رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

كتب: آية أشرف -

08:03 ص | السبت 18 يناير 2020

سيدة توثق معاناتها في الإنجاب بالحُقن

ملابس رضيع على سجادة، يحاوطها أكثر من 100 حقنة، تبدو وكأنها لوحة ذات تفاصيل مُرعبة، لكنها أكثر من ذلك، فهي رحلة سيدة تحلم بالأمومة.

5 سنوات بين العلاج، والعمليات، ودق أبواب الأطباء تعيشهما السيدة "أ. ر" من الإسكندرية، التي قررت توثيق تلك المُعاناة بالاحتفاظ بتلك الإبر، ورصها واحدة تلو الأخرى. 

لكل حقنة قصة، ويوم مؤلم بحياتها، ولكُل علبة محلول موقف عصيب، عاشته السيدة التي تركض خلف حلم الأمومة، راجية من الله سبحانه وتعالى، أن يُرزقها الذرية الصالحة في النهاية. 

من بعد الجواز بشهر والكل يسأل "مفيش حاجة جاية في السكة"

لم يمر شهر عقب زواج السيدة، التي تزوجت في 2015، إلا وبات البعض يسألها عن الحمل، ربما كان السؤال في البداية اعتيادي، لكن تكراره كان واحدا من الأسباب التي تجعلها تنفر حتى من الاجتماعات لعجزها عن الرد عليهما، قائلة: "الشهور بدأت تعدي والناس بتسألني، كنت باخد جنب واقعد اعيط، خصوصًا لما سمعت واحدة في مرة بتسأل هي العيب عندها في ايه، ملاقتش قدامي إلا العياط والحسرة، وافتعل أي خناقة أطلع فيها اللي أنا حساه لكن جوزي مستحملني". 

وتسرد السيدة رحلتها خلال حديثها لـ "هُن"، قائلة: "بدأت أروح لأول دكتور بعد 6 شهور، ودخلت فى دوامة من المنشطات من برشام وحُقن واشعة بالصبغة، لحد ما وزني زاد وبقى 80 كيلو، وسبت الدكتور ورحت لغيره، وقالي خسي عشان التكيسات وبقيت 73 كيلو، ورجعت تاني للحقن والبرشام ومتابعات التبويض بالشهور وأغير فى الدكاترة كل 6 شهور، وكل واحد برأي، وكل واحد بعيد من الأول". 

ضغط مستمر من البعض على السيدة، فلم يرحموا ضعفها، أو قلة حيلتها، ولم نجد بجانبها سوى زوجها ووالدتها ووالدها، الذين كانوا بمثابة السند والوتد خلال تلك الرحلة الصعبة. 

وتستكمل السيدة: "في تالت سنة جواز روحت لدكتور تاني كله بيشكر فيه، لكن فاجئني بجملة قالها لجوزي، لما قاله (ايه دا انت زي الفل انت كان زمانك مخلف من زمان) وبعدها نصحني بعمل منظارـ وفعلًا فتح بطني ورحمي، ورجعت عملت تسليك لقنوات فالوب، وعملت كل اللي طلبه مني، استريحت شهرين واخدت منشطات ومتابعات تبويض وبردو مفيش نتيجة لحد ما اخدت قرر الحقن المجهري". 

الحقن المجهري كان المرحلة الأهم، خلال رحلة بطلة الواقعة، بعدما بات العلاج دون فائدة، مستطردة: "جمعنا نفسنا واتصرفنا في فلوس وجمعيات واتكلنا على الله، عملنا الحقن، سحبنا دوا بـ25 ألف جنيه وزيادة، غير المتابعات وكل العلاجات والاستشارات اللي مبتخلصش".

موقف صعب لم تنساه السيدة مع أول حُقنة، تسرده قائلة:" عمري ما أنسى أول يوم كنت واقفة فيه قدام المرايا، والمفروض إني أحطها في بطني، وكنت لوحدي في شقتي وكنت خايفة ومرعوبة، وبسمع فيديوهات عشان أعرف اخدها ازاي، غمضت عيني وضغطت على سناني ودخلتها ومكنتش مصدقة نفسي اني عملت كدا لسه فاكرة رعشة أيدي وأنا بخرج الحقنة من بطني، اتصلت بجوزي وأمي وقولتلهم عملتها عملتها، كنت بنزل الصيدلية فى اليوم مرتين وتلاتة اخد حقن العضل، شهر ونص وأنا بحضر للعملية شهر ونص وكل يوم 4 أو 5 حُقن". 

وتابعت: "جه في فترة استجابة المبايض عندي كانت ضعيفة، فكان لازم أخد ضعف الدوا، الألم بقى أقوى، والبقع الزرقا ملت بطني ودراعاتي، كان ممكن في مرة واحدة إبرة تتاخد على 3 مرات بنفس السن، لحد ما جه اليوم المنتظر، وهو (عملية السحب)".

عملية سحب المبايض لتلقيحها وحقنها كانت المرحلة الأخيرة، عقب التعب والألم، والتي سردة السيدة تفاصيلها قائلة: كنا 15أو 20 واحدة في الأوضة، كل واحدة ندخل أوضة العمليات على رجليها تطلع على نقالة، كنت أخر واحدة دخلت العمليات، كأني كنت فرخة شافت أصحابها وهما بيدبحوا، أعصابى كانت سايبة، رجلى متلجة، نصف ميتة من هول اللى قدامي لحد لما طلعت، بعد ما قالولي سحبنا 12 بويضة، كنت بموت من الوجع، لكن الوجع الأكبر أن البويضات دابت ومتبقاش غير 3 بويضات منهم واحد حصل فيها تلقيح ورجعها ليا، حسيت سعتها إن كله راح وتعبى اتبخر".

متابعة: "مسكت نفسي عشان الجنين اللي في بطني، واخدت الابر واللبوس والبرشام للتثبيت، ولمدة أسبوعين نايمة على ضهري ممنوعة من الحركة تمامًا".

وأضافت: "محصلش نصيب، والدكتور طلع كان ساحب 15 بويضة مش 12، وارجع الخلل الى إني  عند (fragile x syndrome) عرفت إنه حاجة معناها إنها خلل عقلي، لكن عملت تحليل شجرة كروموسومات عشان اتاكد، وطلعت سليمة ومعنديش حاجة". 

مختتمة: "لسة بحاول وهحاول، نفسي أبقى أم وأملي كبير في الدُعاء وإن ربنا يستجيب".