امرأة قوية

كتب: هبة وهدان -

03:01 ص | الجمعة 27 سبتمبر 2019

أثناء تكميم فم المناضلة الراحلة شاهندة مقلد في مظاهرات ضد الإخوان

تعرضت المرأة المصرية إلى كل أنواع العنف من قبل جماعة الإخوان الإرهابية، إلا أنها عادت وأمسكت بزمام الأمور من جديد في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي لا تخلو خطاباته من شكر المرأة المصرية على دعمها لدولتها في مواجهة الإرهاب منذ ثورة 30 يونيو وحتى وقتنا هذا.

وتقدم "هُن" في التقرير عنف الإخوان ضد المرأة المصرية.

بداية العنف ضد المرأة المصرية من قبل الجماعة ظهر جليًا خلال المسيرات السلمية التي  قادتها الفتيات السيدات، لمناهضة الجماعة الإرهابية، والتي شهدت وقوع حالات تحرش جنسي بشكل جماعي ممنهج، بهدف إبعاد السيدات والفتيات وإقصائهن عن المشاركة في الحياة العامة وحرمانهن من حقهن في التظاهر السلمى.

لم تكن السيدات خلال تلك المسيرات تتعرض للتحرش فقط، بل تعرضن كذلك لإسكات أصواتهن، وخير شاهد على ذلك الواقعة المؤلمة التي حدثت ضد المناضلة الراحلة شاهندة مقلد، مناصرة الفلاحين صاحبة التاريخ النضالي المشرف خلال إحدى التظاهرات أمام قصر الاتحادية حين قام أحد أتباع المعزول بشكل مخزٍ بتكميم فمها لتظاهرها ضد حكم الجماعة، وكانت تلك الواقعة أكبر دليل على النظرة الحقيقية لهذه الجماعة تجاه المرأة ودورها في المجتمع.

كما واجه المجلس  القومي للمرأة الانتهاكات التي كانت تمارس ضد السيدات في المسيرات من خلال إعداد مشروع قانون متكامل للتصدي لكل أشكال العنف ضد المرأة، ومن بينها التحرش الجنسي، إلا أنه تم عرقلته من قبل الجماعة، بالإضافة لإطلاق مؤسسة الرئاسة آنذاك مبادرة بعنوان "دعم حقوق وحريات المرأة المصرية" والتي استهدفت الإنقضاض على دور المجلس القومى للمرأة وإنشاء كيان موازٍ له لمحو تاريخه النضالي والعمل على تشويهه.

وحسب مقال الدكتورة مايا مرسي، رئيس المجلس القومي للمرأة في ذكرى ثورة 30 يونيو، فإنه تم ادعاء جماعة الإخوان بأن "وثيقة منع العنف ضد المرأة" والتي أسفرت عنها الدورة (57)  للجنة وضعية المرأة بالأمم المتحدة عام 2013 التي طرحتها الدكتورة "التلاوي"، بأنها مخالفة للشريعة الإسلامية وتتصادم مع مبادئ الإسلام وتهدم مؤسسة الأسرة .

الدكتورة "مايا" قالت أيضًا في مقالها "إنه من اللافت للنظر آنذاك هو الترويج لتلك المزاعم قبل إصدار الوثيقة الختامية، حيث صدر البيان الصادر عن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والذى هاجم الوثيقة من قبل أن يبدأ النقاش حولها، وقد أشار هذا البيان إلى موضوعات غير واردة في الوثيقة على الإطلاق خاصة وأن الوثيقة اقتصرت على موضوع العنف ضد المرأة بينما جاء البيان بموضوعات كتشريعات الزواج والطلاق وتعدد الزوجات والعدة والمهر والميراث وغيرها".

