رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

"استعانت برقم شكاوى قومي المرأة".. "إسراء" توثق التحرش في فوتوسيشن

كتب: غادة شعبان -

04:31 م | الثلاثاء 08 سبتمبر 2020

جلسة تصوير عن التحرش الجنسي

تلتفت يمينا ويسارا، تتجنب محاولات التحرش الممكنة في الأماكن العامة والمواصلات، خوفًا من انتهاك جسدها وحدود مساحتها الشخصية، تحاول التخفي في ملابس فضفاضة لا تكشف عن معالم أنوثتها، لكنها تجد يدا ممدودة تقتحم حياتها.

أعوام من الكتمان تخفت بهم الفتيات وتنازلن عن حقوقهن، إلى أن استطعن مؤخرًا التحرر من الصمت وأخذ حقوقهن ممن يتحرشن بهن، سواء بالنظرة أو بالكلمة أو باللمس، من خلال افتضاح أمر المتحرشين ومعاقبتهم، وهو ما حاولت توثيقه المصورة إسراء عبدالخالق، صاحبة الـ27 عامًا، خلال جلسة تصوير لعدة فتيات في مشروع مصور بعنوان 15115.

إسراء عبدالخالق، مصورة فنية ووثائقية مهتمة بتوثيق حياة السيدات في الشارع المصري، وعرض مشاكلهن في شكل فوتوغرافيا مفاهيمية، ولعل من أهم القضايا التي وثقتها بعدستها هى مشكلة التحرش الجنسي، التي تقع معظم الفتيات فريسة وضحية من ضحاياه، فقد استغرق الأمر قرابة عامين حتى يخرج للنور، فكان الأمر الذي جعلها تتحمس للإنتهاء منه، تلك القضايا التي تشجع ضحاياها للنيل من المتحرشين والدفاع باستماته عن حقوقهن خلال الأشهر الماضية.

لم تجد إسراء أنسب من الرقم الذي خصصه المجلس القومي للمرأة "15115"، لتلقى جميع شكاوى السيدات وتقديم الاستشارات القانونية والاجتماعية، والعنف المُمارس ضدها من تحرش أو اغتصاب واعتداء، حتى يُصبح عنوان جلسة التصوير التي قامت بها لمناقشة قضية "التحرش الجنسي" في مصر، والتي روت كواليسه خلال حديثها لـ"الوطن".

لم تكن الفكرة وليدة الصدفة إذ كانت نابعة من مواقف وتجارب حياتيه عاصرتهم المصورة الفوتوغرافية، والتي حاولت على مدار عامين توثيق أحداثهم في ذهنها، حتى قررت في يومين إخراجها للنور، "مع زيادة حالات التحرش والقضايا التي سمعنا عنها خلال الأيام الماضية، لم أجد وقت أنسب من هذة الفترة للإنتهاء من تصويرها، كنوع من دعم للقضية وإظهار مدى الأذى النفسي والجسدي الذي تتعرض له الفتاة عقب تعرضها لتلك الانتهاكات".

تجارب ومواقف حياتية من وحي الواقع، استوحت إسراء من خلالها المادة المصورة، على مدار العامين السابقين، سواء عن تجربة شخصية مرت بها أو من واقع الأصدقاء،" "ثم تصوير السيشن داخل إحدى الإستديوهات على مدار يومين، فجميع الصور تم تنفيذها باستخدام ممثلين لمحاكاة الواقع لتغيره، كل المواقف المصورة حصلت قدامي، كل الفتيات الموجودين في السيشن بيمثلوا حال فتيات تعرضوا للتحرش بمختلف أنواعه، فلم يعد المتحرش يفرق بين الطفلة أو المحجبة وغير المحجبة أو المسنة، فقط يريد إشباع غريزته ودوافعه".

إسراء عن التحرش: ليس بالسن او الشكل أو الملابس

حاولت المصورة الفوتوغرافية، التنوع بين الفتيات، لإثبات أن التحرش لا يقتصر على فئة بعينها، "في السيشن حاولت أجمع جميع الفئات من الفتيات سواء المحجبة أو غير المحجبة، صاحبة الشعر الكيرلي، ذوات الملابس الفضفاضة والضيقة، كُل حسب طبيعتها، في النهاية المتحرش واحد ويمارس نوعًا من انتهاك الحقوق مثلما يريد، فالتحرش لا يقتصر على الشكل أو السن أو الملابس، فهي قضية تمس كل سيدات المجتمع".

وعن أسباب اختياررقم15115، عنوانًا لمشروعها، قالت إسراء"لم أجد أنسب من الرقم الذي خصصه المجلس القومي للمرأة، لتلقي البلاغات، حتى يصبح متداول بين الجميع ويستطعوا حفظه، فلم يكن لدينا قديمًا رقم مخصص لمثل هذة القضايا، فقط كان عن طريق تحرير محضر عن الواقعة".

موقف ربما لا يزال عالقًا في ذهن إسراء، لم تستطع تناسيه أو تغافله فبدى وكأنه محفورًا بداخلها، روتها لموقف تعرضت له إحدى الفتيات في المواصلات العامة، حينما قام أحد الأشخاص بالتحرش بها، فلم تستطع التزام الصمت خلاله إذ حركتها عاطفتها الأنثوية، "راقبت موقف لشاب جالس أمامي بجوار فتاة عن قرب إذ وجدته يتطاول عليها ويتحسس أجزاء من جسدها في خلسة، فحاولت توبيخه على فعلته، في محاولة إنكار منه، فلم أجد نفسي إلا وأقف بجوارها وانفعل عليه، وأجهشت في البكاء من السلبية التي كان بها الجميع".

تنصح المصورة الفوتوغرافية الفتيات بعد التردد في أخذ حقوقهن وافتضاح أمر المتحرشين، "البنت بتفقد ثقتها بنفسها في السكوت وبتتعرض لآذى نفسي وجسدي وهو ما يجعل المتحرش التمادي في فعلته مع غيرها، وكأنه أصبح حق مكتسب".