هي
محكمة الأسرة

تمتلئ محاكم الأسرة بالآلاف من النزاعات العائلية، التي تنظر يوميا للفصل فيها، وقد تطول مدتها بسبب الثغرات القانونية الموجودة ببعض مواد التشريع، التي تجعل من محاكم الأسرة متاهة قانونية يكون ضحيتها الأولى الأطفال، الذين يواجهون مشكلات نفسية واجتماعية تنعكس بالسلب عليهم طوال رحلة حياتهم.

"أقنعني بأنه سيتزوج زواجا صوريا على الورق فقط من فتاة تحمل الجنسية الألمانية حتى يتمكن من الحصول على الإقامة هناك وتجهيز أوراقي أنا وأولادي لنعيش معه هناك"، كانت تلك الكلمات التي تحدثت بها صاحبة الـ33 عاما أمام مكتب تسوية النزاعات بمحكمة الأسرة بالزنانيري، مطالبة بالخلع من زوجها في دعوى حملت رقم 8419 لسنة 2019.

تقول سمر لـ "الوطن"، إنها متزوجة منذ 10 سنوات ولديها طفلتان تعمل على تربيتهما بعد أن سافر زوجها، وبعد فترة قصيرة من سفره أخبرها أنه سيتزوج من فتاة ألمانية زواجا صوريا فقط حتى يحصل على إقامة الدولة ويتمكن من اصطحابهم إلى ألمانيا ليعيشوا معه، ووافقت الزوجة: "بعد ما اتجوز ما بقاش يتكلم ولا يسأل وكل ما أقوله فيه إيه يقول لي الشغل هنا طحن ومفيش وقت، وأما سألته عنها قالي إنه ما يعرفش عنها حاجة هو زواج صوري بس ومش عايشة معاه، فاطمنت وهو فهمني إنه ماشي في إجراءات سفري أنا وبناته بس الموضوع بياخد وقت".

وتتابع صاحبة الـ33 عاما، حديثها بأن زوجها ظل يؤجل سفرها هي وبناته حتى مضى عامان لتصدم بعودة زوجها ومعه زوجته وابنه الصغير عادا معه إلى مصر، وأخبرها أنهما سيعيشان معه في البيت دون مراعاة لشعورها، وأنها ظلت تنتظره لمدة عامين وهو يخدعها: "ضحك عليا وكان مفهمني أنها مش عايشة معاه وأنا زي الهبلة صدقته، لحد ما بقى أمر واقع أنها زوجته ومخلف منها كمان، ومن بجاحته جايبها تعيش معايا، بس هقول إيه الإنسان دايما عينيه فارغة ما يملاهاش إلا التراب، أنا طلبت منه الانفصال بكل هدوء وكل واحد يروح لحاله وتبقى العلاقة بينا كويسة عشان البنات بس هو رفض يطلقني، وأنا مقبلش أعيش مع ضرة، ماتبقاش جزاتي إنه استحملته ووقفت جنبه وسفرته عشان يأمن مستقبل عيالي ودا على حساب نفسي أنه يتجوز عليا وكمان يجيبها لي البيت، دا جبروت".

ورفعت سمر دعوى الخلع ضد زوجها المدعو "محمد.س" بعد أن رفض تطليقها وما زالت القضية تنظر أمام محكمة الأسرة بالزنانيرى.

وعلق المحامي كريم أبو اليزيد، متخصص في قضايا أحوال الأسرة، بأن الزوجة يحق لها طلب الخلع في أي وقت وفقا لنص المادة 20 من القانون رقم 1 لسنة 2000 بأن على الزوجين أن يتراضيا فيما بينهما على الخلع، فإن لم يتراضيا عليه وأقامت الزوجة دعواها بطلبه وافتدت نفسها وخلعت زوجها بالتنازل عن جميع حقوقها المالية الشرعية وردت عليه الصداق الذى أعطاه لها، حكمت المحكمة بتطليقها عليه ولا تحكم المحكمة بالتطليق للخلع إلا بعد محاولة الصلح بين الزوجين، وندبها لحكمين لموالاة مساعي الصلح بينهما، خلال مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر، وعلى الوجه المبين بالفقرة الثانية من المادة (18) والفقرتين الأولى والثانية من المادة (19) من هذا القانون، وبعد أن تقرر الزوجة صراحة أنها تبغض الحياة مع زوجها وأنه لا سبيل لاستمرار الحياة الزوجية بينهما وتخشى ألا تقيم حدود الله بسبب هذا البغض، ولا يصح أن تكون مقابل الخلع إسقاط حضانة الصغار، أو نفقتهم أو أي حق من حقوقهم، ويقع بالخلع في جميع الأحوال طلاق بائن ويكون الحكم – فى جميع الأحوال – غير قابل عليه بأي طريق من طرق الطعن.

أخبار قد تعجبك