رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

لايف ستايل

"هنا"و"أريج".. فرقهما لون البشرة وجمعهما التنمر وجلسة تصوير ضد العنصرية

كتب: يسرا محمود -

07:24 ص | الجمعة 27 مارس 2020

فتاتين تعرضن للتنمر

لم يسبق لهما اللقاء من قبل، رغم معاناتهما المشتركة خلال نشأتهما في محافظة الإسكندرية، كل منهما عانت بمفردها من التنمر على ملامحها، إحداهما ضجرت من سخرية المجتمع من بشرتها السمراء، والأخرى بكت من مهاجمتها لكونها صاحبة بشرة ناصعة البياض، لتقتنص تلك الكلمات المؤذية ثقتهما بأنفسهما رويدا رويدا، حتى اجتمعتا بجلسة تصوير ضد العنصرية بعدسة المصور سيف الدين طارق، لتبدآ بعدها رحلتهما سويا في مواجهة التعليقات المتهكمة عليهن، والتي كللت باحتفالهما بمرور أشهر على "فوتو سيشن" الذي غيَّر حياتهما.

"أريج": مرة حد جابني من شعري علشان مش عاجبه

"حياتي كلها تنمر لمجرد إن شكلي مختلف".. بتلك الكلمات تبدأ أريج فتحى، الطالبة بكلية العلوم حديثها لـ"هن"، عن تفاصيل تعرضها لمضايقات، قائلة إن لونها الداكن وهيئتها التي لا تشبه ملامح المصريات لكونها من أصول نوبية، تسببت في نظريات مؤذية لها وتعليقات سخيفة، بمجرد نزولها إلى الشارع وفي المواصلات حتى وصولها إلى الجامعة، و"بسمع نكت على بشرتى، وبينادونى شوكولاتة وبكار فيلافيو وجيلبرتو".

أسئلة استنكارية تُعاد يوميا على مسامع صاحبة الـ21 ربيعا، كالاستغراب من كونها مصرية، وسبب هيئتها المختلفة، "وبعديها بيبقى فى مماطلة أنه لا استحالة تكونى من هنا، وبتتقال بأسلوب مقزز"، في ظل عدم الاحترام لاختلافها، مقتحمين مساحتها الشخصية، وإيذائها لدرجة الحديث معها بطريقة مهينة، وتمتد أحيانا لشد شعرها الطويل المميز بتسريحة "رستا". 

لا تزال ذاكرتها تحمل مضايقة شاب لها، وسخريته منها خلال جلوسهما بإحدى وسائل المواصلات العامة، لترد على سخافته، إلا أنه فاجأها بالنزول من المواصلة وشد شعرها بشدة خلال تواجدها بجوار الشباك، "لدرجة إن شعري كان هيتقطع، معرفش ليه الناس سخيفة كده".

جلسة التصوير التي علمت بها بالصدفة زادت ثقتها بنفسها، وشعرت بأنها أداة لعرض مشكلة مهمة، وكسرت فكرة معايير الجمال الثابتة والمحددة، وجعلتها تنظر للحُسن بصورة أوسع وأعمق.

"هنا": اتقالي بياضك وحش ولونك مش لايق عليكي 

"بيتقالي أنتي عندك مرض مخليكي بيضة كده.. شكلك وحش.. لونك مش لايق عليكي"، عبارات سخيفة تتعرض لها هنا شرف، الطالبة بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية، راوية تفاصيل تعرضها للتنمر، قائلة إنها تتعرض لانتقادات، بسبب بشرتها الفاتحة، والتي ازدادت في مرحلتي الثانوية والجامعة، ما سبب لها ضيق الصدر والحزن، وإصابتها أحيانا باكتئاب، "حتى بيتريقوا عليا لما بحط صن بلوك، اللي هو هتخافي على إيه يعني!، لا عاجبهم لون أبيض ولا أسمر".

الأمر تغير كثيرا بعد أن تعرفت الشابة العشرينية على "سيف"، الذي أقنعها بالمشاركة في جلسة تصوير تظهر جمال كل درجات البشرة، "السيشن دي غيرت حياتي أنا وأريج، ووسعت فهمنا عن الاختلاف، وبقينا أقوى ضد السخافات".

مصور "سيشن ضد العنصرية": البنات بقت أقوى بعد الجلسة

شهر ونصف استغرقه المصور الشاب، في البحث عن فتيات بدرجات بشرة متفاوتة، وهن "هنا" و"أريج"، وشابتين أخريين، لإثبات أن كلا له جماله الخاص، بمساعدة أصدقائه "وسام" و"شهاب" و"أسامة"، فضلا عن تحضير أزياء خاصة بهم مع المصممة شيماء الحلواني، وتنفيذهم داخل أرض زراعية مليئة بسنابل القمح، متابعا: "مش متخيل إن اللي عملته فرق مع البنات كده، وبقوا أقوى وأجدع ضد التنمر، كمان لسه الصور محققة صدى رغم مرور 14 شهر"، موضحا أن الفكرة جاءت له عند ضيقه من رؤية مشهد تنمر بشاب أسمر في منطقته.

"سيف" استمر على تواصل مع الفتيات، ودعمهن، ملاحظا قوة في تعامل مع مواقف التنمر العادية، بعد أن شاهدهن بأعينهن التعليقات الإعجابية على ملامحهن المميزة، مختتما حديثه: "فخور إني عملت لها ليها قيمة ومعني، وكنت مؤثر في حياة 4 شخصيات".