رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

من "ماما ناهد" لـ"فريال".. الإنسانية تنتصر

كتب: دينا عبدالخالق -

11:03 م | الأربعاء 27 نوفمبر 2019

السيدة فريال محمد

بعيدا عن منازلهم، اتخذوا من الشارع مستقرا ومأوى لهم، يتجولون في مختلف الميادين بحثا عن العطف، وطلبا للمساعدة، بينما يحملون في جعباتهم آمالا مفقودة لحياة مشرقة ذابت بقلوبهم، ظنوا أن الجميع يغفلون عنها ولن يجدوا مبتغاهم، إلا أن ذلك تنافى مع الواقع، ليتنافس المسؤولون وأصحاب المبادرات لمساعدة الحالات الإنسانية بشتى الطرق سريعا.

تجسد ذلك خلال الساعات الأخيرة الماضية، بعد نشر "الوطن" لحالة السيدة فريال محمد، 65 عاماً، التي تعاني من أمراض السكر والقدم السكري والضغط، وتتخذ من أحد أرصفة وسط البلد، مقرا لها، حيث تبيع بعض الخردوات لتعيش من مكسبها البسط، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، بنقلها إلى مستشفى "دار الشفاء" بالعباسية، لتلقي العلاج اللازم والاطمئنان على حالتها الصحية.

بعد نشر "الوطن" لحالتها.. السيسي يوجه برعاية السيدة فريال

لم يقتصر توجيه السيسي على ذلك، بل أيضا وجه في استجابته الإنسانية للحالة، برفع كفاءة منزلها الكائن بمنطقة وسط البلد، وتوفير الأثاث اللازم لتعيش حياة كريمة، وعلى الفور انتقل فريق التدخل السريع لوزارة التضامن الاجتماعي إلى منزل فريال، وجرى نقلها إلى المستشفى، وتوفير كافة الاحتياجات الطبية اللازمة لها.

وكانت "الوطن" نشرت أمس الأول في صفحتها الأولى، تحت عنوان "فريال.. ربت أشقاءها وزوجتهم ونسيت نفسها"، استعرضت فيه حالة السيدة الستينية، التي تغافلت عن حياتها الخاصة من أجل تربية أشقائها حتى شاخت بالعمر ولم تعد قادرة على الزواج أو العمل.

واستقبلت "فريال" استجابة السيسي، بمشاعر ممزوجة بالفرحة والدموع، فبعد أن كانت تجلس على أحد أرصفة شوارع وسط البلد تشكو الوحدة والإهمال وضياع الصحة، أصبحت محط اهتمام كبير بحالتها الصحية والاجتماعية، موضحة أنها كافحت كثيراً في حياتها من أجل تربية أشقائها، حتى أنها من كثرة انشغالها بتربيتهم وتعليمهم وتزويجهم، نسيت نفسها ولم تتزوج، حتى انتهى بها الحال وحيدة، تقضي نهارها في الشارع تبيع بعض الخردوات التي تعينها على الحياة وتوفر لها مصاريف العلاج، أما أشقاؤها فانشغلوا عنها بالحياة وباللهث وراء لقمة العيش، لكنها لا تحمل لهم أي مشاعر ضغينة بل على العكس تكن لهم الحب والتقدير، بل وتلتمس لهم العذر أحياناً.

 إنقاذ سيدة مشردة من الشارع وإيداعها بدار رعاية

وقبل أيام، انتفضت قطاعات الحكومة المختلفة لإنقاذ المشردين، فعبر مبادرة "أطفال بلا مأوى" التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي التي قدمت يد العون للكثير من الحالات على مدار عامين من إنشائها، لتتلقى بلاغا يفيد بوجود سيدة بلا مأوى بشارع محمد علي، توجه الفريق لمنطقة البلاغ، وتبين أنَّ الحالة تدعى "ح.أ" وتبلغ من العمر 41 عاما وتحتاج للصحة النفسية بناء على تشخيص الأخصائي النفسي بالوحدة.

وأكّد تشخيص الأخصائي النفسي، أنَّ الحالة تعاني من اضطرابات نفسية حادة ووسواس قهري وليس لديها إدراك بالزمان والمكان والأشخاص، وجرى نقل السيدة إلى الوحدة المتنقلة وطمأنتها، ونجح الفريق في نقل السيدة وإيداعها جمعية "زوسر" وعنايتها.

