أخبار تهمك
صورة أرشيفية

اختار الله أن ينزل كلمته العليا ووحيه على الرجال، وخصص في ذات الوقت لكل رسالة نساء حاميات للدعوة ومبلغات لكلمة الله ومعينات للرسل، وقد سجل القران والسنة النبوية المكانة المرموقة للمرأة عبر التاريخ في خدمة الإيمان والدعوة الدينية والرسالات السماوية.

فتحملت سارة زوجة النبي إبراهيم عليه السلام، مشاق عديدة وكان صبرها على تأخر الذرية أختبار كبير ولما تأخر انجابها ذرية لإبراهيم، فطالبته بأن يبني بجاريته هاجر والتي ولدت له إسماعيل وكان عمر إبراهيم 86 عاماً ثم رزق الله سارة بـ"إسحاق" يروي القران القصة في قوله تعالي:"وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ، قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ، قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ"

ولم تختلف هاجر عن سارة في الصبر على مشاق نبوة أبو الأنبياء ابراهيم عليه السلام، فحينما خرج بها هي وابنها اسماعيل وأمره الله ان يسكنهم بوادي غير ذي زرع كانت احد المعجزات الكبري التي تخلدت بوجود مدينة مكة المقدسة، فقال تعالي حكاية عن صبر هاجر وخوف سيدنا ابراهيم عليها:"رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ".

وكان لأم نبيا الله موسى وهارون، وأختهما دور كبير في رعاية أحد أبرز أولى العزم من الرسل وهو نبي الله موسي، حينما حمتاه بكل طاقتهما واضطرت أمه لوضعه في اليم، فقال تعالي:"وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ"، وقال تعالى:"وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ".

وأولى القران السيدة مريم بنت عمران أو مريم العذراء أم المسيح عيسى عليه السلام اهتماما خاصا، فجكي قصتها أو بالأولى معجزتها كاملة، فقال تعالي:"وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ، يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ"، ولا يوجد امرأة ذكرها القران صراحة سوى مريم فقال تعالي:"وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا"، فقد كانت معجزة مريم وصبرها على ميلاد المسيح أمرا عظيما في التاريخ البشري، وقد سجله القران ودافع عنها في 34 موضع موزع على 12 سورة.

وكان دور السيدة خديجة رضي الله عنها في دعم رسول الله محمد، صاحب أخر الرسالات السماوية كبيرا، فقد واسته وحتوته ودعوته حتى موتها، وتولت بعدها السيدة فاطمة بنت النبي رعايته والدفاع عنه ودعمه حتى توفي الرسول، وقبل الوفاة بسنين تزوج النبي من السيدة عائشة والتي يرجع لها الفضل في نقل قرابة النصف من النصوص النبوية للمسلمين بعد النبي، وخاصة دقائق الأمور من ادابه وعاداته صلى الله عليه وسلم.

قالت الدكتورة آمنة نصير، عميدة كلية الدراسات الإسلامية السابقة، أن دور السيدات في حياة الأنبياء والدعوة الدينية كبير، فالبعض يسأل لماذا لم يكن هناك نبية من السيدات، غير واعيات أن الرسالة تحتاج إلى نبي، وداعمين للدعوة، والذين بدورهم لن تكون هناك رسالة من الأساس، فالنبي يقول:"يأتي يوم القيامة والنبي ومعه الرجل والنبي معه الرجلان" فهناك نبوات لم تجد دعما، وكل النبوات التي خلدها القران بذكرها وجدت الدعم وكان من ضمن الداعمين نساء تعددت أدوارهم، فما بين نساء مقربات احتوين الأنبياء وساعدوهن في أمور الدعوة وأخريات بعيدات ساهمن بإيمانهمن، وهو ما يوضح دور المرأة واهميته عبر التاريخ.وأضافت للأسف لدينا دين قويم وتاريخ كبير من الذكورية يتسلط على الدين، ويحاول التسلط على دور المرأة وكفاحها، ولكن الحمد لله أن انصف القران وسائر الكتب السماوية النساء، ليكون الكلام المقدس ابلف رد على المتسلطين.

وقال الدكتور عبدالله النجار، استاذ الفقه بجامعة الأزهر، لقد أكد الإسلام على أن النساء شقائق الرجال وبناة الأجيال وعنصر فعال في نهضة المجتمع.وأوضح، النساء لهم دور كبير في الماضي والحاضر والمستقبل، ولهن اعتبار كبير لدي المؤسسات الدينية فأكد الأزهر مرارا أن المرأة أثبتت نجاحها في تولي المسؤوليات والمساهمة في دعم مسيرة التطوير وتنمية المجتمعات، لا سيما في ظل التحديات الراهنة التي تضطلع فيها المرأة بدور محوري في الحفاظ على كيان الأسرة والمجتمع، مشيدًا بما تقدمه المرأة في دعم عجلة الإنتاج وحفظ الأمن والاستقرار، عالِمة وعاملة ومعيلة ومربيَّة الأن وعبر .

أخبار قد تعجبك