رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

رحلة سامية من تحدى الإعاقة للتفوق بالثانوية العامة: "سجلت في منح الجامعة الأمريكية"

كتب: يسرا محمود -

05:09 ص | الخميس 06 أغسطس 2020

سامية محمد عبدالرحمن

سعادتها بتصدر قائمة الأوائل بالثانوية العامة للمكفوفين، اكتملت ببدء التسجيل في منحتين تابعتين للجامعة الأمريكية في مصر، جاءت عقب إعلان سامية محمود عبد الرحمن الأولى على الثانوية العامة للمكفوفين، رغبتها في الدراسة بكلية إعلام داخل أروقة تلك المؤسسة التعليمية العريقة، تمهيدا لدخول مجال التقديم التلفزيوني.

سامية: كنت بعيط من وجع الكتابة بالقلم الحديدي في طريقة برايل

"الحمد لله الجامعة تواصلت معايا، وعملت كل الخطوات المطلوبة مني من شوية".. كلمات معدودة تبدأ بها سامية محمود عبد الرحمن حديثها لـ"الوطن"، قائلة إنها أرسلت إيميلات بكافة البيانات المطلوبة، وسط طمأنة العديد من المسؤولين بـ"الأمريكية" على أن نسبة قبولها في تلك المنح كبيرة للغاية، مرحبين بتواجدها بين طلاب الجامعة.

وخلال إجابتها على الأسئلة المطلوبة في المنح، تذكرت "سامية" الصعوبات التي واجهتها في رحلتها التعليمية، منذ دراستها للكتابة بطريقة برايل في الرابعة من عمرها من خلال دروس خصوصية بالمنزل، "وإيدى كانت بتورم من استعمال القلم الحديد في رسم النقط والحروف، ولا زالت بتتعبني لغاية دلوقتي"، إلا أنها لم تمل من التعلم، راضية بقضاء الله في ابتلائها بفقدان البصر منذ ولادتها، ساعية لتحدى كل العوائق للتفوق الدراسي وإرضاء والديها. 

الشعور بالألم من الكتابة بتلك الأداة المعدنية، والذي كان يصل إلى حد البكاء لساعات من شدة الوجع، لم يمنعها من الاجتهاد والمذاكرة بنهم وتركيز، "وبقيت بطلع الأول دايما على المدرسة والمحافظة كلها".

الأولى على "الثانوية للمكفوفين": بحب اللغات والجغرافيا

ابتلاء جديد، تعرضت له "عبدالرحمن" في طفولتها، نتيجة رحيل والدها فجأة، الذي كان يدعمها ويثق بقدراتها، "كان متأكد إني هبقى حاجة كبيرة، واتمنى إني أكون شرفته دلوقتي بنتيجتي في الثانوية العامة".

والدتها وخالها باتا أكبر الداعمين لها، الذين ساعدوها على المذاكرة ومراجعة المواد، وطباعة الكتب الخارجية على طريقة "برايل"، فضلا عن تنظيم مواعيد الدروس الخصوصية، حتى جاءت جائحة كورونا التي منعت الطالبة المجتهدة من الخروج من المنزل، "كنت بذاكر في البيت من كتب المدرسة والمراجع الخارجية، والمدرسين كانوا بيتواصلوا معانا بالتليفون والفويس نوت".

اللغات والجغرافيا هي أحب المواد للطالبة المتفوقة، وسط ضجرها من زخم مادة التاريخ، المليئة بالأحداث والصراعات، والتي تحتاج إلى الكتابة بكثرة على كل تساؤل، الأمر الذي كان يجهد أناملها.

"من 8 إلى 12 ساعة".. تلك هى المدة التي أمضتها الطالبة الكفيفة يوميا في المذاكرة واسترجاع المواد، ليكلل تعبها بالتفوق على بقية زملائها من المكفوفين على مستوى الجمهورية، وتصدر قائمة الأوائل، إلا أنها ذلك لم يغنيها عن الشعور بأحقيتها في تقديم تظلم، لنقصان 10 درجات بدون سبب: "أنا متأكدة إني حليت امتحانات الإنجليزي والفرنساوي والجغرافيا صح، خصوصا إني مراجعة مع المدرسين، ورغم كده نقصت درجتين في كل مادة".

ازداد ضيقها بعد علمها بخسارة 3 درجات في مادة التاريخ، متوقعة أن ذلك حدث بسبب السؤال الذي جاء من الأجزاء الملغاة بالخطأ، بالرغم من تأكيد وزارة التربية والتعليم، عدم تصحيحه وتوزيع درجاته على بقية الأسئلة.

"الوطن" تحقق أمنية سامية في التواصل مع رضوى حسن

تفكيرها في التظلم يزداد كل لحظة، خشية عدم التمكن من الالتحاق بكلية الإعلام جامعة القاهرة، التي حلمت بالدراسة بها، في حالة عدم قبولها في المنح: "ممكن الناس تستغرب، بس ده هدفي اللي قعدت أذاكر علشانه شهور، وحقي إني أطلب ده"، موضحة أن الإعلامية رضوى حسن مذيعة "السفيرة عزيزة" عبر شاشة "دي أم سي" هى مثلها الأعلى، متمنية التواصل معاها.

"الوطن" استجاب لطلبها، وتواصلت "حسن" مع الأولى على الثانوية العامة للمكفوفين، في حوار استمر لعدة دقائق، تضمن تشجيع المذيعة الشابة للطلاب المتميزة، والإشادة بصوتها وطريقة حديثها التي تؤهلها للعمل في المجال الإعلامي.