رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

"سعيدة كوني مسلمة ".."ايبري" مدونة كورية تروى قصة اعتناقها الاسلام وارتداء الحجاب

كتب: غادة شعبان -

08:35 م | الأربعاء 17 يونيو 2020

المدونة الكورية ايبري

عانت من نوبات الاكتئاب سنوات عدة، لم تجد من يؤنسها في وحدتها، دائمًا ما كان هناك شعور قوي يُحدثها بداخلها يُرغمها بالبحث عن سعادتها بذاتها، ويدعوها للتحرر من تلك المعتقدات التي لا تقر بها، حتى أوصلها فكرها لتكوين صداقات، من خلال الإنترنت، في مختلف العالم إلى أن تعرفت على بعض الأتراك المسلمين، فكانوا سببًا في اعتناق المدونة الكورية "ايبري"، صاحبة الـ30 ربيعًا، الدين الإسلامي وارتداء الحجاب.

"اعجبت بأحاديث أصدقائي حينما كانوا يحدثونني عن الإسلام، وبدأت في البحث عبر مواقع الإنترنت، واستمعت لأحاديث الكثيرين عنه، إلى جانب الاستماع لآيات القرآن الكريم، ما جعلني أشعر بالراحة في كل مرة أسمعه حتى قررت اعتناقه عن اقتناع، حيث كانت هناك  تساؤلات تدور في ذهني لم أجد الإجابة عنها حتى الأشهر القليلة الماضية"، بهذه العبارة بدأت المدونة الكورية كشف كواليس اعتناقها الإسلام وارتداء الحجاب، وتعرضها للتنمر والمضايقات، خلال حديثها لـ"الوطن".

أيبري: أجهشت في البكاء عقب نطق الشهادتين

مواقف عدة مرت بها المدونة الكورية، التي ربما عجز قلبها وعقلها عن تحملها، ولكن سرعان ما استعادت قوتها وشعرت بالراحة النفسية عقب إسلامها العام الماضي، "لقد خسرت الكثير في حياتي، لكن الله أعطاني أكثر من ذلك، الله معي دائما في أي وقت وفي أي مكان ويستمع إلى قلبي، كثير من الناس يسيئون الفهم، لكنه ليس دين قهر أو ظلم، إنه ينير القلوب والعقول".

مشاعر كثيرة شعرت بها الفتاة الثلاثينية فور نطقها الشهادتين للمرة الأولى، والتي أعقبها الدخول في نوبة بكاء شديدة، "شعرت بأن هناك شيئا ما لمس قلبي لم أستطع وصفه، حتى وجدت نفسي أجهش في البكاء، داخل أحد المساجد في تركيا أثناء تواجدي هناك لزيارة بعض أصدقائي".

المدونة الكورية: أحب سورة البقرة وخاصة آية الكرسي

حاولت "أيبري"، تعلم القراءة الصحيحة للقرآن الكريم، فظلت تبحث في مختلف المواقع عن المشايخ وتستمع بأصواتهم لآيات الله، حتى استطاعت إجادته وإتمام حفظه خلال أشهر،  وبخاصة سورة البقرة، "رغم كونها أطول سور القرآن، إلا أنها تشعرني بالسكينة والطمأنينة، وبخاصة آية الكرسي، والتي أحب سماعها بصوت الشيخ ماهر المعيقلي".

وتابعت، "كثيرا ما شاهدت مكة المكرمة خلال البث المباشر على موقع يوتيوب، كان المعنى مجهولاً، كوني لم أذهب لهناك ابدًا ، لكن قراءة القرآن كانت جميلة جداً وحركتني، وكان شعوراً شفى قلبي المريض حتى الآن، وتغلبت على الاكتئاب، لقد تحسنت كثيراً بعد أن أصبحت مسلمة، أحببت نفسي وابتسمت أكثر من أي وقت مضى".

خطت "ايبري"، خطوات واضحة نحو نشر الدين الإسلامي في كل البقاع، فكانت تتحدث عن عظمته وما وجدته منذ اعتناقها له، حتى أصبحت قنواتها وحساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، منبرًا لكثيرين لتعلم أصوله وأحكامه، حيث يبلغ عدد متابعيها ما يقرب من 15 مليون متابع عبر إنستجرام ويوتيوب، "أقوم بتعليم الآخرين الطريقة الصحيحة للوضوء وارتداء الحجاب، وكل ما يخص الشعائر الإسلامية".

زرت الكثير من المساجد ولم يحالفني الحظ لأداء الحج أو العمرة

لم يحالف "أيبري"، الحظ لزيارة الأماكن المقدسة، كالكعبة والحرمين الشريفين، ولكنها استطاعت زيارة بعض المساجد أثناء رحلتها لتركيا، "أشعر حقًا أن الدموع ستأتي عندما أذهب إلى المملكة العربية السعودية لأداء فريضة الحج أو العمرة، بالتأكيد أريد الذهاب، وفي العام الماضي، ذهبت في رحلة إلى تركيا، لقد كنت في منتهى السعادة، كان النمط الإسلامي ملونًا وجميلًا حقًا".

وأشارت المدونة الكورية أنها تود السفر إلى مصر إذا سنحت لها الفرصة بصفة خاصة عقب رؤيتها لكثير من الصور للمساجد، "هناك العديد من المساجد كالحسين والسيدة نفيسة، أتمنى زيارتها والصلاة بداخلها".

أيبري: تعرضت للتنمر والسخرية في الطرقات وكأنني قرد في حديقة الحيوانات

الكثير من المضايقات تعرضت لها أيبري، فأعين المارة تلاحقها أينما سارت ينتقدونها بأعينهم وبألسنتهم، "صورة الإسلام في كوريا ليست جيدة، فقد يتعرض البعض للقمع والإرهاب والتنمر والعنصرية فور معرفتهم باعتناقه وبخاصة النساء اللاتي يرتدين الحجاب، رأيت كثيرًا ممن يتم تجريدهم من حجابهم، ليس هناك الكثير من المسلمين في كوريا، عندما أرتدي الحجاب وأذهب للخارج، تلتف نظرات الجميع نحوي كثيرًا، أحيانًا أعتقد أنني قرد في حديقة الحيوانات، الكثير من الناس يحدقون بغرابة، بالإضافة لنعتي بالألفاظ المهينة والمسيئة".

وأكدت المدونة الكورية،" أنا لست نادمة لكوني مسلمة، أنا سعيدة لأنني وجدت الطريق الصحيح، أعتقد أن كل هذا يجري وفق خطة الله، والآن أقوم بالبث على موقع يوتيوب، ودخل الكثير من الأصدقاء المقربين لي في الإسلام".

واختتمت ايبري، قائلةً "الحياة في هذا العالم قصيرة، أريد أن أعيش حياة أبدية مريحة في الآخرة، هناك جمال أكثر جمالا لا يمكن تصوره مما نحن عليه الآن".