فتاوى المرأة

كتب: سعيد حجازي وعبد الوهاب عيسي -

02:43 م | الأحد 29 سبتمبر 2019

صورة أرشيفية

أثارت واقعة مقتل الطفلة جنة على يد جدتها بمحافظة الدقهلية، بعد تعذيب مطول بدعوى التقويم، وما لحقه من اتهام والدها لثلاث من أخوالها بهتك عرضها؛ استياء داخل المجتمع المصري المخالفة لتعاليم الشرائع السماوية.

الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، أصدر بيانا، صباح اليوم، انتقد ما حدث للطفلة جنة ووصف ذلك بأنه "جريمة بشعة بحقة طفلة"، مطالبا بمحاسبة المتسببين في وفاة الطفلة.

وقال الإمام الأكبر: "تألمت كثيرا بعد سماع ما ارتكب من جريمة وحشية بحق الطفلة جنة، تلك الطفلة الملائكية التي تحملت ويلات العذاب على يد من أوكلوا برعايتها، فما تعرضت له من حرق وتعذيب هو فاجعة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى".

الإمام الأكبر يطالب توقيع أقصى العقوبة القانونية على المتهمين 

وأضاف الطيب: "الآن صعدت روحها البريئة إلى بارئها، تشكو ما حل بها من ألم وعذاب في غفلة منا جميعا، ما حدث للطفلة جنة يضعنا جميعا أمام مسؤولياتنا تجاه أطفالنا وأبنائنا، ولنعلم جميعا أننا محاسبون أمام الله عليهم، وأطالب بتوقيع أقصى العقوبة القانونية على من سولت له نفسه المريضة ارتكاب هذه الجريمة الوحشية، وأدعو الله أن يحفظ أبناءنا من كل مكروه وسوء". 

وأعلن الإمام الأكبر تكفله بحالة الطفلة "أماني" البالغة من العمر 6 سنوات، شقيقة الطفلة "جنة"، وتكفل الإمام الأكبر بعلاجها طبيا ونفسيا وتعليمها وتحمل كل نفقاتها.

وكان شيخ الأزهر، دعا يونيو الماضي لوضع تشريعات لمنع العنف الأسري ضد الأطفال  قائلا: "الضرب رغم أنه مباح بشروطه والتي تحصره في الضرب الرمزي، لكن لولي الأمر أن يقيد هذا المباح إذا رأى ضررا يتحقق من تطبيقه".

الأصل في الشرع حرمة الإيذاء.. ولم يرد عن النبي أنه ضربا طفلا قط

الشرع الحنيف، وضع قواعد تعامل الأسرة مع الأطفال، حسبما أوضحت دار الافتاء المصرية، في تقرير لها عبر موقعها الرسمي، ذكرت فيه: "الإسلام دين العلم؛ فهو يدعو دائما إلى اتباع الوسائل العلمية الصحيحة التي ينصح بها المتخصصون في المجالات المختلفة، ولا يخفى أن الضرب ليس هو الوسيلة الأنفع في التربية كما يقرره كثير من علماء التربية والنفس؛ معللين ذلك بأن اعتماد الضرب وسيلة في التربية عادة ما يولد السلوك العدواني لدى الطفل المعاقب، فينظر لمن ضربه نظرة الحقد والكراهية، ولا يجوز أن تكون العلاقة قائمة علي الخوف، بل قائمة على المودة والحب والاحترام، فلا يجوز اللجوء لضرب الطفل مع وجود البدائل التربوية النافعة للتوجيه والتقويم ترغيبا وترهيبا".

وأضافت دار الإفتاء: "النبي (صل الله عليه وآله وسلم) هو المربي والمعلم الأول، ولم يرد عنه أنه ضرب طفلا قط، وهو الأسوة والقدوة الحسنة الذي يجب أن نقتدي بسيرته الكريمة العطرة في التربية والتوجيه"، مستشهدة بما روته أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها) حين قالت: "ما ضرب رسول الله صل الله عليه وآله وسلم شيئا قط بيده، ولا امرأة ولا خادما، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه، إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله عز وجل".

وتابعت دار الإفتاء: "الأصل في الشرع حرمة الإيذاء بكل صوره وأشكاله؛ وأكد الفقهاء على هذا المعنى؛ فمنهم من نص على أن ضرب الصبي لا يجوز أن يكون بالسوط والعصا ونحوهما، بل يكون باليد فقط تعبيرًا عن اللوم وإظهارًا للعتاب، ولا يجوز أن يكون بقصد الانتقام بل التأديب".

