رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

كتب: روان مسعد -

05:37 م | السبت 28 سبتمبر 2019

الطفلة جنة

تصاعدت الدعوات على مدار اليومين الماضيين بوفاة الطفلة جنة، بعدما أصبحت بشاعة قصتها مثار حديث بين الناس، ليجدوا في وفاتها رحمة وإنقاذ لها مما حدث من انتهاك، حتى توفيت فجر اليوم جراء مضاعفات ما تعرضت له من تعذيب، ولكن للطفلة جنة شقيقة كبرى هي أماني، عاشت هي الأخرى تفاصيل مروعة في بيت جدتها، يستعرضها التقرير التالي، وكيفية إعادة تأهيلها نفسيا.

الوالد يطالب بضم ابنته الكبرى شقيقة جنة

يقول والد الطفلة جنة محمد سمير حافظ، 25 عاما، كفيف، في تصريحات لـ"الوطن"، "بناتي كانوا عايشين معايا لحد سن 3 سنين، ولكن الحضانة راحت لجدتهم لأمهم، ومن وقتها وأنا معرفش عنهم حاجة"، فوجئ الأب بالتعذيب الذي تعرضت له جنة، ولكنه أشد ما يخشى الآن على طفلته أماني البالغة من العمر 6 سنوات.

يؤكد الأب تعرض أماني للضرب والتعذيب هي الأخرى، كي تشهد زورا بأن شقيقتها جنة لم تتعرض للتعذيب، بل سكب عليها زيت ساخن أدى لتلك الحروق الموجودة على مناطق متفرقة من جسدها الصغير، فضلا عن أن كل أنواع التعذيب الذي ذاقته شقيقتها كانت شاهدة عليه.

القومي للطفولة والأمومة يطالب بحماية الشقيقة الكبرى لجنة

من جانبه، قال المجلس القومي للطفولة والأمومة في بيان أصدره اليوم، إنه يحاول اتخاذ كافة الإجراءات لحماية أماني، الشقيقة الكبرى للطفلة جنة.

وأضاف في بيان، أنه بصدد تقديم تقارير بحث حالة للنيابة العامة للنظر في إخراجها من المكان الذي تتعرض فيه للخطر وفقا لحكم المادة 99 مكرر من قانون الطفل وتقرير تسليمها لعائل مؤتمن، أو إيداعها إحدى دور الرعاية الآمنة لحين زوال تعريضها للخطر.

استشاري نفسي: أماني لا يمكن أن تعيش مع عائلة أمها

"أماني لو كبرت في نفس البيئة دي هتتحول من ضحية إلى جلاد في المستقبل، انقذوها"، جاء هذا التصريح على لسان الدكتور عمرو عادل، الاستشاري النفسي، معلقا على وجود أماني مع جدتها لأمها.

وأضاف لـ"هن"، إن "دايرة الأم مش طبيعية ده ممكن يكون العنف حاجة وراثية عندهم، لو عيلة الأب سمعتها كويسة يبقى تعيش مع أبوها وأهل أبوها"، مؤكدا على ضرورة إبعادها عن بيئة الأم.

وأوضح أن عائلة الأم أصبحت بيئة عنف للطفلة، "وعندها صدمة هتفضل مستمرة معها طول ما هي في البيت ده، السلوك عنيف تجاه الطفل سواء تعذيب أختها أو تعذيبها هي نفسها لما تكبر هيكون فيها نفس العنف، وهتبقى خطر، الجدة والخال نفس السلوك، تقريبا اتربوا تحت عنف.. اللي اتربى في عنف بيطلع عنيف".

وشرح عادل إن سبب ذلك يرجع إلى أن تلك هي الطريقة الوحيدة التي رأها الطفل للحياة لذا يبدأ في تكوين سلوك إجرامي في الكبر، ولتجنب ذلك يجب على الطفلة أماني أن تخضع لعملية إعادة تأهيل كاملة، وتذهب لمتخصصين في جلسات مطولة وعلاجها بسبب العنف الذي تمت ممارسته ضدها وأختها، "لأن النقيض لده أنها هتبقى عدوانية تجاه المجتمع، وهتبقى عايزة تنتقم منه لنفسها ولأختها".

وأكمل الاستشار النفسي، "الاعتداء على أختها غرس جواها أن جسمها مطمع رغم أنها طفلة ودي صدمة، يا أما هتبقى حريصة كل الحرص والخوف والرعب على جسمها وهتبقى متشددة جدا في التعامل معه، وهيبقى عندها رهبة لمجرد أن حد بيلمسها، أو هتتعامل معاه بأن جسمها مباح لأي حد خوفا من أنه يعتدي عليها، أو بتفريط لأنه بيحققلها مكاسب لأنه شيء مهم جدا، فهتتاجر بجسمها عشان يدخلها مكتسبات، وكل النتايج كارثية مش هتتنسي".

واختتم تصريحه، "ولكن إعادة تأهيل ده اللي هينقذها وتشوف ممارسات تانية وناس تانية كويسة ومحترمة عشان تقدر توازن بين اللي هي اتربت بيه والعالم التاني، وارد تصاب بصدمات نفسية زي التلعثم وتبول لا إرادي نتيجة اكتئاب من جراء صدمة".

قصة وفاة الطفلة جنة

وكانت الطفلة جنة البالغة من العمر 5 سنوات، تعرضت لأشكال كثيرة من التعذيب، بالحرق، والربط، حيث ربطتها جدتها لأمها من قدميها ما أدى إلى إصابتها بغرغرينة بترت على إثرها إحدى قدميها، فضلا عن الحروق في بطنها وفي مناطق حساسة من جسدها، وهو الأمر الذي بررته جدتها بأنه بسبب التبول لا إراديا، ولكن تشير بعد الشهادات إلى انتهاك عرض جنة من قبل خالها، ما دفع الجدة لطمث تلك الحقيقة بالتسبب في تلك الحروق على جسد جنة.

وبعد عملية بتر قدمها أجرتها جنة في مستشفى بالدقهلية، توفيت إثر مضاعفات التعذيب، ولا تزال المخاوف على شقيقتها الكبرى أماني من التعذيب والموت، حيث تعيش الشقيقتان مع جدتهما لأمهما بعد قضية ضم لصالحها.