العشريني، طلب الأطباء الذين أجروا الجراحة عمل تحليل «العينة» لمعرفة نوعها خبيثة أمام حميدة، لتكشف الأشعة أنها حميدة، واتفق أغلب الأطباء الذين أجروا الجراحة وكبار الأطباء الموجودين في المعهد، أن هذه الحالة تعود لأسباب مختلفة، فهي قد تكون نتيجة لإهمال من الأطباء الذي أجروا جراحة الولادة القصيرية قبل أشهر، بسبب عدم تنظيف الرحِم بشكل جيد، أو أنها مضاعفات الحمل والولادة ووجود 4 تؤام في مرة واحدة لشابة في مقتبل العمر غير قادرة على ذلك، في الوقت الذي أتفق الجميع على أن هذه الحالة نادرة للغاية وتحدث مرة واحدة في المليون.

مأساة 3 أشهر

ويكشف عمرو الكدواني، زوج المريضة مأساة الأشهر الثلاثة التي عاشها برفقة زوجته وأسرته بين المستشفيات والأطباء المتخصيين ومراكز الأشعة والتحاليل، وأولاده الأربعة التؤام، بجانب بنت قبل في في الخامسة من عمرها: «عشت أنا وأسرتي أيامًا صعبة للغاية مع زوجتي بسبب الإهمال والتشخص الخاطيء من بعض الأطباء، لإنقاذ زوجتي التي ضربها المرض دون سابق إنذار وفي ظروف غاية في الصعوبة في الوقت الحالي».

وتابع: «لم أكن أنام الليل بسبب زوجتي وما تمر به في الأشهر الثلاثة الماضية، خاصة وأن أولادي الصغار لم يمر عليهم سوى شهور قليلة على ولادتهم ولا يوجد من يراعهم سوى والدتهم التي ألزمها المرض الفراش دون حراك طوال فترة كبيرة».

وأردف: «لم أقصر في أي شيء وبعت كل ما أملك بداية من «التوكوك» الذي يعد وسيلة الرزق الوحيدة لي، بجانب إقتراضي العديد من المبالغ لعمل الفحوصات الطبية اللازمة لزوجتي ودخولها المتسشفيات والأدوية، بجانب شراء الألبان يوميًا لأولادي الصغار بسبب زوجتي».

ويبكي عمرو قائلا: إن أولاده الثلاثة الُرضع، بعد أن مات واحد منهم في الحضانة بعد ولادته بقليل، بجانب أختهم الكبرى، يرعاهم بعض الجيران والأقارب ويتحملون أعبائهم، ووالدتهم لم تراهم منذ أشهر بداية من مرضها، ولا أجد أي عمل الآن سوى الخروج في بعض اليوميات، لمحاولة إيجاد لقمة العيش ومتابعة علاج زوجتي والتكاليف الباهظة: «نفسي حد من أولاد الحلال يسمع صوتي ويساعدني، حالتي صعبة للغاية وخايف عيالي يموتوا من قلة الرضاعة، مش لاقي اشتري لبن المخصص ليهم، ومراتي معندهاش القدرة على رعايتهم، سايب أموري على الله، وحاسس إن ربنا هيكرمني بالخير إن شاء الله».