ورغم عرقلة الإخوان وادعاءاتهم بشأن الوثيقة إلا أنه في النهاية ووافقت عليها (54) دولة إسلامية، حيث قام الوفد الرسمي المصري الذي ترأسته السفيرة "التلاوى" آنذاك ببذل جهود حثيثة لتحقيق التوافق بين كل الدول لإلغاء المواد الخلافية من الوثيقة، وقد تضمنت الوثيقة مواد تضع تعريفاً دقيقاً للعنف ضد المرأة وآليات حماية المرأة منه، وقد وافقت مصر على الوثيقة بعد اشتراط أن يتم تنفيذها طبقا للتشريعات والقوانين الخاصة بكل دولة على حدة مع مراعاة التقاليد الخاصة بكل مجتمع.

لم يقتصر عنف الإخوان ضد المرأة على عرقلة وثيقة أو التصدي لقانون أو وقوع حالات تحرش فحسب، بل بدت بشاير ذلك منذ بداية حكم الجماعة، فمنذ بداية تشكيل الجمعيتين التأسيسيتينّ لوضع دستور البلاد، تم تمثيل 7 سيدات فقط بتلك الجمعيتين وينتمين لتيار الإسلام السياسي من إجمالي (100) عضو  ليس ذلك فحسب، بل تلاه خروج مشروع قانون الانتخاب خاليا من رغبة حقيقية في مشاركة المرأة في البرلمان، وتعمد إقصائه عن الانتخابات.

ووفقًا لمشروع قانون الانتخاب الذي أصدرته الجماعة، فإنه بات يطلق على النساء المنتسبات بالجماعة اسم "الأخوات" حيث يقتصر عملهن على الجانب الدعوي فقط، أما على الصعيد السياسي فليس للمرأة أي دور أو تمثيل فعال يذكر، فالمرأة أصبحت ممثلة في البرلمان بعدد ضئيل لا يمثل طموحاتها ولا يتم مناقشة قضايا المرأة التي تلبى طموحاتها، وخاصة بعد الاستفزاز التي قامت به إحدى النائبات حين قدمت طلبات غريبة تتعلق بإلغاء بعض القوانين الخاصة بالتحرش الجنسي وإلقاء التهم على المرأة كونها هي الجاني والمسؤول الأول عن إثارة الرجل واستفزازه.

ولعل التهميش والتقليل يقف عند هذا الحد، إلا أن الجماعة أبت ذلك واستكملت من خلال التيارات التابعة لها داخل البرلمان والتي سعت لتعديل قوانين الأحوال الشخصية بصورة تنتقص من حقوق المرأة التي حصلت عليها بعد كفاح دام لعقود طويلة، فيما يتعلق بالخلع، وخفض سن الحضانة من 15 إلى 7 سنوات، ومطالبات بخفض سن الزواج، كما ظهرت دعاوى لإجراء ختان الإناث بالمجان ببعض القرى.

حتى التاريخ الذي لا يستطيع أحد نكرانه استطاعت الجماعة تحريفه من خلال طمس تاريخ نضال المرأة المصرية من المناهج الدراسية، حيث قامت وزارة التربية والتعليم آنذاك بحذف دور الرؤساء السابقين من منهج الدراسات الاجتماعية للصف الثالث الإعدادي (الفصل الدراسي الثاني) بالإضافة إلى عدم تدريس مراحل تطور الحياة الحزبية، ودور المرأة ومنظمات المجتمع المدني، وتكريس التمييز ضد المرأة في مناهج التعليم.

وفي هذا الشأن تداولت وسائل الإعلام وقتها أخبارا حول قيام  وزارة التربية والتعليم استناداً إلى التقرير الذي أصدرته وزارة الأوقاف، باستبدال صورة الدكتورة درية شفيق وهي - إحدى رائدات حركة تحرير المرأة المصرية- من كتاب التربية الوطنية للصفين الثاني والثالث الثانوي لعامي 2013-2014 بصورة أخرى لأنها لا ترتدى الحجاب،  بالإضافة إلى حذف صورة مجموعة من التلميذات في الكتاب، نتيجة لأنهن مكشوفات الرأس، واستبدالها بصورة أخرى لتلميذات مرتديات للحجاب.

أخبار قد تعجبك