رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

رحيل أكبر معمرة بسوهاج عن 122 عاما: نجت من وبائين فتاكين و«عمرها ماراحت مستشفى»

كتب: آية المليجى -

01:09 م | الخميس 14 يناير 2021

رحيل أكبر معمرة في سوهاج

122 عاما عاشتهم الحاجة فاطمة محمد أبو سليمان، أكبر معمرة في قرية شطورة بمحافظة سوهاج، عاصرت خلالهم أحداثا تاريخية فارقة، وكانت شاهدة على تحولات ضخمة وجوهرية في الحياة المصرية، بداية من ثورة 1919 وما تلاها من ثورات وحروب وأوبئة كان آخرها انتشار فيروس كورونا المستجد، لتكتفي معه بهذه السنوات في الدنيا وترحل عن عالمنا، تاركة سيرة طيبة بين أبناء قريتها الصغيرة.

يبدأ فتحي سليمان، أحد أحفاد المعمرة الراحلة، حديثه لـ«هن»، عن وفاة جدته، أو بوصف أدق «جدة والده»، بوصفها بـ«أيقونة الشارع عندنا»، موكدا أنها «هتسيب فراغ كبير أوي للجميع، أولادها اللي باقيين وأحفادها كمان»، إذ وصل عدد أولادها وأحفادها إلى 250 فردا، تتسع ذاكرتها جيدًا لمعرفتهم جميعًا. 

عاصرت الراحلة أحداثا تاريخية فارقة، بداية من ثورة 1919، مرورًا بثورة 23 يوليو 1952 التي أدت لتغيير نظام الحكم في مصر، لكن لعل أبرز ما تحدثت عنه «الحاجة فاطمة» لأحفدها، هو انتشار وباء الكوليرا، الذي نجت منه، لتقارنه بما يحدث حاليًا من انتشار فيروس كورونا المستجد: «هي حضرت وباء كوليرا، كانت بتحكي عن العساكر والخفر أيام الإنجليز وهما راكبين الجمال والأحصنة، وبيفرقوا الناس بالعصايا، عشان يحكموا الوباء».

ومثلما عاصرت الأحداث الفارقة، شهدت أيضًا المعمرة الراحلة، وفاة 6 من أبنائها، تلقت رحيلهم بالصبر والدعاء الذي حرصت على ترديده لهما حتى في أيامها الأخيرة: «هي مخلفة 11 واحد، وعايش منهم 5 لغاية دلوقتي، أصغر حد من عيالها مات كان عنده 70 سنة، كانت دايمًَا تقرأ لهم الفاتحة وتدعيلهم»، صفات كثيرة تميزت بها «الحاجة فاطمة»، لخصها حفيدها: «كانت بشوشة جدًا وصبورة».

ورغم تجاوز «الحاجة فاطمة» حاجز المئة من عمرها، وأصبحت تعرف بأكبر معمرة في سوهاج، إلا أنها احتفظت بصحتها الجيدة، فبحسب حفيدها، الذي لم يراها تذهب إلى الطبيب ذات يوم: «عمرها ما راحت مستشفى ولا دكتور، كانت بتقوم كل يوم تصلي الفجر وتروح الغيط تطمن على الزرع بتاعها، وفي عز الشتا تقوم تسخن الماية لنفسها، ومتحبش حد يخدمها أبدًا رغم أننا في بيت عيلة». 

حتى آخر اللحظات في حياتها، كانت « الحاجة فاطمة» صاحبة الـ122 عامًا، ترعى أمورها بنفسها، ليكتشف أحد أبنائها وفاتها بشكل طبيعي: «ماتت بشكل طبيعي جدًا، ولا اشتكت من أي حاجة، ابنها دخل عليها لقاها ماتت».

وسيطرت حالة الحزن على أهالي عائلات قرية شطورة بأكملها في محافظة سوهاج،  على فراق «الحاجة فاطمة»، إذ كانت بمثابة «الأيقونة»: «هي من روايح الزمن الجميل، فقدنها وسابت أثر طيب مع كل الناس، كانت بتدعي لأي حد تشوفه، هنعمل العزا بتاعها بحسب وصيتها عشان نقرأ القرآن على روحها».