رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

فتيات سمراوات يحاربن العنصرية على إنستجرام.. إحداهن وصفت بـ"العبدة"

كتب: وكالات -

08:56 م | الأحد 30 أغسطس 2020

فينيسا

لكي يثبتن أن الجمال ليس له معايير، تواجدت شابات من ذوات البشرة السمراء عبر منصة "إنستجرام" لإثبات قدراتهن وتميزهن واعتزازهن بلون بشرتهن، للحديث عن آلامهن من العنصرية، منذ سنوات طويلة.

ووفقا لهيئة الإذاعة البريطانية، فإن شابات وعارضات أزياء سوداوات عربيات أو من أصول عربية، انتفضن عبر حساباتهن على تطبيق إنستجرام لكسر المحتوى المعتاد عن الموضة والجمال واستعراض الأزياء، خاصة وقد أصبحت حركة "حياة السود مهمة" واحدة من العبارات الأكثر تداولًا حول العالم منذ مقتل الأمريكي الأسود جورج فلويد.

وتحكي عبير سندر، الشابة السعودية التي عانت مع العنصرية، عندما أشير لها بالـ "عبدة" وكانت في السادسة، ومنذ سنوات، وبعد أن صارت مدونة وعارضة يتابعها كثيرون على حسابها على إنستجرام، بدأت عبير بالحديث عن العنصرية التي واجهتها بسبب لون بشرتها: "كانت أول مرة أسمع كلمة عبدة، ما كنت أعرف معناها، كنت ألعب، فأتت بنت في عمري دفعتني وقالتلي إبعدي من قدامي يا عبدة".

عبير التي تزوجت قبل نحو سنتين من بريطاني أبيض وغادرت السعودية، حيث نشأت، تتحدث عن ثنائية السيد والعبد داخل مجتمعها الذي "يفترض أنه متسامح منذ انتهاء عصور جاهليته الأولى"، لكنها ترى أن هناك أجيالًا "تتوارث نظرة الاستعلاء".

أما الفاشنيستا الكويتية، فينيسا، فتقول إن الخوض بجرأة في الحقائق ليس بنية الإثارة والضجة، بل لأن المشهد تغير "بعدما أصبحن ملكات في مجال التواصل الاجتماعي يقدمن التجارب ويوظفن قدراتهن لتكوين رؤى جديدة".

وبدت فينسيا تتمتع بالثقة أمام المرآة، لذا لا يمكن تخيل أن هذه المرأة تعرضت لأزمة بسبب لونها في يوم ما، وتكشف فينيسيا لبي بي سي النقطة الأولى في اصطدامها مع العالم الخارجي بسبب لونها، رغم أنها تعيش في مجتمع لأصحاب البشرة الملوّنة.

وتقول "التجربة الأولى تكون عادة في المدرسة، لم تفاتحني أسرتي في الأمر لإعداد دفاعاتنا قبل رمي السهام، نحن نحارب عقولًا مظلمة، جامدة.. تلاحقك بأحكام ومسبقات، من خلال نظرة، تعليق أو بتصرف لكونك الأدكن".

وعبّرت الفاشينستا، التي نشرت سابقا صورة لها من مرحلة الصبا بلون بشرتها الطبيعي دون وضع أي مساحيق، عن أسفها لأنه بسبب هذا التنميط "لا يجري الحكم عليّ في أي يوم أو مناسبة، سلبًا أو إيجاباً، إلا من منظور اجتماعي لا يغفل حقيقة كوني سوداء".

وأكدت فينيسيا أن تجربتها كعارضة لم تكن مثالية، لأنها "لو لم تكن سوداء لما طال مشوار نجاحها ".

أما أصيلة الشابة السودانية، فتجتهد لكي لا تخسر المنازلة الجمالية على إنستجرام، فقد أطلت عبر التطبيق كمؤثرة ومدونًة موضة قبل عامين على نحو يواكب حراكاً شعبيًا في بلدها، وهي ترى أن لها دورًا أكبر من العارضة لأن الأولى تتخذ مواقف.

وبالإضافة لدراستها الجامعية، تنخرط أصيلة في قضايا مجتمعها الساعي لحصد ثمار انتفاضته، والتي لم تكن مناهضة العنصرية ضمن مطالبه، وبقت مثل هذا المطالب خارج فضاء التغييرات المنشودة، لأنها "ببساطة ضاربة في أسس الثقافة الشعبية" على حد ما جاء على لسان أصيلة.

