رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

بعد انتظارهما للإنجاب 10 سنوات.. الحطاب والشيماء قصة حب فرقتها كورونا

كتب: سهاد الخضري -

05:10 م | الجمعة 25 ديسمبر 2020

محمد الحطاب

لم تكن علاقتهما عادية بل بدأت منذ أن كان هو الأستاذ وهي الطالبة منذ وجودها بالمدرسة الإعدادية ثم الثانوية؛ ثم تطورت علاقة الأستاذ بطالبته لعلاقة حب فريدة جمعتهما وكللت بالزواج.

حب أب لإبنته وصديق وفي لصديقته وحبيب بحبيبته، كان الزواج مبتغاهما ووصلا إليه بعد عناء، تزوجا والتحقت الطالبة النابهة بالجامعة في بيت زوجها، وكانت مساندته ودعمه لها عنوان علاقتهما.

شيء واحد كان يقلل من بريق تلك العلاقة وهذه المحبة الوافرة وهو الإنجاب الذي لم يشأ القدر بحدوثه، حتى رزقهما الله بطفلة أسموها «ملك» بعد زواج دام لـ 10 سنوات، لتتحول طفلتيهما إلى أيقونة السعادة بالمنزل.

إلا أن القدر أطل على الأسرة الصغيرة بوجه مختلف غير باسم، حينما ظهرت أعراض كورونا على الزوج ليدخل العزل بأحد مستشفيات محافظة دمياط ثم تتبعه الزوجة وتظهر الأعراض عليها وتعزل نفسها منزليا لكنها كانت حريصة كل الحرص على زيارة زوجها باستمرار،  ولم تخبره بمرضها كي لا تسوء حالته، ويوم وفاته كانت قد حزمت أمتعتها لتدخل هي الأخرى العزل.

تلك هي حياة محمد الخطاب معلم اللغة الإنجليزية في محافظة دمياط وزوجته الشيماء أحمد الذي جمعتهما الدراسة والحب والزواج وعشرة العمر و العمل وفرقهما الموت بعد إصابتهما بفيروس كورونا.

كتبت «الشيماء» خريجة كلية الآداب جامعة القاهرة، زوجة محمد الحطاب معلم اللغة الإنجليزية بمحافظة دمياط، على حسابها الشخصي على «فيس بوك» بعد مرور 14 يوما لإصابتها  بفيروس كورونا قائلة: «محمد لم يكن يعلم بإصابتي حيث كانت توصية متبادلة بيني وبين طبيبه بأن نجنبه الشعور بالذنب أو أي حاجة تضايقه أو تأثر على نفسيته، كنت بروح له كل يوم وقدر إستطاعتي لم أظهر له تعبي، ليلة وفاته كانت حالتي قد ساءت جدا والطبيب أمرني بالراحة إلى حين تجهيز غرفة بالمستشفى اتحجز فيها مع محمد ليخرج من العناية المركزة عليها، يوم وفاته كنت مجهزه شنطتي ومنتظرة اتصال علشان أروح لأحجز معه».

وأضافت «الشيماء» قائلة: «محمد رحمه الله كان منتظر يغادر العناية المركزة بفارغ الصبر وخايف على أولاده الطلاب والامتحانات التي أوشكت وكان يحاول بكل طاقته التعافي من أجلهم»، متابعة: «كان بيقبل يأكل ليتعافى سريعا ويكون معهم قبل الامتحانات وأول ما قلت له حتى بعد تعافيك لازم عشر أيام لا تختلط بطلابك حفاظا عليهم، قال حاضر كله إلا ضرر حد أو أكون سبب في عدوى حد منهم وسمع الكلام وتوقف عن مطالبته بترك غرفة العناية».

وتابعت الشيماء قائلة: «محمد رحمه الله كان بيحب شغله ووقفته بين طلابه، وكان يعشق شرح القصة لطلاب ثالثة ثانوي وقضينا العام الماضي مع دفعة كورونا متعة حقيقية أنا وابنته و نحن نشاهده يشرح أون لاين أمامنا، وكنا نسمع منه أحداث القصة لا ننام ليل ولا نهار لكي أقوم بعمل المونتاج للفيديوهات و تجهيز المادة العلمية مع جمع أسئلة الدفعة الجميلة الذين أحببتهم وأطلقوا عليا لقب the crew واعتبرت نفسي جزء منهم».

تتذكر الشيماء زوجها قائلة: «كان كل شوية يقول لي شايفة دي لمحة من حياتي بعيد عنكم متابعة محمد لم يكن زوجي فقط أنا كنت طالبته في إعدادي وثانوي وحتى الكلية التي تخرجت منها كان هو معلمي وسندي ومرجعي في كل سؤال فكان دائما يقول لي»، أنا فخور بكي وبتفوقك و دائما يحسسني أني ابنته وأول فرحته من الطلبة.

تضيف الشيماء قائلة: «محمد كان الصديق والحبيب الوفي عشنا عشر سنوات محرومين من نعمة الإنجاب لكن كنا لبعض نعم المعين والسند .. صبرنا وتحملنا كثيرا كان معايا في كل إجهاض وكل عملية وكل حقنه وحينما رزقنا الله بـ ملك هو من أسماها ودللها عمره، ما مد يده عليها كانت تعتبره صاحبها وأخوها واللعبة بتاعتها مستطردة  كان دائما ما يقول لابنتنا، يا بنت محمد لو شفتيني في المكتب وبعمل إيه في الطلبة كنتي تخافي مني، لكن عمره ما قدر حتى يكشر في وشها مهما زعل منها».

تختتم الشيماء حديثها قائلة في الرسالة التي وجهتها لزوجها: «حبيبي كان نعم الزوج والأب والصديق والسند وكل حاجة ربنا يرحمه ويغفر له متابعة كلامكم وصوركم وفيديوهاتكم عنه تؤنسني وتدخل على قلبي السرور لذا لن أقفل حسابه وسأتركه لتعملوا له تاج في كل حاجه حلوة».

هذا وطالبت الشيماء بالدعاء له و لها بأن يصبرها الله على فراقه إلى حين اللقاء في دار الخلد، مشيرة إلى عدم علم ابنتهما بعد بوفاته.