 

وتنفذ وزارة التضامن الاجتماعي، بالتعاون مع صندوق تحيا مصر، برنامج حماية الأطفال بلا مأوى في 14 محافظة من خلال 17 وحدة متنقلة تجوب المحافظات من أجل إنقاذ هؤلاء الأطفال والمشردين من كبار السن وتطوير 6 مؤسسات لرعاية الأطفال.

محافظ القاهرة يستجيب لحالة "ماما ناهد" بعد نشر "بوست" عنها

منشور بسيط لأحد مستخدمي موقع "فيس بوك"، عن سيدة تفترش أرض الشارع وغير قادرة على الحركة بسبب بتر قدميها، باسم "انقذوا ماما ناهد من الشارع"، مناشداً بمساعدتها للحصول على حياة كريمة.

سارع محافظ القاهرة اللواء خالد عبدالعال، بإصدار قرار نقل السيدة "ناهد" التي نشر أحد رواد موقع التواصل الاجتماعي صورتها وهي بلا مأوى وتفترش الأرض أعلى كوبري أبو العلا، إلى دار عقيلة السماع في منطقة حلوان، في بادرة إنسانية مميزة.

وقال محمد كمال المستشار الإعلامي لمحافظ القاهرة، لـ"الوطن"، إن المحافظ فور رؤيته للمنشور المتداول على "فيس بوك"، أصدر أوامره في السادسة صباحاً بالتحرك إلى مكان تواجد السيدة بحضور وكيل وزارة التضامن الاجتماعي وفريق من الوزارة، لنقل السيدة ناهد إلى دار الرعاية واتخاذ الإجراءات المناسبة لرعايتها.

 

شاهده خلال جولة.. محافظ أسيوط يوجه بإيداع شخص بلا مأوى في دار رعاية

ومن القاهرة إلى أسيوط، وجه اللواء جمال نور الدين محافظ أسيوط السابق، بإيداع شخص مجهول الهوية وبلا مأوى دار الرعاية الاجتماعية، وتوقيع الكشف الطبي عليه بمستشفى الأمراض النفسية والعصبية، بعدما شاهده بموقف المعلمين الجديد بحي غرب، خلال جولته على المواقف.

وكلف المحافظ السابق، مجدي نجيب وكيل مديرية التضامن الاجتماعي بأسيوط، باستدعاء فرق التدخل السريع التابعة للمديرية، وجرى نقل الحالة وتقديم الدعم والمساعدة له، في إطار مبادرة "حياة كريمة" التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي لتوفير الرعاية للفئات التي ليس لها مأوى، والأطفال المشردين وتقديم يد العون والمساعدة وتوفير حياة كريمة لهم.

وذكرت محافظة أسيوط، في بيانها، أنه في إطار إحدى جولات المحافظ الميدانية للمرور على المواقف بحي غرب، جرى رصد شخص بلا مأوى مجهول الهوية وفي حالة صحية متدهورة، وعلى الفور جرى تكليف مديرية التضامن الاجتماعي بمتابعة الحالة بالتنسيق مع الجهات الأمنية وإيداعه المستشفى، وتقديم جميع أوجه الرعاية له.

وشدد محافظ أسيوط على التعامل العاجل مع جميع الحالات المعثور عليها، التي يجري رصدها وتسكينها بدور الرعاية المخصصة لذلك، المناسبة لكل حالة (أطفال - رجال - سيدات) وتقديم الدعم النفسي لهم والرعاية الصحية الكاملة والاعتناء بهم، إضافة إلى التواصل مع الجهات المعنية لمعرفة أسماء ومواصفات الأشخاص والأطفال المفقودين لمساعدتهم على الوصول إلى ذويهم، وبحث أسباب بعدهم عن منازلهم بمساعدة أخصائيين اجتماعيين بمديرية التضامن الاجتماعي بالمحافظة، فضلا عن اتخاذ ما يلزم نحو إعداد دراسة حالة عن كل شخص يتم العثور عليه على حدة، حتى يجري دمجهم في المجتمع على الوجه الأكمل.