وتقول لبي بي سي "أحاول تقديم مساعدة مجمتعية أفضل دعمًا للمرأة وللصناعات محلية لكن، بقايا التمييز حولنا موجودة في معايشات يومية كجزء من الثقافة الحياتية المتداولة"

وتضيف: "الفصل في السودان يحدث على أساس درجات الأسود، فهناك الأسود والقمحي والأسود الفاتح، والأخير هو المفضل".

وتقول إن عددا من أقاربها يحثها على "عدم البقاء رهينة اللون الأسود واستعمال كريمات تفتيح البشرة، لأن البياض مهم في إثبات الذات والصعود".

وتكشف أصيلة عن حادثتها الأولى مع العنصرية والتي كانت في مرحلة الروضة، فقد جمعت المعلمة أيادي الأطفال ووضعتها معًا، وفصلت اليد الفاتحة واختارت صاحبتها للشخصية الرئيسية في الحفل المدرسي، متجاهلة طلب أصيلة التي وقفت متفرجة.

وتقول أصيلة "كنت أرغب في لعب دور العروس، وردت المعلمة بدون تفكير وبرجعية ساذجة "الدور للبشرة الفاتحة" اختبار عسير في عمر صغير يضع آثارا مستديمة بداخلك وشعورا بأن الأكثر بياضًا، أكثر حظا ووجاهة.. قررت التحدث لأنه مازال في جعبة كثيرين في عالمنا ما يشبه هذا السلوك، ولأن التجارب الإنسانية ترسخ في الأذهان، ولا سيما أنه لا توجد مبررات حضارية لاستمرار التفاضلية والتراتبية".

وتضيف "من قبل حركة "حياة السود مهمة" وأنا أعمل على بناء صورة الجمال الخاص بي، وهي مواجهة مفتوحة أتماهى فيها مع مجتمع يطالب بالتغيير.

وعن الفاشنيستا العشرينية "شهد بطل" التي تعرض موضة المحجبات، فعرضت نسخة على حسابها، لعرض عمل تلقته من علامة أزياء تجارية بريطانية تسعى للتعاقد معها لحملاتها التسويقية في خضم حملات مناهضة العنصرية "من منطلق تصحيح إهمالها وجودهن وتأخرها في إدماجهن".

أما العارضة فقد أرفقت ردها التالي: "أنا سعيدة بمحاولة التغيير بعد إغفال غير أن التوقيت غير ملائم".

ويتواصل الحديث ذاته على لسان عارضة سوداء محجبة أخرى من تورنتو تدعى نجمة سلطان، والتي بدت نجمة ناقمة على الأوضاع الحالية فكتبت على إنستجرام "حكم علينا ببذل جهد مضاعف مقارنة بأخريات محظوظات لأجل نفس الفرصة، هراء مرفوض وإذا ما قررتم الاستعانة بي فليكن ذلك لأجل ما أنا عليه، لنقاط جمالي وذكائي وقوتي، رغم خلفياتي المعقدة، ولأن لدي قبول ساحر ولأنك بحاجة إلي ولأني أستحق، وليس فقط للتشكيل اللوني، ووضع علامة في خانة اعتبارات التنوع والتكامل الحضاري".

أما عائشة إبراهيم المؤثرة والعارضة الصومالية المحجبة، التي تعيش في بريطانيا، فترى أن الحكم على عارضات ذوات بشرة سوداء بموضوعية غير وارد.

وتقول: "أجد صعوبة لا تثنيني عن المضي في طريقي، والحقيقة المحزنة أن السوداء تبذل جهدًا مضاعفًا مقارنة بنظيرتها البيضاء، ما عساي أن أفعل هل أقوم بتفتيح وجهي ليهنأ العالم؟".

وتضيف عائشة "كان السبب الرئيسي وراء إطلاق حسابي الرسمي على إنستجرام هو شح ظهور فتيات تشبهنني في عروض الأزياء، كامرأة أفريقية واثقة حاذقة مسلمة أرادت حفر اسمها في عالم الموضة المحتشمة".

وحول حركة "حياة السود مهمة"، علقت عائشة قائلة "هي الأكثر رواجا لكن ليست الوحيدة، فالحملات لا تكف ومنها (سدد الحقوق أو فض فوك) لحث شركات على الاعتراف والإفصاح عن أعداد الموظفين السود لديها ومن يبلغون منهم المناصب العليا".