علاقات و مجتمع

كتب: آية المليجى -

08:06 م | الأربعاء 13 نوفمبر 2019

الطفل يوسف مع والدته

"ألف مبروك.. حق يوسف رجع"، كلمات عبرت بها مروة قناوي، عبر حسابها على "فيسبوك"، عن الطمأنينة التي سكنت قلبها والهدوء الذي بدأ يعرف طريقه لروحها القلقة على فراق طفلها الصغير، يوسف، الذي قتل على يد اثنين، بعد إصابته بطلق ناري في رأسه، عن طريق الخطأ.

فاليوم، قضت محكمة جنايات الجيزة، المنعقدة بالتجمع الخامس، بمعاقبة المتهمين بقتل الطفل يوسف، بالسجن 5 سنوات، وذلك في إعادة محاكمتهما بعد صدور حكم غيابي بسجنهما 7 سنوات، وتسليمهما نفسيهما للأجهزة الأمنية لإعادة إجراءات المحاكمة.

في ميدان الحصري.. رصاصة اخترقت جسد يوسف

القصة المفزعة بدأت منذ عامين، وتحديدًا في 17 مايو 2017، وقتها كان يوسف واقفًا في محيط ميدان الحصري بمدينة 6 أكتوبر، برفقة عدد من أصدقائه في أحد المحال التجارية، وفجأة انقطع صوت الضجيج، وعلت صرخات الطفل ذو الـ13 عامًا وقتها، رصاصة غاشمة اخترقت جسد الصغير وأصابت نخاعه الشوكي.

تلقت والدة يوسف سامح العربي، الخبر بأسى شديد، ظلت 7 أيام لا تعرف سبب إصابته، وتكاثرت الشائعات حول وجود مطاردة بين الشرطة وبلطجية، أو وجود قناص أعلى العمارات في منطقة الحصري. 

استغرق يوسف 10 أيام، حتى فاضت روحه عائدة إلى خالقها بعد تلقي العلاج في المستشفى دون فائدة، ومن هنا بدأ نضال الأم في قضية أرادت تدويلها لتشغل الرأي العام وتمنع تكرار ما حدث لنجلها.

التحقيقات: رصاصة طائشة وراء قتل الصغير

علمت السلطات الأمنية بعد تقديم الأم بلاغها، أن قتل الطفل يوسف جاء عن طريق رصاصة أطلقت في فرح أقيم على أحد أسطح العمارات المجاورة لميدان الحصري، وأن الفرح شهد إطلاق نار بشكل عشوائي من المتهمين الذين ألقي القبض على اثنين منهم، وصدر قرار بضبط وإحضار الباقين لعرضهما على النيابة، وكان ذلك في نوفمبر من 2017.

القبض على اثنين من المتهمين

وفي حينها تمكنت قوات الأمن من القبض على اثنين من المتهمين الأربعة المتورطين في الجريمة حتى انتهاء التحقيقات، وأحالت النيابة القضية لمحكمة الجنايات، والتي بدأت في مباشرة المحاكمة، حيث أثبتت التحقيقات أن الطفل يوسف قتل برصاصة في رأسه أثناء وقوفه في أحد المحال، نتيجة إطلاق رصاص طائش من المتهمين.

وخلال المحاكمة، طلب دفاع المتهمين رد المحكمة، إلا أن الدائرة 46 مدني بمحكمة الاستئناف التي تنظر محاكمة المتهمين بقتل الطفل يوسف العربي، بمنطقة السادس من أكتوبر، قررت رفض طلب رد هيئة المحكمة في مايو 2018.

المحكمة تعاقب المتهمين بالسجن المشدد 5 سنوات

خلال جلسات المحاكمة كان اثنين من المتهمين الرئيسيين هاربين، وحتى قبل عام ونصف قضت محكمة جنايات الجيزة المنعقدة في التجمع الخامس بمعاقبتهما بالسجن 7 سنوات.

المتهمان الرئيسيان هما طاهر محمد أمين، "ضابط سابق بمديرية أمن الفيوم"، وخالد أحمد عبدالتواب محمد، "نجل عضو بمجلس النواب"، إضافة إلى المتهم زياد محمد فرج "طالب".

وعاقبت المحكمة المتهمين بتهمة القتل عن طريق الخطأ، وحيازة أسلحة وذخيرة دون ترخيص، كما عاقبت المتهم ماجد خالد السيد "طالب"، بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات عن تهمة حيازة سلاح دون ترخيص، وقضت ببراءته من تهمة القتل الخطأ.

إضراب الأم عن الطعام.. وتسليم المتهمان أنفسهما للعدالة

ظل المتهمان الرئيسيان هاربان من العدالة، ما دعا الأم إلى تصعيد احتجاجها على تهربهما من المحاكمة، وقررت قبل نحو 45 يوما الإضراب عن الطعام، وهو ما أدخلها في مشكلات صحية متكررة، لكن المحكمة حكمت على قاتلي نجلها، بالسجن 7 سنوات، وهو ما أراح الأم إلى حد ما وقررت فك إضرابها عن الطعام.

وفي اليوم التالي مباشرة، سلم آخر المتهمين بقتل الطفل يوسف نفسيهما إلى الأجهزة الأمنية وهما الضابط السابق، ونجل عضو مجلس النواب، وهو ما أدخل الفرح على قلب الأم لأول مرة منذ وفاة يوسف، ففي حديثها لـ"هن": "مش قادرة مدى فرحتي وسعادتي.. الفرحة هتكتمل عند التقاضي بصورة نهائية.. والحكم يتنفذ".

وتابعت "مروة" بأن حق طفلها "يوسف" جاء بمساعدة الكثير ممن تضامنوا في قضيتها، من بعض أعضاء مجلس النواب الذين وقفوا بجانبها منهم النائبة أنيسة حسونة والنائب هيثم الحريري ومحمد فؤاد، وأيضًا التغطية الإعلامية التي دعمت قضية يوسف.

ذكرى وفاة يوسف تتزامن مع تسليم المتهمين لأنفسهما

والمفاجأة التي تزامنت مع خبر تسليم المتهمان نفسيهما إلى أجهزة الأمن هي حلول ذكرى وفاة "يوسف"،  عقب يومين، إذا كانت الواقعة التي تسببت في مقتله يوم 17 مايو 2017، لتشعر "مروة" بأن حق طفلها أتى في ميعاده: "دي حالة من الروحانيات.. وحقه جه في معاده".

اليوم.. محكمة الجنايات تعاقب المتهمين بالسجن 5 سنوات

واليوم أسدلت محكمة جنايات الجيزة، المنعقدة بالتجمع الخامس، الستار على قضية الطفل يوسف العربي، بمعاقبة المتهمين بقتل الطفل يوسف العربي، بالسجن 5 سنوات، وذلك في إعادة محاكمتهما بعد صدور حكم غيابي بسجنهما 7 سنوات، وتسليمهما نفسيهما للأجهزة الأمنية لإعادة إجراءات المحاكمة.

أخبار قد تعجبك