رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

"كان نفسها تعيش زي الناس".. التنمر يدفع سلمى لحلاقة شعرها وحواجبها (صور)

كتب: آية المليجى -

06:52 م | الإثنين 15 يونيو 2020

سلمى محمد من مرضى التوحد

عاشت لسنوات في عالم ملائكي، لكنها رغبت في الخروج منه، والعيش مثل أقرانها، أرادت الطفلة سلمى محمد، شراء الحلوى مثل أقرانها ، فذهبت بمفردها بينما وقفت والدتها تراقبها من بعيد، وما هي إلا دقائق قليلة حتى سمعت الأم صرخات طفلتها.

الطفلة سلمى محمد، من أصحاب مرضى التوحد، تميزت بمواهبها المتعددة، فهي لاعبة باليه وبطلة سباحة، لكن انتشار وباء فيروس كورونا المستجد، فرض على الجميع التزام منازلهم، فقدت ممارسة ما أحبته، وظلت حبيسة المنزل لفترة طويلة، برعاية أسرتها، لكنها ظلت تعبر عن رغبتها في النزول وممارسة حياة مثل أقرانها.

قبل قرابة الأسبوعين، انصاعت نجوى حسن، والدة الطفلة صاحبة الـ11 عامًا، لرغبتها، اصطحبتها من يدها وتوجهت بها قبل أحد المحال، لتذهب بعد ذلك "سلمى" بمفردها، دقائق قليلة واعتلت الصرخات، بعدما رأت الأم المشهد الصادم، فطفلتها ضحية التنمر، إذ صرخت صاحبة المحل في وجهها ووصفتها بـ"الجنون"، وأخذ الأطفال يجرون ورائها.

نقاش حاد دخلت فيه الأم مع صاحبة المحل، حاولت الدفاع عن ابنتها الملائكية، لكن كلمات التنمر التي تلقتها من صاحبة المحل، أفقدتها القدرة على الرد عليها، احتضنت صغيرتها وصعدت بها للمنزل من جديد، لكن الموقف لم يمر بشكل هادئ على "سلمى".

أغلقت "سلمى" باب الحمام على نفسها، ظلت تردد كلمات غير مفهومة، أمسكت ماكينة الحلاقة وأزالت شعر حواجبها، وحفرت في وجهها بعضًا من الخدوش، كما أنها قصت الكثير من شعر رأسها: "فضلت تقول أنا مجنونة ومحدش بيحبني".

انطفأ الحماس داخل "سلمى" تحولت لفتاة حزينة، فقدت الحيوية التي كانت تتميز بها، لم ترغب في الحديث أو ممارسة الباليه، هوايتها المفضلة، داخل المنزل، حاولت الأم تهدئة ابنتها، بعدما استقبلت رسائل الحب والأمان من معارفها: "بدأت تتحسن شوية.. والموضوع مكنش سهل عليها".

موقف التنمر الذي تعرضت له "سلمى" لم يكن الأول في حياتها، فكثيرًا ما تتلقى والدتها كلمات في محاولة للتوقف عما تفعله معها في تنمية مهاراتها: "كنت دايمًا بسمع كلام صعب أوي.. لكن كله كان بيهون لما بشوفها بتنجح وتاخد بطولات في السباحة وتلعب الباليه".

إصابة "سلمى" بالتوحد، لازالت أسبابه مجهولة، فحينما وضعت "نجوى" ابنتها كانت في صحة كاملة لا شيء غير مألوف عليها، ظلت هكذا طفلة طبيعية حتى أتمت عامها الثاني، وبدأت تفقد الكثير من المهارات شيئًا فشيئًا. 

فقدت "سلمى" التركيز والتواصل مع من حولها، ظنت الأم بأنها تحتاج للذهاب للحضانة والاحتكاك بالأطفال، لكنها أيضًا ظلت دون استجابة، فقصدت عيادات الأطباء، وعلى مدار عام ونصف، تلقت الكثير من التشخصيات الخاطئة: "اللي كان بيقولي عندها تخلف عقلي.. واللي يقولي كهربا زيادة على المخ".

ظلت هكذا حتى اهتدت للتشخيص السليم على يد الطبيبة، التي أخبرتها بأن طفلتها أصبحت من مرضى التوحد، مرت الكلمة على مسامع "نجوى" دون تفهم قصدها: "مكنتش فاهمة يعني إيه توحد.. كنت فاكرة أنها هتديني دوا همشي عليه وخلاص".

تحدثت "نجوى" مع الطبيبة في طبيعة المرض، حتى أدركت هويته، وأنها لابد من اتباع نظام خاص لتنمية مهاراتها، حيرة أصابت الأم في كيفية التعامل الجديد مع صغيرتها، لتقرر بعد ذلك الالتحاق بالتعليم المفتوح لدراسة رياض الأطفال متخصصة في التوحد.

انتهت الأم من دراستها، أدركت طبيعة العالم الذي تعيش فيه "سلمى": "هما عايشين في عالم جميل إحنا مش فاهمينه ولا هنوصله"، كبرت الصغيرة ولاحظت الأم مواهبها المختلفة، فجعلت من الكوب حذاء ترتديه، مهارة يفعلها لاعبي الباليه: "فجأة لقيتها بتعمل كدا".

التحقت "سلمى" بصفوف الباليه ومنه إلى رياضة السباحة، أبرزت مواهبها في كليهما، وأبهرت مدربيها، حتى حصلت على الكثير من الميداليات والشهادات وأصبحت من أبطال الجمهورية، كما أنها اشتركت أيضًا في حفلات "قادرون باختلاف" أمام الرئيس عبدالفتاح السيسي: "كل يوم بتكتسب مهارة جديدة وتكون أحسن من الأول.. بس بعد اللي حصل بقيت أخاف عليها أكتر".