رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

كتب: آية المليجى -

11:57 ص | الجمعة 14 فبراير 2020

مقبرة الأميرة إيزدورا

في محافظة المنيا، وتحديدًا في قرية تونا الجبل، حيث توجد مقبرة الأميرة إيزادورا، مدون عليها كلمات من رثاء الأب الذي حرم أميرته من حق الحب، وتعيش حياة بائسة بعدما منعها والدها من حبيبها لتقرر الانتحار.

قصة شهيدة الحب إيزادورا، صاحبة الـ16 عامًا آنذاك، ويعنى اسمها "هبة إزيس"، تعود إلى عصر الإمبراطور هارديان، وكانت من طبقة النبلاء حيث كان والدها حاكم إقليم المنيا "انتنيوبولس"، بحسب ما ذكر الدكتور عماد مهدي، الخبير الأثري لـ"الوطن".

وكان قصر أبيها حاكم الإقليم يطل على البر الشرقي للنيل الذي يحوي قصور وبيوت الأحياء، بينما البر الغربي يضم المقابر، ولم تعلم "إيزادورا" أن قلبها سينبض بالحب هناك على الجانب الغربي للنيل.

وفي أحد الأيام خرجت من مدينتها وعبرت النهر لتحضر أحد الاحتفالات الخاصة بـ"تحوت" رمز الحكمة والعلم في مصر القديمة، وهناك وقعت عينها على ضابط بالجيش المصري يدعى "حابي"، لتتعلق به ويقع الحب بينهما من النظرة الأولى، وكانا يتقابلان كل ليلة، فكثيرا ما ذهبت عند البحيرة لمقابلته، وكان يأتي إليها بجوار قصر أبيها، ودام هذا الحب ثلاث سنوات حتى انكشف أمرها عند أبيها حاكم الإقليم، الذي قرر أن يقف أمام هذا الحب غير المتكافئ بين أميرة من طبقة النبلاء وضابط مصري من عامة الشعب، وعين عليها حراسة مشددة تمنعها من مقابلة "حابي"، وضيق عليها الخناق، بحسبما أوضحه مهدي.

لم تستطع إيزادورا الحياة بدون حابي وقررت أن يكون اللقاء الأخير بينها وبين "حابي"، وغافلت الحراس وعبرت النيل لمقابلة الحبيب للمرة الأخيرة دون أن تخبره أنه اللقاء الأخير وقررت الانتحار، وفي منتصف طريقها بوسط النيل ألقت بنفسها حاضنة الموت عوضا عن حرمان الحب عنها.

وكانت "إيزادورا" محبوبة أبيها وكان لا يضيق فراقها وحينما علم بما فعله بقلب ابنته، شيد لها مقبرة فريدة الطراز، واستلقت موميائها على سرير جنائزي، عبارة عن بناء مرتفع من اللبن ويعلوه نموذج على شكل قوقعة مغطاة بالجص، بحسب ما وصفه مهدي.

وأما حبيبها حابي ظل وافيا بحبه لها وقرر عدم الزواج وكان يذهب إلى قبرها يوميا ليجلس معها لساعات حتى لا تبقى روحها وحيدة في قبرها، ودون على مقبرتها كلماته: "أيتها الصغيرة الجميلة، أيتها الطيبة البريئة، والزهرة الناضرة، التي ذبلت في ربيع العمر، يا ملاكي الطاهر الذى رحل دون وداع"، فكانت هذه آخر كلماته.