علاقات و مجتمع

كتب: هبة وهدان -

05:32 ص | الأربعاء 23 أكتوبر 2019

عبير الرفاعي

لم يكن شراء فستان أبيض وجلسة "فوتوشيشن" استعدادًا لعُرس به، بل إنها كانت لاحتفال بآخر جرعة "حقنة" كيماوي، هكذا احتفلت "سمر" وعبير" بذلك الحدث الذي لم تنسه كلتاهما.

في البداية تصف عبير الرفاعي، مراحل المرض بأنها أشبه بالرحلة ولكنها تلك المرة نهايتها اختلفت عن بدايتها، والتى قررت أن تذهب لتناول آخر جرعة بدون "الباروكة" لتواجه العالم بأن السرطان ليس جريمة كى تداريها عن أعينهم وهو عكس بدايتها مع المرض، وأنها فور علمها ظلت تبحث عن شىء يخفى فروة رأسها بعد أن ينجلى عنها الشعر.

6 جلسات مكثفة لخصت رحلة "عبير" مع الكيماوى، فمنذ الجرعة الرابعة وهى تستعد لإقامة حفل لها ولزملائها وأقاربها الذين حزنوا وبكوا فور علمهم بمرضها.

لم يقتصر الاحتفال بآخر جلسة كيماوى على الحفل، بل دعت "عبير" عدداً من أصدقائها المصورين لعمل أكثر من جلسة تصوير، كانت تختار بنفسها الزوايا واللقطات حتى توثق رحلة المرض: "أنا كمان أخدت معايا بيتيفور وأنا رايحة آخر جلسة ودخلت لكل مريضة أدعمها وأقولها نهاية الرحلة هتكونى زيى واقفة على رجليكى".

 وتابعت: "أول ما نزلت الشارع عينى كانت بتدور بس على الأطفال، كنت بخاف عليهم من الصدمة، والحمد لله قابلت طفلة بصت لى وابتسمت فاطمأن قلبى"، فالتخلى عن الباروكة أرادت منه "عبير" أن تعطى دروساً لأبنائها فربما يتزوج ابنها يوماً من عروس وتصاب بالمرض وكذلك ابنتها فكل ما تريده هو زرع القوة بداخلهم وتقبل المرض.

"الناس تراك كما ترى نفسك، فالآخرون يتقبلون من يتقبل نفسه"، كان ذلك أحد الدروس التى تعلمتها "عبير" بعد انتهاء رحلة المرض.

أما سمر المهدى، فكانت تجربتها مع آخر حقنة كيماوى مختلفة كلياً، فعشية الليلة التى سبقت الجلسة ارتدت فستاناً أبيض واحتفلت هى وصديقاتها فى منزل أسرتها والتقطت صوراً تذكارية لتطلع عليها أولادها فى المستقبل بأنها فى تلك الليلة كانت تودع المرض اللعين، كما وصفته.

فى اليوم التالى لم تذهب الشابة الثلاثينية بمفردها لأخذ آخر جرعة كيماوى، بل خرجت وكأنها فى زفة وحولها أفراد عائلتها الذين ذهبوا معها بعد أن استأجروا سيارة "ميكروباص" بالكامل: "أنا فاكرة إحساس آخر شكة حقنة وهى داخلة سبحان الله قلبى كان بيدق مكنتش فاهمة مقبوض ولا فرحان، بس اللحظة دى بنحس إننا رجعنا للحياة مرة تانية".

عِبر كثيرة تعلمتها "سمر" فى رحلتها مع المرض أبرزها أن السرطان لا يتمكن إلا من الضعفاء إنما الأقوياء ينتصرون عليه.

أخبار قد تعجبك