رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

جلسات علاج نفسي مجانية لمصابي محطة مصر وذويهم: «هنساعدهم يتجاوزوا الأزمة»

كتب: إسراء جودة -

10:22 م | الخميس 28 فبراير 2019

جلسات مجانية للدعم النفسي لمصابي محطة مصر وذويهم.. وصاحبة المبادرة: «واجبهم علينا»

أجساد متفحمة وأخرى طمست النيران ملامح أصحابها، أصوات تتعالى بالاستغاثات تبحث عن منقذ يسعفهم، لحظات فارقة شهدها رصيفي 6 و4 داخل محطة مصر في العاشرة من صباح أمس الأربعاء، تركت آثارها بعقول وقلوب من عاينوا الكارثة وملايين المصريين الذين تابعوها عبر الفيديوهات المتداولة بمواقع التواصل الاجتماعي.

أوقات لا تُنسى مرت على من ساقهم القدر إلى محطة مصر من ضحايا فارقوا الحياة في ثوانِ معدودة، أو ناجيين أنقذتهم العناية الإلهية من ملاقاة المصير ذاته، أو مارة أفزعهم هول المشهد والنيران المتصاعدة، وغيرهم ممن تابعوا ذلك عبر شاشات التلفاز، وهي المشاهد التي لن تفارق أذهانهم سريعًا، تابعتها بحرص شديد الطبيبة الثلاثينية أمل الزعفراني، المعالجة بالـ«سايكو دراما»، مدركة تأثيرها النفسي السلبي على من شاهدوها عن قرب أو عبر الشاشات، لتبادر اليوم بإعلان جلسات دعم نفسي مجاني لأهالي الضحايا والمصابين.

«جلسات علاج نفسي مجانية لأي حد كان في الحادث أو فقد حد في محطة مصر»، إعلان نشرته «الزعفراني» عبر الصفحة الرسمية لمركز العلاج النفسي الذي تمتلكه بمنطقة المعادي، عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بالاتفاق مع الأطباء النفسيين العاملين بالمركز، لتخصيص يوم أسبوعيًا لتقديم الدعم النفسي للأشخاص الذين يواجهون صعوبة في التعامل مع الأزمة، سواء من المعنيين بها أو من تأثروا بمشاهدة المقاطع المتداولة لها من مختلف المراحل العمرية، حسبما أكدت في حديثها لـ«الوطن».

خطوة اتخدتها المعالجة بالـ«سايكو دراما» بعدما شاهدت بطولة وليد مُرضي، العامل بالشركة الوطنية لإدارة خدمات عربات النوم التابعة لوزارة النقل، بعد دوره في إنقاذ حياة عدد من مصابي حادث القطار عن طريق "عبوات مياه" كان يستعين بها في عمله، فهي ترى أنه من الممكن أن يصاب بأزمة نفسية جراء اللحظات القاسية التي عايشها وقت الحادث: «أكيد إتدمر نفسيًا ومحتاج دعم نفسي هو واللي كانوا معاه».

جلسات فردية وأخرى جماعية توفرها «الزعفراني» في السبت من كل أسبوع للحالات المتأثرة نفسيًا بالحادث، بما يتناسب مع احتياجات كل منهم، تستغرق الجلسة نحو ساعة مع المريض، أو المجموعة الواحدة، وتستهدف مساعدتهم في تجاوز الأزمة داخليًا وليس ظاهريًا، بوسائل سليمة في التعامل مع الصدمات.

إقبال متوسط للمواطنين تتوقع المعالجة الثلاثينية أن يحدث بعد نشر الإعلان، لكنه خلال الساعات الأولى من نشره لم يُقابل بأي استجابة من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، سوى إشادة البعض بالمبادرة والقائمين عليها، وهو ما تعتبره «الزعفراني» مؤشرًا إيجابيًا على المشاركة وطلب الدعم النفسي لاحقًا: «بنحاول ننشر المبادرة أكتر عشان الناس تشارك لأنهم بيعانوا في الفترات دي»، مؤكدة أنه في حال تزايد المقبلين على جلسات الدعم النفسي المجانية ستخصص يوم الجمعة أيضًا لاستقبال بقية الحالات.