هي
صورة أرشيفية

تغيرات في المشاعر تطرأ على نساء ورجال بعد مرور أشهر أو ربما أعوام على الزواج، يفقد أحد الطرفين أو كلاهما اهتمامه بأبسط تفاصيل الطرف الآخر، الذي يحاول مرارًا استمالة عواطفه مجددًا، لكن ثقل ما يصيبه بالجمود وعدم الرغبة في استعادة شغف البدايات من جديد، لتصبح محاكم الأسرة وجهة ثابتة لبعض السيدات اللاتي سئمن من جمود أزواجهن وانصرافهم عن تحقيق متطلباتهن العاطفية.

دعاوى طلاق وخلع عدة، كانت محاكم الأسرة بمختلف محافظات الجمهورية شاهدة عليها، بعدما أقدمت سيدات على رفعها ضد أزواجهن اللذين توقفوا عن الاهتمام بهن، لتصبح المقولة الشائعة "الاهتمام مابيطلبش" مرجعًا لهن في علاقتهن الزوجية.

ويرصد "هن" عددًا من تلك الدعاوى التي رُفعت ضد أزواج انصرفوا عن الاهتمام بزوجاتهن:

- كفر الشيخ

"بينسى مناسباتي، وعيد ميلادي، ومجابليش هدية، في الوقت اللي مغرق صاحباته في الشغل بالهدايا، حرام على مراته وحلال عليهم، علشان كده عاوزة أطلق منه"، بهذه العبارات بدأت الزوجة الثلاثينية "ولاء. ب"، حديثها أمام الأخصائية الاجتماعية بإحدى محاكم الأسرة بكفر الشيخ، مطالبة بإقامة دعوى طلاق من زوجها "أحمد.م "، البالغ من العمر 33 عاما، ويعمل في إحدى شركات الكمبيوتر.

زيجة استمرت لما يزيد عن عامين، لم يتذكر خلالهما الزوج عيد ميلاد زوجته متعللا بضغوط العمل، وعدها بهدية قيّمة ولم يفِ بوعده أيضًا، لكنها تفاجأت بشكر إحدى صديقاته في العمل لها على تذكره لهدية عيد ميلادها وأنه أهداها خاتما من الفضة، لتواجه "ولاء" زوجها الذي أنكر الأمر في بادئ الأمر، لكنه اعترف لاحقا بإهدائها الخاتم كونهما زملاء في العمل.

وفي عيد ميلاد الزوج، قررت "ولاء" الاحتفال به في عمله وشراء هدية ثمينة له، ورحبت بها زميلاته اللاتي أكدن على اهتمامه بأعياد ميلادهن، وتقول: "قالولي مش بيتأخر عن حد وبيجيب هدايا لينا من غير مناسبة، استغربت لأنه مادخلش عليا في يوم من ارتباطنا بهدية واحدة، ده بينسى عيد ميلادي".

لم يقتصر الأمر على عيد ميلاد الزوجة، بل امتد لابنته أيضًا: "أول عيد ميلاد لبنته فكرته علشان يجيبلها هدية وجه قال أنا نسيت"، وهو ما وضعه في موقف حرج أمام عائلتها تجاوزته فيما بعد، لكنها لم تستطع تحمل نسيانه لعيد ميلادها في العام الجاري: "عيد ميلادى كان من أيام ومجابليش هدية، وصحباته مش أحسن مني أنا وبنتى، أنا عاوزة أطلق لاستحالة استكمال العشرة معاه".

- التجمع الخامس

لم تستغرق "هدى" أكثر من عام واحد، حتى تأكدت أن زوجها "محمد" كان يمثل عليها الحنان والطيبة وقت الخطوبة، التي جرت عن طريق الأهل والمعارف لتنتهي بـ"زواج صالونات"، وبعدها تغير تماما وأصبح حاد الطباع ولا يعاملها بنفس الحب الذي أدعاه وقت الخطوبة، وكان يطلب حقوقه الشرعية بطريقة فجة بقوله "أنا عاوز حقي دلوقتي"، دون أي مقدمات، فشعرت أنها تعامل كالجماد ولا حقوق لها، فقررت إقامة دعوى خلع والانفصال عنه، بحسب قولها.

