امرأة قوية

كتب: محمد شنح -

05:33 م | الخميس 22 أغسطس 2019

صاحبة أول ميدالية للفتيات بدورة الألعاب الإفريقية

عرفت طريق الرياضة في الرابعة من عمرها، وطافت بين ملاعبها 6 أعوام، بدأت من حوض السباحة، ولكنها لم تجدف بذراعيها كثيرًا في المياه، ورفرفت بهما فوق الشبكة بملعب الطائرة، لتكتشف نفسها بالتزامن في ملعب آخر، وهي تدفع بالكرة إلى أعلى لتسقط في حب السلة، وتقبض على كرة أخرى بكفها وتقذف بها في مرمى اليد.

وعلى الرغم من حبها لكرة اليد والسلة، إلا أن سعيها للتميز والاختلاف، جعل حلمها يستقر على بساط الجودو لتصعد منه على منصات التتويج، فصارت بطلة للجمهورية بعد 4 أشهر فقط من ممارستها، وبطلة متوجة ببرونزية دورة الألعاب الأفريقية في آخر محطات رحلة 12 عامًا من النزال.

كاريمان كامل، واحدة من 8 أبطال جودو، ضمنوا لمصر صدارة جدول ميداليات دورة الألعاب الأفريقية المقامة بالمغرب في أيامها الأولى، ونالوا الصدارة على حساب منتخبات 37 دولة أفريقية شاركت في المنافسات.

صاحبة أول ميداليات الفتيات بالألعاب الأفريقية تناشد السيسي في حوار لـ"الوطن": أريد فرصة المشاركة العالمية لتحقيق حلمي الأوليمبي

"الوطن" حاورت السباحة الشابة، ومهندسة المستقبل، التي تدرس في السنة النهائية في الأكاديمية البحرية، كشفت فيه عن أحلامها وطموحاتها بأن تصبح أول فتاة تحصد ميدالية أوليمبية في لعبة الجودو، كما بعث برسالة للرئيس عبدالفتاح السيسي، تناشده بإعطاء الفرصة لبطلات الجودو بتمثيل مناسب في البطولات الدولية، ليأخذن الفرصة مثل الشباب في التأهل لدورة الألعاب الأوليمبية، وتحقيق حلم مشروع بميدالية أوليمبية.

وإلى نص الحوار:

** متى بدأت حكايتك مع رياضة الجودو؟

بدأت ممارسة الجودو عام 2007، وخلال 4 أشهر فقط، كنت أول جمهورية تحت 14 سنة، وتم تصعيدي للمرحلة العمرية الأكبر للفارق الكبير في المستوى مع اللاعبات في مثل سني، لأحصد بعدها برونزية بطولة الجمهورية، وبعد بذل جهد أكبر في التدريبات أصبحت بطلة مصر في وزني في المرحلتين، وفي أقل من عامين التحقت بمنتخب مصر للناشئين، وكنت وقتها أصغر لاعبة في الفريق القومي، وأول بطولة دولية شاركت فيها عام 2011، وهي كأس أوروبا في أوكرانيا، ولم أحصد أي ميداليات ولككني اكتسبت خبرة واحتكاك مع مدارس مختلفة في اللعبة، وبعدها شاركت في البطولة العربية، وحصدت أول ميدالية دولية في ميسرتي، وكانت الفضية.

كاريمان كامل: أنا صاحبة أعلى ترتيب عالمي بين لاعبات الجودو بمصر.. وأول بطولة بمسيرتي كانت بعد 4 أشهر لعب فقط

** ما أهم البطولات في مشوارك قبل برونزية دورة الألعاب الأفريقية؟

بطلة مصر في الجودو من عام 2007 وحتى الآن، وفضية بطولة العرب في سن الناشئين، وكذلك فضية في بطولة أفريقيا للشباب، وحصلت على الذهب أيضًا ببطولة أفريقيا للشباب، لأكون البنت المصرية الوحيدة التي حملت الذهب في البطولة، وحصدت أيضًا ذهبية بطولة العرب للشباب في شرم الشيخ، والفتاة المصرية الوحيدة، التي حصدت سابع عالم في مرحلة الناشئين، ومصنفة من أحسن 10 لاعبات في العالم على مستوى الشباب، وحصلت على برونزية بطولة أفريقيا للكبار، وكررت الإنجاز نفسه في بطولة أفريقيا هذا العام، ودورة الألعاب الأفريقية، كانت قوية جدا هذه المرة، والمنافسة شرسة، لأننا نخوضها في العام، الذي يسبق أولمبياد طوكيو، ولذلك الميدالية عزيزة جدا على قلبي وغالية، لأنها "مجتش بالساهل وكان قبلها مشاكل كتير، وهفضل أعتز بيها طول عمري مهما حققت من ميداليات أكبر".

