رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

"إكفي القدرة".. منسوجات "أخميم" لوحات فنية بأيدي فنانات الصعيد وبناتهن

كتب: سمر صالح -

10:26 ص | السبت 05 ديسمبر 2020

سجاد أخميم

من أقصى جنوب مصر إلى صخب العاصمة، جئن يحملن بقبضتهن مفروشات صُنعت بحب، عكفن على حياكتها وتطريزها أيام وليال في معزل عن الجميع يدققن في كل حركة إبرة كي لا تحيد عن مسارها، يتباهين بصناعتهن التي كادت أن تندثر لولا أن تعلمن الحرفة من أمهاتهن، كلما دخل أحد الزبائن إلى ساحة المعرض، حيث يفترشن مشغولاتهن اليدوية، تبهره المعروضات كلها فيزيدهن فخرا يتناسين التعب المبذول مع أول إشادة.

لا يزال بستان إبداع مدينة "أخميم" بمحافظة سوهاج يفوح عطرا متجسدا في المنسوجات اليدوية المعروضة في مقر المعرض السنوي المقام بمنطقة غمرة، بضاعة من السجاد والمفارش المطرز متراصة في أرجاء المكان في استقبال زبائنها من محبي هذا الفن التراثي.

نجلاء انضمت إلى الجمعية منذ 12 عاما أحبت المهنة من والدتها الفنانة فريال أحمد

اعتادت "نجلاء"، السيدة الأربعينية، المشاركة في المعرض السنوي منذ نحو 12 عاما، منذ أن انتهت من دراستها الجامعية انضمت إلى فريق جمعية الصعيد للتنمية القائمة على المعرض السنوي تنافس والدتها الستينية في فنها الذي تشرّبته منها.

"من صغري أنا وأختي بنقعد جنب أمي نشوفها وهي بتطرز السجاد اليدوي والمفارش واتعلمنا الحرفة"، تقول نجلاء طه، إحدى عارضات معرض أخميم السنوي للمنسوجات في بداية حديثها لـ"الوطن".

"فريال أحمد"، فنانة أخميم التي كثيرا ما امتلأت أرفف المعرض السنوي بأعمالها اليدوية، حضرت بلوحة فنية مطرزة وتغيبت عن المعرض هذا العام لكبر سنها وعدم قدرتها على عناء السفر من الصعيد إلى العاصمة، إلا أن ابنتها "نجلاء" حلت محلها لتروي على الزائرين تفاصيل كل عمل، "مشاركين أنا ووالدتي بلوحات مختلفة منها لوحة لعيد الميلاد ولوحة عن العلاقات الأسرية في الصعيد ولوحة لوادي الريان"، بحسب قول نجلاء.

تتفاوت المدة الزمنية التي تستغرقها "أمل إيليا"، إحدى فنانات أخميم التي احترفت الصنعة عن والدتها "أنصاف"، من أسبوعين إلى أكثر من شهر حسب مساحة السجادة أو اللوحة المطرزة، "أصعب مرحلة هي تحديد ملامح الرسمة اللي عايزة أرسمها على القماش"، كما تقول الفنانة السوهاجية في بداية حديثها لـ"الوطن".

تتكفل جمعية الصعيد بتوفير القماش للفنانات، وتترك لهن العنان لاختيار شكل الرسمة التي يرغبن في تنفيذها، وبحسب وصف الفنانة أمل إيليا، بعد اختيار الرسمة والاستقرار على ملامحها يبدأن في رسمها على القماش ومن بعدها تتم مرحلة التطريز بخيوط ملونة تتناسب مع طبيعة الرسمية، "لو بنرسم لوحة عن الريف لازم أختار ألوان الخيط اللي تناسبه"، وهكذا حسب طبيعة وملامح كل رسمة.

مدير الجمعية: فتحنا باب الالتحاق بالجمعية لأبناء الفنانات حفاظا على المهنة والتراث

سميرة عطية، المشرفة على الإنتاج الفني للفنانات، أكدت أن المعرض أقيم هذا العام في ظل استمرار فيروس كورونا بعد اتباع إدارة التنظيم كل الإجراءات الاحترازية اللازمة لحماية العارضات والزائرين.

حرصا من الجمعية التنموية على الحفاظ على صناعة التطريز والسجاد اليدوي الصعيدي، فتحت الباب منذ فترة أمام أبناء الفنانات القدامى بالجمعية.

وبحسب تصريحات "عطية"، لـ"الوطن" تنظم الجمعية رحلات إلى المناطق الطبيعية وزيارات للمعالم المختلفة حتى ينفتح خيالهم ويبدعن في اختيار أشكال جديدة ومتنوعة للمنتجات الخاصة بهن.