رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

فتاوى المرأة

كتب: يسرا محمود -

06:29 ص | الخميس 02 يناير 2020

صورة من التحرش الجماعي لفتاة بالدقهلية

واقعة تحرش جماعي جديدة، بفتاة في ليلة رأس السنة، أمس الثلاثاء، بمدينة المنصورة، تداولها رواد موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، من خلال مقطع فيديو لا يتجاوز الدقيقة، تضمن ظهور عشرات الشباب يحاوطون فتاة ترتدي ملابس قصيرة، وسط صراخ وبكاء الفتاة، فيما حاول البعض حمايتها وإنقاذها من الزحمة ووضعها في سيارة لتنطلق بها بعيدًا عن مكان الواقعة.

وسبق أن شددت دار الإفتاء المصرية، عبر صفحتها الرسمية على "فيس بوك"، أن التحرش بالمرأة من "الكبائر"، ووصفتها بـ"أشنع الأفعال" و"أقبحها" في نظر الشرع الشريف، متابعة: "لا يصدر هذا الفعل إلا عن ذوي النفوس المريضة والأهواء الدنيئة، التي تتجه همتها إلى التلطخ والتدنس بأوحال الشهوات بطريقةٍ بهيميةٍ وبلا ضابط عقلي أو إنساني".

وفي أغسطس 2018، أوضح الأزهر الشريف، في بيان له، أن التحرش الفردي أو الجماعي، من خلال إشارة أو لفظًا أو فعلًا"، هو تصرف محرم وسلوك منحرف، يأثم فاعله شرعًا، كما أنه فعلٌ تأنف منه النفوس السويّة وتترفع عنه، وتنبذ فاعله، وتجرمه كل القوانين والشرائع، مستشهد بالآية رقم 58 من سورة الأحزاب: "وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا".

وأكد "الأزهر"، أن تجريم التحرش والمتحرِش يجب أن يكون مطلقًا ومجردًا من أي شرط أو سياق، فتبرير التحرش بسلوك أو ملابس الفتاة يعبر عن فهم مغلوط؛ لما في التحرش من اعتداء على خصوصية المرأة وحريتها وكرامتها، فضلًا عما تؤدي إليه انتشار هذه الظاهرة المنكرة من فقدان الإحساس بالأمن، والاعتداء على الأعراض والحرمات.

ولفت الأزهر الشريف إلى أن تحضر المتجمعات ورقيها إنما يقاس بما تحظى به المرأة من احترام وتأدب في المعاملة، وبما تتمتع به من أمان واستقرار وتقدير، فعندما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم التدليل على علو شأن الإسلام واستقرار أركانه، اتخذ من شعور النساء بالأمن مؤشرًا على ذلك، فجاء في الحديث الصحيح: "لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ (المرأة المسافرة) تَرْتَحِلُ مِنَ الحِيرَةِ (موضع قرب الكوفة)، حَتَّى تَطُوفَ بِالكَعْبَةِ لاَ تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ".

ودعا الأزهر الشريف إلى تفعيل القوانين التي تجرم التحرش وتعاقبه على فعله، كما يدعو المؤسسات المعنية إلى رفع الوعي المجتمعي بأشكال التحرش وخطورته، والتنفير من آثاره المدمرة على الأخلاق والحياء، خاصة التحرش بالأطفال، وتكثيف البرامج الإعلامية لتعريف المواطنين بما يجب عليهم من تصرُّفٍ حال وقوع حادثة تحرش، وبما يردع المتحرش ويوفر الحماية للمرأة أو الفتاة المتحرش بها، كما يطالب وسائل الإعلام بتجنب بث أي مواد تروج للتحرش أو تظهر المتحرش بأي شكل يشجع الآخرين على تقليده.

وتتحفظ "الوطن" عن نشر الفيديو الذي يتضمن لقطات مسيئة لا يليق نشرها ضد فتاة تعرضت لتحرش جماعي.