رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

شهد ضحية "زواج السنة" بالأقصر: ملهاش وجود في الورق وحلمها واقف على خطوة

كتب: محمد عبد اللطيف الصغير -

11:43 ص | الجمعة 13 نوفمبر 2020

الطفلة شهد

والدا الطفلة تزوجا دون عقود، ولم يتم تسجيل أبنائهما في أي أوراق رسمية، واستغاث عدد من المواطنين بالأقصر، في رسائل كثيرة عبر حساباتهم الشخصية على "فيسبوك"، بمنظمات حماية حقوق الطفل، مطالبين بسرعة حل مشكلة طفلة لا تستطيع الذهاب إلى المدرسة وشق طريقها في التعليم، بسبب عدم وجود أي بيانات لها في سجلات المواليد الرسمية.

ولدت الطفلة شهد، بإحدى نجوع وقرى الأقصر التي تتخذ من سفح الجبال مستقرًا لها، لتكون ضحية جديدة للظروف الصعبة والجهل، ليس هي فحسب بل باقي أخوتها الذين ظلموا أيضًا، وأصبحوا أروحا تسكن أجسادا، بالنسبة للدولة لم يأتوا إلى الدنيا من الأساس، بعدما تسبب الأب والأم في هذه الأزمة نتيجة زواجهما على طريقة "السنة" التي تشتهر بعقد جلسة عرفية بين أهل العروسين، والاتفاق بينهم على إتمام الزواج بالإشهار والإعلان، لكن دون توثيق عقد قران "كتب كتاب".

تبلغ "شهد" من العمر 9 سنوات، وغير مقيدة في سجل المواليد، وليس لها أي بيانات رسمية تقر وجودها، بالتالي لم تستطع الذهاب إلى المدرسة مثل أقرانها من نفس عمرها، الذين تراهم يوميا في مشهد صاعق لبرائتها يصيبها بالحزن بسبب رغبتها في ممارسة حقها في التعليم، مع إلحاح يوحي بتمنيها تحقيق حلم ما.

وتواصل العديد من المواطنين مع والدة الطفلة "شهد"، لحثها على حل الأزمة وإنقاذ طفلتها، لكنها عللت الأمر بأنه يلزم لتسجيل طفلتها بإحدى المدارس وجود شهادة ميلاد، وشهادة الميلاد تتطلب عقد زواج، موضحا أنها خطوة صعبة بسبب عدم مقدرة زوجها المادية على تحريره حاليا.

ولا يوجد بمنطقة الطفلة شهد، أي مدارس سواء فصل واحد أو مجتمعية، وأقرب مكتب لتحفيظ القرآن، يبعد عنها 5 كيلومترات، ونفس المسافة بالنسبة للمدرسة، لكن شهادة ميلادها أصبحت تقف عائقًا أمام حلمها.

وتفاعل الكثير من رواد "فيسبوك" مع الاستغاثات التي انطلقت من أجل "شهد"، لتبدأ تعليمها باقتراحات كثيرة جاء في مقدمتها البحث عن مأذون يخفض أجره ويعقد قران والديها، وكذلك إجراء عملية تسنين لها.

ويوجد بالأقصر أطفال كُثر يتمركزون بالمناطق النائية بالمحافظة وسفح الجبال، حيث استقرار أسرهم، ضحايا لقيام الأهالي بعقد قران "سنة" دون أوراق رسمية، ما يحرم الأطفال من استخراج شهادات الميلاد، بالتالي يحرمون من حقوقهم.