فى محكمة الأسرة بالتجمع الخامس، جلست "هدى" على أحد المقاعد أمام قاعة المحكمة، تنتظر دورها للمثول أمام القاضي لسماع أقوالها في دعوى الخلع المقامة منها ضد زوجها، وقالت الزوجة العشرينية لـ"الوطن": "تزوجت من (محمد) بعد عام من خطبتنا وكان زواج صالونات، واستمر زواجنا عام، واكتشفت أنه مش رومانسي".

وأضافت: "كان دائما في فترة الخطوبة يظهر لي أنه رومانسي وحنون للغاية، ولكن انقلب رأسا على عقب بعد الزواج وما فترة الخطوبة إلا ستار كان يسدله أمامي، حتى لا أرى حقيقته فقد كان دائم الجفاء معي في جميع لحظاتنا الرومانسية".

- مدينة نصر

بعد مرور 19 عامًا على زواجهما وإنجابهما 3 أطفال، أقامت الزوجة الأربعينية "وفاء. م"، دعوى خلع ضد زوجها "عصام.م" صاحب الـ46 عامًا، لاستحالة العشرة بينهما، بعدما رفض الزوج التعاون معها في تربية الأطفال أو حتى التخفيف من أعباءها بالكلمات الرومانسية أو التنزه في أي من إجازاته الأسبوعية.

معاناة عاشتها السيدة الأربعينية بسبب حرمانها من الحياة الاجتماعية: "جوزي مبيحبش حد لا يزور حد ولا حد يزوره قطعني من كل الناس.. وأمي كانت الوحيدة اللي كنت بفضفض معاها وأهي ماتت ومبقاش لي حد أكلمه.. ولما أقوله زهقت خرجني يزعق ويقولي عيب على سنك ابنك بقى راجل طولك ده شغل عيال.. يعني هي الأم دي تندفن بالحياة مفيش لها نفس تفتح باب البيت.. خلاص مبقتش عايزاه ياخد عياله ويشوف بقى هيتجنن ولا هيعمل إيه ويسيبني أشوف حياتي نفسي أتفسح زي العالم".

- الإسكندرية

"أنا عاوزة ورد يا إبراهيم" عبارة قالتها الفنانة هند صبري في أحد الأفلام السينمائية، لتكون لسان حال كثير من السيدات اللاتي يعانين من انعدام الرومانسية عند أزواجهن، وآخرهن "إيمان" التي أدى بها طلب "بوكيه ورد" من زوجها "فوزي"، إلى أروقة محكمة أسرة "الدخيلة" غرب الإسكندرية، طالبة الخلع بعد ضربه لها أمام أولادهم، لطلبها "بوكيه ورد" بمناسبة "الفلانتين".

"18 سنة جواز عمره ما اشترى لي إيشارب ولما طلبت بوكيه ورد في عيد الحب ضربني"، الجملة التي أصابت العشرات من المنتظرين في طرقات محكمة الأسرة، بالضحك الهستيري بعد أن نطقت بها إيمان محمود، 38 عاما، وهي تروي سبب لجوئها لطلب الخلع من فوزي علي، 52 عاما، بعد زواج دام 18 عاما، ونتج عنه 4 أبناء.

وقالت "إيمان" في حديثها لـ"الوطن"، إنها دائما ما كانت تتمنى أن يدخل عليها زوجها حاملا "وردة" بيده ليعبر لها عن حبه، موضحة أنه طيلة مدة زواجهما لم يشترِ لها زوجها أي هدية، وبالرغم من أنها ملزمة منه إلا أنه لم يشترِ لها حتى "إيشارب" في أي مناسبة، ولم يحاول أن يسألها عن احتياجاتها الشخصية.

وأكدت أنها فكرت في طلب هدية منه بمناسبة اقـتراب "الفلانتين"، الشهر الماضي، وبعد تفكير عميق قررت أن تطلب منه "بوكيه ورد" كهدية رمزية، متمنية أن تشعر بحبه لها ولو للحظات بسيطة، لافتة إلى إنها أحضرت له وجبة غداء جيدة واستقبلته بابتسامة وكلمات رقيقة فور عودته من عمله لتمهد له طلبها، ولكنها تفاجأت برده: "بوكيه ورد إيه اللي أنت عايزاه؟ أنت مش عارفة الورد ده هيتكلف كام؟ كفاية أنانية وتفاهة"، موضحة أن الحديث بينهم ازداد حدة حتى وصل حد "الضرب".

أخبار قد تعجبك