علاقات و مجتمع

كتب: يسرا البسيوني -

05:05 م | الخميس 21 نوفمبر 2019

الطفل القاضي

كعكة عيد ميلاد ذات مذاق خاص، غير مُقدَّر بالطعم ولا الرائحة، نابع من التفاف بطعم براءة الطفولة، فهي ليست سوى كومة تراب تعلوها شموعه الخاصة، لكن ابتسامات العيون حولها جعلت جوها العام أفضل من اجتماع أفضل الكريمات وأجود أنواع الدقيق ومستحضرات الديكور الغذائية، ليقف أمام كومة تراب عيد الميلاد هذه، صغار يحاولون تعويض صديقهم عن "تورتة" احتفاله المستحق.

"يلا يا ماما عشان تحضري عيد ميلادي" جملة قالها الطفل "القاضي"، صاحب الـ 4 أعوام لوالدته خطفت قلبها، حيث روت ليلي لـ "الوطن" إنها لم تقدر على إقامة حفل عيد ميلاد لصغيرها مثلما طلب منها نظرا لظروفها المادية، لتفاجئ بعدها بأن طفلها يدعوها لحضور حفل عيد ميلاده الذي أعده لنفسه بمكونات بسيطة: "طلعت الشارع لقيته عامل كومة من التراب ومجمع أصحابه وجايب شفاطات العصير عاملها بدل الشمع ومزين التراب بالزلط المرمي في الشارع، كان نفسه يعمل عيد ميلاد زي ابن خالته وأما قولتله السنة الجاية هعملك أحلى عيد ميلاد عشان ماما مش معاها فلوس دلوقتي عمل هو لنفسه العيد ميلاد".

على نغمات "سنة حلوة يا جميل"، المخصصة لحفلات أعياد الميلاد، احتفل الطفل  القاطن بمنطقة بشتيل بإمبابة بمحافظة الجيزة، بعيد ميلاده بابتسامة غمرت ملامح وجهه الصغير، تبعها بإطفاء الشموع ثم توجه إلى والدته لطلب هديته فما كان منها إلا أنها قدمت له بالونة فرح بها ولم يتركها حتى نومه: "فضل يلعب بالبلونة حتى خدها في حضنه وهو نايم".

أغمض الصغير عينيه البريئة قبل إطفاء الشموع، متمنياً حلما علق بذهنه طالما حلم به رغم صغر سنه، فقد تمني قبل أن يودع عامه الرابع أن يصبح "ضابط طيار" مثل جارهم، فهو دائما يعبر لوالدته عن رغبته في أن يصبح ضابط طيار، فالبرغم من صغر سنه إلى أن الطفل يمتلك العديد من الأحلام التي يطمح إلى تحقيقها يوم ما: "أنا أما أكبر هطلع طيار ضابط، والبس البدلة اللي بحبها وأطير كل يوم، وهجيب عربية، عشان أخد بابا وماما وأخواتي نتفسح بيها على البحر".

أخبار قد تعجبك