رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

كتب: وكالات -

11:04 ص | الجمعة 14 فبراير 2020

الانفصال عن شريك الحياة

آلام نفسية شديدة، قد تتسبب في الإصابة بأمراض عضوية، قد يصاب بها البعض عقب فقدان الحبيب، الأمر الذي دفع أحد الباحثين في مدينة مونتريال الكندية، إلى التوصل لطريقة تساعد على التخلص من الآلام العاطفية الناتجة عن الانفصال، بـ "تعديل" الذكريات عن طريق العلاج، وبعض الأدوية المتحكمة في الشعور بالألم.

ووفقًا لموقع "bbc"، فإن "الين برونت" قضى أكثر من 15 عاما في دراسة اضطرابات ما بعد الصدمة، بالعمل مع قدامي المحاربين، والأشخاص الذين عانوا من هجمات إرهابية، وضحايا الجرائم.

وتركز معظم بحث "برونت" على تطوير ما أطلق عليه "علاج إعادة التدعيم"، وهي طريقة جديدة يمكن أن تساعد في إزالة الألم العاطفي من الذكريات المؤلمة.

عمل "الين" يعتمد على دواء متواضع، وهو "بروبرانولول" الذي يتحكم في الألم، ويستخدم منذ فترة طويلة في علاج الأمراض الجسمانية الشائعة، مثل ارتفاع ضغط الدم، والصداع النصفي، فيما تشير الأبحاث الحديثة إلى أن له تطبيقات أوسع.

وتعتمد طريقة "إعادة التدعيم" على تناول "بروبرانولول"، قبل ساعة من بدء جلسة العلاج، التي يطلب فيها من المريض كتابة شرح مفصل للألم الذي يشعر به، ثم يقرأ ما كتبه بصوت عال.

من جهته قال المعالج النفسي الكندي: "عندما تستدعي ذكرى ما، ويكون هناك شيء جديد تتعلمه، فإن هذه الذكرى سوف تفتح، ويمكنك تحديثها، ثم يعاد تخزينها مرة أخرى".

ويستكمل "برونت": "نستخدم تلك الطريقة لتعزيز فهم الكيفية التي تتشكل بها الذكريات، وطريقة فتحها وتحديثها، وتخزينها مرة أخرى، ونحن في الأساس نستخدم تلك المعلومات الجديدة الناتجة عن العلوم العصبية في علاج المرضى".

ويشير "برونت"، في بحثه إلى أن 70% من المرضى أحسوا بالراحة خلال جلسات قليلة من العلاج بطريقة إعادة التدعيم، الأمر الذي دفع الباحث الجندي للتعاون مع باحثين آخرين في مجال اضطرابات ما بعد الصدمات، من بينهم خبير هذا المجال "روجر بيتمان"، من جامعة هافارد.

ولم يكن المرضى الذين استعانوا بهم في الدراسة، يعانون فقط من حالات انكسار عاطفي معتدلة فقط، فقد كانت هناك أيضا حالات خيانة، وفي بعض الحالات ترك الشريك شريكه فجأة بالرغم من أنه كان يعتقد أنه شريك العمر المحب.

ووجد الأطباء أن كثيرا من حالات من يعانون من الانكسار العاطفي شعروا بالراحة، بعد حضور جلسات العلاج بطريقة إعادة التدعيم، وبعضهم أحس بذلك بعد جلسة واحدة، وبعد خمس جلسات، قرأوا فيها بصوت عال ما كتبوه عن ذكرى الخيانة، أحس المرضى، بحسب ما يقول برونت، "كأن شخصا آخر هو الذي كتب ما يقرأونه، أو كأنهم يقرأون رواية".

واستقبلت عيادة "برونت"، في مونتريال، خلال الفترة الأخيرة، 60 شخصا عانوا من الخيانة، أو نوع ما من الخداع في العلاقة، للخضوع لطريقة العلاج الجديدة، الأمر الذي دفع "برونت" لأن يتطلع إلى توسيع نطاق طريقة علاجه واستخدامها في علاج أنواع الخوف، والإدمان وحالات الحزن المعقد.

يذكر أن الخبير من جامعة هارفارد، "روجر بيتمان"، بدأ في الفترة الأخيرة برنامجا في فرنسا في أعقاب الهجمات الإرهابية في باريس ونيس، ودرب حوالي 200 طبيب على مساعدة الضحايا وعلاجهم، وكذلك علاج الأشخاص الذين شهدوا الهجمات، وخضع حتى الآن حوالي 400 شخص في فرنسا للعلاج داخل ذلك البرنامج.