ماما

كتب: آية المليجى -

08:10 ص | الإثنين 02 ديسمبر 2019

أزمة الثقة بين الأم وبناتها

حب فطري زرعه الله في قلوب الأمهات، تقدم بعضهن على تصرفات وصفت بـ"تضييق الخناق" تجاه بناتهن لعل الخوف وحده هو الدافع وراء ذلك، فسرعان ما يطلقن نظرات الشك والريبة تجاه أفعال عفوية من بناتهن حينما يبدأن في الاهتمام بأنفسهن والوقوف أمام المرايا لاختيار ثوب جديد أو إجراء مكالمات طويلة مع صديقاتهن.

تدور الظنون في خيال الأم بأن الأمر وراءه سبب غريب لم تعلم عنه شيئا، فيبدأن في تضييق الخناق وفرض أحكامهن التي تقتضي بتقليل تحركاتهن، وربما يكون كل ذلك نهايته "على فاشوش".

فاتن: لو كلمتني وسمعت صوت عربيات تفتكر أني خارجة مع خطيبي

تروي فاتن حسين تجربتها مع والدتها، التي كثيرًا ما فرضت عليها تحكمات عدة منها عدم الخروج كثيرًا برفقة صديقاتها في العمل، بحجة أنها تراهم بشكل يومي: "كل ما بقولها عاوزة أخرج معاهم مبتواقفش بسهولة.. غالبًا بترفض وبتقولي ما أنتي بتشوفيهم كل يوم إيه لازمتها بقى".

خطبة الفتاة العشرينية لزميلها في العمل جعلها أكثر عرضة لشكوك والدتها، فكثيرًا ما تتصل بها وإذا استمعت لصوت العربات بجوارها تظن أنها تقابل خطيبها خارج العمل، وهو الاعتقاد الخاطئ الذي تظنه الأم الأربعينية: "لما بكلمها وأنا في الشغل تسمع صوت العربيات تفتكر أني في الشارع وبضحك عليها".

شعور بالخوف ينتاب الفتاة العشرينية تجاه تصرفات والدتها، التي غالبًا تكون ظنون خاطئة تصفها الابنة بأنها بدافع القلق لكنها أيضًا تشعر بالتضييق والتحكمات في حياتها دون سبب حقيقي: "معظم ظنون ماما بتبقى مش حقيقية.. مكنتش حبا أحس أني خايفة منها".

فتاة: لو حطيت مكياج تفتكر أن الموضوع فيه ارتباط

"أنتي فين وبتعملي إيه".. مضمون المكالمة التي باتت تتلقها فتاة عشرينية، تحفظت على ذكر اسمها، من والدتها التي عادة ما تظن أنها في مكان آخر بخلاف العمل، إذا تأخرت عن موعدها: "ساعات بضطر أقعد في شغلي وقت زيادة عشان أخلص اللي عندي.. وغالبًا ماما مش بتبقى مصدقة أني في الشغل".

مكالمات مستمرة تتلقاها الفتاة العشرينية طيلة غيابها عن المنزل، لإخبار والدتها ماذا تفعل؟ أما إذا أقدمت الفتاة على التغيير في مظهرها بطريقة ما إذا اشترت ملابس جديدة أو وضعت مساحيق التجميل يزداد "الطين بلة"، فالاعتقاد الذي يسود الأم بأن ابنتها على موعد مع أحد الشبان: "لو اهتميت بنفسي شوية وحبيت أحط مكياج.. تفتكر أن الموضوع داخل في ارتباط وأني هقابل حد".

نشأة الأم الخمسينية في بيئة ريفية ربما هو المبرر الذي تجده الفتاة العشرينية تجاه والدتها: "ماما طول عمرها كانت عايشة في الأقاليم.. لما اتجوزت جت هنا القاهرة وممكن دا اللي مأثر عليها.. الثقة بينا موجودة بس طبعا هي مهتزة شوية خصوصًا في الخروجات مع صحابي".

هناء: ماما بتقولي البنت المحترمة متخرجش من بيتها كتير

المعاناة ذاتها تجدها "هناء" مع والدتها التي كثيرًا ما تضييق الخناق عليها وتمنعها من النزول من المنزل لأسباب تراها الفتاة واهية: "مش بترضى تخليني أخرج.. دايمًا تقولي أن البنت المحترمة متخرجش كتير من بيتها".

انعدام الثقة بين الطرفين هو الحال الذي انتهت إليه العلاقة بين هناء ووالدتها الخمسينية، بسبب شكوكها المستمرة تجاه بناتها، فالحال لم ينطبق مع "هناء" فقط بل أيضًا مع شقيقتيها: "أنا وإخواتي بنعاني من نفس المشكلة مع ماما.. بنحاول نتكلم معها كتير أنها متبقاش قافلة علينا كدا.. بس هي دايمًا تقولنا أنا خايفة عليكم والبنت مش المفروض تخرج كتير من بيتها".

استشاري: الشك الزائد يولد التمرد والعند لدى الفتاة

وعلقت الدكتورة هالة حماد استشاري الطب النفسي والعلاقات الأسرية، بأن بعض الأمهات تتسم بالشك الزائد فيما حولها وبالتالي في تصرفات بناتها، وأيضًا توجد الفتيات اللاتي يمتلكن تاريخ طويل مع الكذب وهو ما يؤدي إلى تضييق الخناق عليها من والدتها وتفقد الثقة.

وأوضحت "حماد"، في حديثها لـ"هن"، أن الأم التي تتسم بالشك والمراقبة في تصرفات ابنتها، لا بد أن تمتلك الحكمة في المراقبة تجنبًا لوقوع الابنة تحت دائرة الضغط النفسي وتشعر بتضييق الخناق عليها، وهو ما يؤدي إلى تمرد الفتاة واكتسابها صفة العند نظرًا لعدم وجود الثقة بينها وبين والدتها.

وتابعت استشاري الطب النفسي بأنه يجب وضع قواعد محددة في البيت بالاشتراك مع الأب الذي يعمل على تهدئة الأمور وخلق مساحة للنقاش بين أفراد الأسرة، إضافة إلى تحديد الأشياء المسموح بها والممنوعة مع الأبناء، وأيضًا معرفة العقاب إذا جرى تجاوز الخطوط الحمراء التي وضعتها الأسرة.

واستطردت "حماد" بأن الطفل حينما يكبر على الثقة المتبادلة ينمو وهو يشعر بالمسؤولية التي تعطيه المزيد من الحرية وتحمل المسؤولية.

أخبار قد تعجبك