** ما أصعب المنافسات في مشوار دورة الألعاب الأفريقية؟

منافسات الميزان المفتوح، الذي أنافس فيه قوية جدًا، لأن هناك فرق كبير في الموازين بين اللاعبات، إلى جانب أنني أواجه لاعبات لديهن خبرات عالية، وقد يصل الفرق العمري بيني وبينهن لـ10 سنوات، فأنا لم أتخط الـ22 عاما بعد، أما عن أقوى مواجهتين في الدورة، الأولى كانت مع السنغالية، لأن ميزانها عالي جدا وقوية، وصاحبة خبرة كبيرة، ودائما ما تعرف الطريق إلى منصات التتويج، فمواجهتها لم تكن سهلة بالمرة، ومباراتي مع المغربية، لأنها كنت تلعب على أرضها ووسط جمهورها، والحمدلله ربنا كرمني وتغلبت عليها.

صاحبة برونزية الألعاب الإفريقية: شقيقتي بطلة أفريقيا في الجودو ولها مستقبل واعد وشقيقي لاعب صاعد

** من وجهك لرياضة الجودو رغم إنها من الرياضات العنيفة التي لا تقبل الفتيات على ممارستها.. ولماذا أحببتيها دون أي رياضة أخرى؟

لعبت رياضة، وأنا صغيرة جدا تقريبا وأنا عمري 4 سنوات، ومارست السباحة ولعب في ملاعب الكرة، الطائرة واليد والسلة، وعمري ما كنت أفكر ألعب رياضة قتالية، لكن الجودو انجذبت له بشدة، هي رياضة قتالية، تحتاج إلى الروح والصبر، وقد تكون صعبة على البنات، لكن من تحبها وتفهم قواعدها تتميز فيها، لأنها رياضة مميزة جدا، "مفيش حد فينا مبيحبهاش، كلنا بنحب الجودو، وبنضحي بحاجات كتير أوي علشان نفضل نلعبه".

** هل هناك بطلات مصريات أو عالميات في رياضة الجودو تتخذهن مثلًا أعلى.. وتريدي تحقيق إنجازات مثلهن؟

لدينا الكثير من البطلات، وأبرزهم كابتن هبة رشيد، وكابتن سماح رمضان، وكابتن نورا حسن، وأنا أكمل مسيرتهن، خاصة الكابتن هبة وسماح لأنهما كانتا تلعبا في نفس ميزاني، "بطلات رفعت علم مصر كتير جدا، وشرفونا في بطولات ومحافل دولية كتير".

** في مصر أيقوناتان حققا الإنجاز الأوليمبي في الجودو.. وهما صاحب فضية لوس أنجلوس محمد رشوان وصاحب برونزية بكين.. هل تتمني أن تكوني أيقونة فتيات الجودو؟

حلم حياتي أن أكمل مسيرة كابتن هشام مصباح، وكابتن محمد رشوان، "دول شرفونا، وصنعوا الحلم الأوليمبي، وأتمنى طبعا إنني أعمل زيهم.. الناس دي ليها تاريخ كبير جدا".

مارست 4 رياضات قبل احتراف الجودو منها السباحة واليد.. وأندية كثيرة تدرب الفتيات على الجودو بمصر

** كيف تساندك أسرتك في صناعة حلمك كبطلة عالمية وأوليمبية؟

أسرتي أكبر داعم نفسي ومادي لي، نحن 3 أشقاء، بنتان وولد، ونمارس الجودو، فأختي بطلة أفريقيا في اللعبة، وكانت ستشارك في دورة الألعاب الأفريقية حتى آخر لحظة، وهي بطلة من طراز رفيع ولها مستقبل واعد إذا حصلت على فرصتها كاملة، وأخي في مرحلة الناشئين الآن، ويخطو خطواته الأولى في اللعبة.

** في أي نادي تلعبين الآن.. وما أكثر الأندية في مصر تشجيعًا لممارسة الفتيات الجودو؟

أنا لاعبة في نادي الشمس منذ الطفولة، وأتلقى دعما كبيرا ومساندة من رئيس النادي أسامة أبوزيد، وكابتن تامر علي، المدير التنفيذي للنادي، "ناس واقفة في ضهرنا، ومبتتأخرش علينا في أي حاجة، وبتحترم اللي بنعمله"، والجودو في نادي الشمس من أكثر الرياضات التي تتلقى دعم، ولدينا أحسن مدربين، وهم "الكباتن باسل الحسيني، وهيثم الحسيني، ولقمان" ولهم فضل كبير فيما وصلت له.

أما عن الأندية، التي تشجع الفتيات على ممارسة الجودو، فهي كثيرة، كنادي الزهور والطيران والجيش ووادي دجلة في القاهرة، وسبورتنج وسموحة وأصحاب الجياد في الإسكندرية، وهناك أماكن كثيرة بالمحافظات يتدرب فيها البنات على اللعبة.

