رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

حكاية الطفل "سامي".. دخل في غيبوبة أسبوعين وعاد مولودا جديدا (صور)

كتب: آية المليجى -

09:06 م | الإثنين 08 يونيو 2020

الطفل سامي

رغم مرور 3 سنوات، على تلك الليلة، إلا أن تفاصيلها ما زالت حاضرة في ذهن الأم العشرينية، فهي لا تزال تتذكر شقاوة صغيرها في حفل زفاف أحد أقاربها، وحركاته الطفولية التي اعتادت عليها، انتهى حفل الزفاف، وعادت آلاء سامي، لمنزلها طامعة في التنعم بنوم هادئ في حضن صغارها، لكن تلك الليلة التي بدأت بسعادة، اختلفت نهايتها، فأعراض مرضية بدأت تظهر على طفلها ذي العامين، ظنت في البداية أن الأمر لم يتعد كونه دور أنفلونزا، لكنها لم تتخيل أن صغيرها دخل في غيبوبة مفاجئة، استمرت طيلة أسبوعين، ليعود منها كأنه ولد من جديد، ناسيًا مهاراته الحياتية التي تعلمها طيلة عامين.

في صباح اليوم التالي، حاولت "آلاء" إيقاظ صغيرها، بعدما أعطته الأدوية المخفضة للحرارة، لكن دون استجابة، أسرعت في الذهاب إلى أقرب مستشفى في منزلها في غزة الفلسطينية، ولا يزال طفلها "سامي" غارقًا في نوم عميق دون أي حركة، أخبرت الطبيب بما حدث فأشار عليها بالذهاب إلى مستشفى الحميات، لإجراء التحاليل اللازمة: "كل ده والولد نايم في حضني مصحيش".

لم تُظهر نتيجة التحاليل أي أمر مقلق، لجأ الطبيب بعد ذلك لأخذ عينة من النخاع الشوكي، فالطفل ما زال في نوم عميق دون أي أسباب مرضية، حيرة شديدة أصابت الأطباء، ليخبروها بأنه تناول دواء خاطئا، ويجب الانتظار لمدة 24 ساعة.

طال الانتظار، فاليوم امتد لأيام طوال، وحالة "سامي" دون تغير ملحوظ، والسبب لا يزال مبهما: "الدكاترة بيقولوا مفيش سبب عضوي"، زادت التخمينات والأحاديث والنتيجة لا زالت ثابتة: "قالوا يمكن يكون وقع على دماغه.. لكن كل الأشعات كانت سليمة".

قررت الأم الانتقال لمستشفى آخر، وقع الاختيار على منطقة الخليل، وانتقلت الجدة السبعينية مع الطفل، فـ"آلاء" ليس بإمكانها مغادرة منطقة غزة، فقدت الأم العشرينية شهيتها، أيام ثقال عاشتها الأم، كانت أمنيتها تبدل الأحوال، وأن تلزم هي فراش المرض كان أهون عليها من أن ترى صغيرها مريضا دون أن تدرك ما أصابه: "أنا فقدت أعصابي.. لأننا مكناش عارفين ماله".

طيلة أسبوعين، استمر "سامي" في غيبوبة تامة، حتى استيقظ بشكل مفاجئ، وهو ما مثل صدمة للأطباء: "كلهم اتصدموا لأنه فاق مرة واحدة.. تخمينات كتير لكن السبب محدش عارفه، في دكاترة قالت التهاب فيروسي.. وفي اللي كان بيقول طفرة وراثية".

لم تشاهد "آلاء" اللحظة التي تمنتها، فهي كانت بمنزلها حينما أفاق طفلها، لتدرك من الجدة ما حدث، فتسجد لله شاكرًة على استجابته لدعائها: "كان أملي في ربنا كبير إنه يستجيب، كانت الأدعية مبتفارقش لساني".

عاد "سامي" للحياة، لكنه فاق من الغيبوبة المفاجئة كأنه مولود جديد، ناسيًا كل المهارت التي كان اكتسبها، فهو لم يقدر على الحركة أو المشي على ساقيه ويتحدث بكلمات غير مفهومة عكس أقرانه: "رجع كأنه لسه مولود.. لا بيتكلم ولا بيمشي ولا حتى يحبي".

سارت الأم العشرينية مشوارها من جديد مع صغيرها، راضية بما قدره الله، فاصطحبته إلى جلسات العلاج الطبيعي والتخاطب.

استجابة كبيرة أظهرها "سامي"، لكنه لا يزال يعاني من بعض التأخر، فهو أصبح في الخامسة من عمره، لكنه ليس مثل أقرانه: "هو لسه مش زي أي طفل في سنه.. والدكاترة متوقعوش إنه يتحسن بالشكل ده".

تواظب "آلاء" على التمرينات الخاصة بحركة طفلها وتدريبه على الحديث، فبسبب جائحة فيروس كورونا المستجد، التزمت الأم العشرينية المنزل مع طفليها، لتجري التدريبات مع بمفردها: "لسه ماشيين في مشوارنا.. وراضين باللي كتبه ربنا".