وبينت دار الإفتاء، أن الشرع نص على أنه "يجب عليه أن يتقي ولي الأمر ويبتعد عن الأماكن الحساسة والأماكن الشريفة التي يشعر الضرب فيها بالمهانة، كالوجه والرأس والنحر والفرج والقفا؛ ولا يجوز أن يكون الضرب مبرحا ولا مدميا ولا مؤذيا".

كما ذكر بعض الفقهاء أنه لا تجوز الزيادة على 3  ضربات؛ لما روي أن النبي صل الله عليه وآله وسلم قال للصحابي مرداس المعلم: "إياك أن تضرب فوق الثلاث؛ فإنك إن ضربت فوق ثلاث اقتص الله منك".

هل هناك تعارض بين رفض الإسلام الضرب وحديث النبي "واضربوهم عليها لعشر سنين"؟

يثير البعض تسائلات حول التناقض بين رفض الإسلام للعنف ضد الأطفال وبين حديث النبي "واضربوهم عليها لعشر سنين"، وأوضح الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء والمفتي السابق أن الإسلام هو دين الرحمة، ووصف الله تعالى حبيبه المصطفى بأنه رحمة للعالمين، وأولى الناس بالرحمة هم الأطفال في مراحل عمرهم المختلفة؛ لضعفهم واحتياجهم الدائم إلى من يقوم بشؤونهم، حتى جعل النبي عدم رحمة الصغير من الكبائر، فقال: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا".

كما حض الشرع أيضًا على الرفق، ودعا النبي "صل الله عليه وآله وسلم" إلى الرفق في الأمر كله؛ فقال: "إن الرفق لا يكون فى شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه"، وأحوج ما يكون الناس إلى الرفق في تربية الأولاد والطلاب.

ويحمل الضرب الذي ورد ذكره في بعض الأحاديث النبوية الشريفة؛ كقوله (صل الله عليه وآله وسلم): "مروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر سنينط، فهو في الحقيقة نوع من التربية والترويض والتأديب النفسي الذي يقصد به إظهار العتاب واللوم وعدم الرضا عن الفعل، وليس ذلك إقرارا للجلد أو العقاب البدني، بل إن وجد فهو من جنس الضرب بالسواك الذي لا يقصد به حقيقة الضرب بقدر ما يراد منه إظهار العتاب واللوم.

وإذا صلح الضرب وسيلة للتربية بهذه الشروط والقيود في بعض البيئات فإن ذلك لا يعني صلاحيته لكل البيئات والعصور، بل ولا لكل الأحوال أو الأشخاص، ثم إن حقيقة الضرب قد خرجت الان عن هذه المعاني التربوية، وأصبحت في أغلب صورها وسيلة للعقاب البدني المبرح بل والانتقام أحيانا، وهذا محرم بلا خلاف.

سعاد صالح: اللين والود أساس التعامل.. ويجب أن نتعلم الرحمة 

بدورها قالت الدكتور سعاد صالح رئيس قسم الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أن العنف الأسري ضد الأطفال تعامل غير أدمي فهو في منزلة التعامل الحيواني الوحشي، فتلك القسوة نهي عنها الإسلام، والرسول الكريم نزل بالرحمة فقال تعالي "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"، 

وأضاف رئيس قسم الفقه في تصريحات خاصة لـ"الوطن": القسوة منفرة وتؤدي الي التمرد بالنسبلة للأولاد، وهناك واقعة مع النبي الكريم، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء أعرابي إلى النبي صل الله عليه وسلم فقال: تقبلون الصبيان فما نقبلهم، فقال النبي: أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة".

وأوضحت رئيس قسم الفقه المقارن بالأزهر، أن أسلوب التربية الذي يدعو له الإسلام هو الحنو والترغيب والتحبيب والتقارب والحوار، فالنبي الكريم كان يقول عن نجلته السيدة فاطمة "فاطمة بضعة مني"، فاللين والرحمة والود هم أساس التعامل ويجب أن نتعلم الرحمة.

وطالبت "نصير" بوضع عقوبة ضد تلك الجرائم يحدد شكلها وطرق تنفيذها القانون، قائلة: "يجب على ولي الأمر أن يسن تشريعات للحد من تلك الظاهرة ويكون هناك عقوبة قانونية ضد أي أب أوأم أو جدة أو عم أ خال يستخدا القسوة ضد الأبناء مما يترتب على ذلك تشويه وتجريح للطفل".

وأكدت أنَّ الإسلام ذكر كلمة "الضرب" لتعليم الصلاة ولم يذكرها مرة أخرى، مبينة أن الضرب للإرشاد وليس للتشوية والتجريح بل هو "ضرب خفيف"، موضحة أن العلماء قالوا إن الأفضل تركه والتعامل بالاقناع حتى يكون ولي الأمر قدوة للطفل. 

أخبار قد تعجبك