رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

"فاطمة" فنانة سيناوية من رحم المجتمع المغلق إلى براح الموهبة

كتب: حسين ابراهيم -

01:56 ص | السبت 16 مارس 2019

فاطمة احمد

"منعتها الظروف والعادات والتقاليد من استكمال تعليمها الجامعي أو دخول إحدى الكليات، التي كانت تتمناها، وبرغم أنها دخلت العقد الستيني من حياتها إلا أنها ما زالت تعطى، سواء بكتابة القصص والروايات أو رسم اللوحات الفنية المعبرة.

فاطمة أحمد، إحدى سيدات العريش التي وقفت العادات والتقاليد حاجزا في أن تخرج إلى النور، فبرغم إصرارها أن تبقى صامتة أبد الدهر، إلا أن سير الحديث جعلها تبوح ببعض من أسرارها عن الكتابة والرسم والفن.

فهي سيدة تخطت 60 عاما، ولها ولد و4 بنات، جميعهم حصلوا على التعليم الجامعى ولها 14 حفيدا، تعيش معهم أطراف الليل وآناء النهار، تعلمهم فن الرسم وأسلوب الكتابة، فقد قالت إن أغلب الشعر وراثى، وأقله تعليم.

تقول "فاطمة أحمد" إنها كتبت ما يقرب من 500 قصة للأطفال، وعددا كبيرا من الروايات، تم نشرها ، ولكني لم أعرضها للنور، ورسمت أكثر من 1000 لوحة فنية، لمشاهير العرب والعالم، منها صورة الموناليزا، وبرج إيفل واللاعب المحترف محمد صلاح، وصور عن الشيخوخة والأطفال وبرقع البدوية والخيمة والجمل.

تقول هويدا الشريف إحدى صديقاتها: "قبل الإنترنت كنت أعمل محررة فى جريدة محلية تسمى جريدة سيناء، فكانت تأتينا على بريد الوارد رسائل كثيرة لسيدة تطالبنا بنشرها، وهى عبارة عن لوحات فنية وعليها قصص قصيرة، وليس مكتوبا فى العنوان إلا كلمة فاطمة أحمد، فلم نتمكن من معرفة السيدة الغامضة، فتم تكليفى من رئيس التحرير أن أراقب صندوق الوارد أوقات الصباح، وبالفعل، تمكنت من الإمساك بفتاتين صغيرتين، تضعان رسالة فى بريد الوارد، قالت إن أمهما هي من ترسلهما لوضع البريد، فطلبت منهما أن ياخذاني لبيتهما، فوجدت السيدة وتكلمت معها، وطلبت من زوجها أن تأتي إلى مقر العمل لتكريمها، ولكنه رفض تماما، بسبب العادات والتقاليد، فأصبحت صديقتها عن بعد، فإن هناك أسر فى سيناء ما زالت تحكمها العادات والتقاليد وتحرم خروج أو ظهور المرأة.

وعن أمنيتها، قالت الفنانة فاطمة أحمد: "أتمنى أن تكون هناك مؤسسات فى المحافظة تهتم بمواهب الصغار ورعايتها، وأن يسلك الإنسان طريقه التعليمى فى مجاله الذي يهواه لكى يكون متفوقا فيه".

وقالت إنها رفضت عروضا كثيرة أثناء صغرها بسبب العادات والتقاليد، متمنية أن تدخل الثقافة إلى عمق المجتمعات المغلقة لتفتحها وتخرجها إلى النور.