رسبت في مادة السنة النهائية بسبب الجودو وأستاذها قال لي: "عايزة تاخدي كل حاجة تبقي مهندسة وبطلة" 

** ماذا عن دراستك.. وكيف تستطعين التوفيق بينها وبين الرياضة؟

ما زلت أدرس، أنا طالبة في السنة النهائية بكلية الهندسة بالأكاديمية البحرية، والأمر صعب جدا في التوفيق بين الدراسة في كلية صعبة مثل هندسة، واللعب في منتخب مصر للجودو، الدراسة تتزامن دائمًا مع المعسكرات والسفر لبطولات في الخارج، وفي بعض الأوقات لا يتفهم الأساتذة الأمر، وهذا سبب بقائي حتى الآن في السنة النهائية، وهي "رسوبي في مادة، تزامن اختبارها مع عودتي من بطولة أفريقيا، ورفض الدكتور المشرف على المادة امتحاني فيها، قالي إنتي عايزة تاخدي كل حاجة من الدنيا، عايزة تبقي بطلة ومهندسة"، وهو واحد من أصعب المواقف في حياتي، وأنا اصطحب معايا الكتب والمحاضرات في معسكرات التدريب والبطولات في بعض الأحيان.

** ماذا تحتاجين لتنضمي لقائمة البطلات الأوليمبيات المتوجات بميدالية أوليمبية كسارة سمير وهداية ملاك ومن قبلهما عبير عبدالرحمن؟

بشكل واضح أحتاج للمشاركة في بطولات عالمية كـ"جراندج براي" أو "جراند سلام"، من أجل التأهيل لأولمبياد طوكيو أولًا، لأن في لعبة الجودو، التأهل ليس سهلاً، ففي كل سنة تقريبا نحو 20 بطولة مؤهلة، يلزم المشاركة في عدد كبير منها لتحقيق نقاط التأهل، وبمشاركتي أضمن التأهل، لأني صاحبة أعلى ترتيب عالمي في مصر، "يعني لو بنت هتتأهل من مصر هتبقى أنا"، كل ما أحتاجه أن أحصل على فرصتي كاملة في المشاركات العالمية وليس القارية فقط، أنا عمري ما طلعت بطولة عالم للكبار، لو شاركت في بطولة أو بطولتين، يكون تأهيلي سهل جدا، وممكن أعمل ميدالية أوليمبية "مفيش حاجة مستحيلة".

** كيف ترين دعم الدولة واهتمام الرئيس عبدالفتاح السيسي في الوقت الحالي بالرياضيين والألعاب الشهيدة؟

الرئيس يشجع بكل قوة الشباب، ويوجه دعم قوي للرياضيين، ويجمع الكوادر الشابة حوله، ويعطيهم فرصتهم كاملة، ولذلك أتعشم فيه، وأناشده أن يوجه رعايته لي ولبطلات الجودو، ويتدخل لإعطائهن فرصة مساوية، أو على الأقل تمثيل مناسب مع الشباب في المنافسات والمشاركات العالمية لتحقيق الحلم الأوليمبي، وإعطائي فرصة التمثيل في البطولات العالمية والدولية حتى استطيع الحصول على نقاط المشاركة في الأولمبياد، ليس من الطبيعي أن يسافر 10 شباب لبطولة عالم أو جراند سلام، ويعودون بميدالية واحدة، ولا تسافر بنت واحدة، واتحاد اللعبة يضع خطة مشاركات العام للشباب من بداية الموسم، ولا توجد خطة للفتيات، مع العلم أن تأهيلهن أسهل لدورة الألعاب الأوليمبية، لأن العدد في أوزان المنافسة أقل، "أنا مخدتش فرصتي، وأتمنى الريس يتدخل ويتيح لي الفرصة لعمل ميدالية أوليمبية ورفع علم بلدي، زي ما بحلم طول عمري".

نفسي أكون أيقونة الفتيات في الجودو الأوليمبي مثل محمد رشوان وهشام مصباح

** الرياضة مليئة دائمًا بمواقف إنسانية.. ويقال عن الجودو أنه لعبة صداقة واحترام.. احكي لنا عن موقف إنساني عاصرتيه أو حدث معك في مسيرة 12 عامًا مع اللعبة؟

في نهائي بطولة أفريقيا للكبار قبل 3 سنوات، دخلت اللاعبة المنافسة لي المباراة، وهي مصابة في قدمها، وتفاقمت إصابتها خلال اللعب لأن المباراة كانت قوية، لأجدها غير قادرة على الحركة، وهنا توقفت عن اللعب، وساندتها وحملتها إلى خارج البساط لتتلقى العلاج، في موقف مؤثر للغاية، جعل الجميع في الصالة يصفق، ويهتف لمصر، ويشيد بأخلاق المصريين، وهو واحد من المواقف التي لا أنساها، كما لا أنسى موقف حصولي على ميدالية بطولة أفريقيا في شرم الشيخ، عندما حققت الذهبية بعد غياب 10 سنوات عن مصر في ميزاني، وبعدما خسرتا بطلتان من زميلاتي مباراة قبل النهائي أمام عيني، لأدخل مباراتي وسط حزن وضغط عصبي شديد، ولكني اجتازتها وسط تصفيق وإشادة من الجميع، وفرحة لا توصف.

أخبار قد تعجبك