رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

كتب: غادة شعبان -

07:59 م | الخميس 31 أكتوبر 2019

مريم البدري

فقدت طفولتها ورغبتها في الحياة، انعدمت الثقة بجميع من حولها، فهي ضحية عنف وقسوة من أقرب الناس إليها، فلم تجد من يحنو عليها ويشاركها ويكون معها ذكرياتها، فتحولت حياتها من النعيم إلى الشقاء، نتيجة لتعرضها الدائم للضرب من قبل والدها، لتكن مريم البدري، صاحبة الـ15 عاما، وسيلة لتفريغ والدها شحنته السلبية.

"انقذوا مريم.. انجدوها نفسي ترجعلي كفاية البهدلة اللي شافتها"، كلمات حزينة تنم على انعدام الأمل شاركتها نورهان البدري، الشقيقة الكبرى لمريم، التي وجدت في مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة لسرد قصة شقيقتها محاولة، متابعة:"مريم مهددة بإنها تموت في أي لحظة، اتولدت لأب وأم شايفين إن ولادهم ملكية ليهم، كأنهم كرسي أو كنبة من حقهم يضربوهم ويهينوهم ومينفعش الطفل يعترض".

"مريم ضحكتها جميلة وبريئة محدش شافها أو عرفها غير وحبها معروفة بأن كل الأطفال اللي يعرفوها بيحبوها، بتحب التصوير، وبتشوف الجمال في كل حاجة" عبارات وكلمات وصفت بها نورهان شقيقتها مريم، التي تحولت حياتها من الحيوية والنشاط إلى الحزن والظلام، وذكرت لـ"الوطن"، "يوم 12 سبتمبر الماضي، مريم فاض بيها من الإهانة والذل وكسرة النفس، راحت تطلب 5 جنيه مصروف من والدي، علشان تفطر لإنها عندها درس بدري تاني يوم، قالها مفيش مصروف، وراح حدفها بكتاب موجود جمبه في وشها".

لم يكتف الأب بما سببه لمريم إثر الكدمات التي تعرضت لها نتيجة ما لحق بها، وذكرت نورهان: "صرخت من الوجع راح قايم عليها، جابها من شعرها وفضل يخبط دماغها في الأرض، وبعدين حط دماغها تحت رجله، ويدوس عليها ويضربها في كل مكان في جسدها".

حاولت الطفلة تمالك ما لحق بها من الأذى والسوء والاستنجاد بشقيقتها لتكن كطوق النجاة لها، "كلمتني وكانت منهارة من العياط، وحاولت أهديها على قد ما أقدر".

تهديدات صريحة تلقتها مريم من قبل والدها إذا تدخل أطرافًا في الأمر لتهدئه الوضع، "والدي هددها بإنه هيأذي أي حد تفكر تروحله، ولكنها قررن تسيب البيت وتمشي".

محاولات عديدة قامت بها نورهان للتوصل لمكان تواجد شقيقتها بعد انقطاع أخبارها لمدة 14 يوما: "فضلت أحاول اتصل بيهم ومحدش بيرد وتليفون مريم كان مقفول، قولت يمكن عاقبها وخده منها، وبمنتهي البرود بعد 3 أيام رد عليا قالي معرفش مكانها فين".

لم تجد مريم العون والسند من والدتها، فلم ينفطر قلبها على ابنتها التي تعرضت للضرب المبرح والإهانة أمام أعينيها: "والدتي لما عرفت إن خالتي استضافت مريم عندها في مدينة السادات، حررت محضر ضدها بحكم كونها قاصر، واتصلوا بيها وقالولها بالنص إرميها في الشارع وإلا هنسجنك إنتي وزوجك".

استغل الأبوان سلطتهما على مريم، وحاولا تهديدها بسحب أوراقها من المدرسة التابعة لها ونقلها لأخرى: "حاول ياخد مريم بالعافية من المدرسة واتحامت في صحابها ما اضطره لمغادرة المدرسة، وتحديدا يوم 3 أكتوبر".

تُحمل نورهان والديها بالتعاون مع شقيق والدتها وزوجته مسؤولية ما توصلت له الطفلة بعدما حاولوا إجبارها وإرغامها بالقوة، وتابعت نورهان: "يوم 29 أكتوبر مريم اتسحلت في الشارع في مدينة الفسطاط المجاورة الثانية على مرئى ومسمع من الجميع، والدي راح قال للموظفين في سنتر الدروس وقالهم إن مريم هربانة، وأول ما الدرس خلص دخل ضرب مريم ونزلها مسحولة من الدور الأول لحد حوالي 10 متر في الشارع".

تستنجد نورهان بالمسؤولين عن حقوق الطفل لإنقاذ شقيقتها، وبتحريك لجنة لرصد الإصابات الواقعة عليها بناءا على شكوى تحمل رقم 1760، الخاصة في نجدة الطفل.