امرأة قوية

كتب: هبة وهدان -

08:33 ص | الخميس 10 أكتوبر 2019

أولمبيا

لم تكم تتوقع أولمبيا أن تتحول حياتها رأسًا على عقب بعد انتشار مقطع جنسي لها لتصبح بعدها أيقونة ويطلق قانون يحمل اسمها.

البداية عندما كانت تخطو الفتاة المكسيكية "أولمبيا" خطواتها نحو الثامنة عشرة من عمرها عندما انتشر مقطع فيديو حميمي لها على وسائل التواصل الاجتماعي دون موافقتها من قبل صديقها الذي لم يظهر.

مقطع الفيديو الذي نشر للفتاة لم يتعرض للانتقاد بكونه مقطعا جنسيا بقدر أنها لاقت تنمرا كبيرا تجاهها، حتى باتت أولمبيا معروفة باسم "المكتنزة المثيرة"، وعلى إثرها سقطت في دوامة من الاكتئاب العميق وقضت ثمانية أشهر لا تستطيع مغادرة منزلها، بل وحاولت الانتحار ثلاث مرات، لكنها بمرور الوقت أدركت أنها لم تكن الخاطئة بقدر ما كانت الضحية.

لم تصمت أولمبيا على فعلت صديقة وخرجت عن صمتها لتصبح ناشطة تغيرت نظرة العالم إليها بعد أن كتبت أول دعوى مكسيكية عن التنمر الجنسي عبر الإنترنت ليصدر تشريع يحمل اسمها "قانون أولمبيا".

قصة "أولمبيا" سردتها لـ "بي بي سي" وقالت إن ما أزعجها هو الصحافة التي وصفتها بـ "كانوا بياكلوا في لحمي.. وكنت أتلقى يوميا طلبات صداقة على وسائل التواصل الاجتماعي من رجال باحثين عن الجنس".

التحقيق مع الفتاة في واقعة الفيديو هي من دفعتها لسن قانون أو تشريع يحمل اسمها، وذلك بعد أن وبخها ضابط التحقيق الذين كان يستجوبها وأنها لم تكن تتوقع منه ذلك بل كانت تنشد العدالة، الا أنه طلب منها مشاهدة مقطع الفيديو أمامه ليخبرها "لم تكوني مخمورة، ولا تحت تأثير مخدر، لم يغتصبك أحدهم.. وطبقا لقانون العقوبات، لا توجد جريمة".

تحكي "أولمبيا" أنها ليلة مغادرتها قسم الشرطة، لم تستطع الخلود للنوم وحال الأرق بينها وبين النوم ونهضت من فراشها لتتساءل: "ماذا يعني بأنه لا توجد جريمة؟" وعلى الفور شرعت في التواصل مع أخريات تعرضن للتعري عبر الإنترنت، وشرحتُ لهم أنه لا فكرة لديّها عما تُدْعى به هذه الجريمة، ولا عن ماذا يجدر بهمن فعله، لكن كان عليهن أن يفعلن شيئا، وشيئا فشيئا بدأت الأمور تتضح وطرحنا مشروع قانون وتقدمنا به لولاية بويبلا المكسيكية.

وتستكمل: "كثيرون قد نصحوني بأن أنسَ القصة، لكن ذلك كان يعني قبول الهزيمة، فالجميع بات يعرف مَن أنا وكيف يبدو شكل جسمي، ما كنت أفعله لم يكن ليعيد لي حقي، لأن ما وقع لم يكن ليمنعه شيءٌ من الوقوع، لكنني فكرت في كل الفتيات اللاتي يتعرضن لنفس التجربة كل الفتيات اللاتي سيفكرن في الانتحار، تماما كما كنت أنا ذات يوم".

أما عن إصدار القانون فتقول الفتاة، إنها "في البداية سُمّى مشروع القانون باسم الهدف المرصود له وهو مكافحة العنف الجنسي عبر الإنترنت، وكانت المرة الأولى التي قُدّم فيها مشروع القانون في جلسة عامة بمكتب عمدة بويبلا، وما إن دخلت مبنى البلدية حتى بدأ الجميع يتهامسون وذلك في مارس 2014".

أولمبيا، ما زالت تتذكر تلك اللحظة التي لم تغب عن بالها لحظة، حيث وصفها المتنمرون بـ"فتاة واوتشينانجو المكتنزة"، في إشارة إلى اسم مدينتها المكسيكية، وأنها وقفت لتخبرهم بأنها "فتاة واوتشينانجو المكتنزة وأن بعضكم قام بمشاركة الفيديو وتوقيع إعجاب عليه.. إذا فأنتم المجرمون، لا أنا".

واستكملت: "لقد وجدت ضالتي في هذه اللحظة وأخذتُ دفعة كبيرة من الطاقة وأن أحد أعضاء المجلس التشريعي قال إنه لا يمكنه دعم مشروع القانون لأنه بذلك يكون كمن يدعم الانحلال.. إلا أنه لم يأت عام 2018 حتى صار المشروع قانونا، وقد أصبح التشريع معروفا باسم (قانون أولمبيا) وهو اسم أطلقته صحفية في مقالة لها تناولت القضية".

أخبار قد تعجبك