أخبار من الوطن نيوز
الحاجة أنيسة

في أحد المحال التجارية بمساحة مربعة، صغير الحجم، تحول أبوابه من "جرار حديدي" إلى ألواح خشبية كما غير المعتاد؛ لجأت أم وأولادها الـ7 إلى العيش به، منذ 4 سنوات بعد أن قطنوا بناصية الشارع المجاور للمحل وهم يفترشون الرصيف لمدة عام، تلك الحيل الوحيدة التي سترت "أنيسة علي"، 60 عاما وأبناءها، إثر انهيار منزلهم الوحيد القديم والواقع بمنطقة القباري، غرب الإسكندرية.

المحل الذي لجأت إليه يضم جدرانه بالكاد "أنيسة" وأبناءها الذين لا يعرفون القراءة والكتابة، حيث أكبرهم بعمر 37 عاما، تدفع ثمن الإقامة به إيجارا بسيطا، بعد أن منحها أحد الجيران قيمة الإيجار، حين صعب حال أسرتها على الأهالي، وتقول لـ"الوطن": "عيالي لا بيشتغلوا ولا اتعلموا ونفسنا في إيد تساعدنا"، موضحة أن زوجها توفي بأزمة قلبية قبل حادث انهيار العقار بيومين.

وتضيف: "أنا باخد معاش جوزي 300 جنيه في الشهر ومش بيعملوا حاجة".

في كل مناسبة دينية يدعمها الأهالي من "أصحاب الخير" بجمع مبالغ مالية لمساعدتها من شراء البوتاجاز تارة، والتلفزيون والسرير تارة أخرى، بعد أن ابتلع العقار أثاث منزلها؛ ليصبح المحل مفترشا بـ"حصيرة"، يحاصر الضيق جدرانه، فيما لجأت إلى بناء "حمام أرضي" من الأسمنت يطل على الشارع يقترب من المحل الذي تسكن به خطوات معدودة: "إحنا خرجنا من البيت من غير عفش وغطا، وبالهدوم اللي علينا".

القصة بدأت حين استيقظت الأم وأولادها في فاجعة، مهرولين للبحث عن طوق نجاة من الموت بعدما عايشوا انهيار العقار الذين يقطنون به، فالموت كاد أن يخطف أرواحهم ولكنه خطف منزلهم، لينتقلوا للعيش على ناصية أحد الشوارع، مفترشين الرصيف؛ ليحاول أحد الجيران مساعدتهم وإعطاءهم محلا أرضيا بالشارع نفسه "البيت وقع في بير".

العقار التي كانت تسكن به، ضم 6 أسر بجانب أسرتها حيث أصبح يشغل مكانا لمخلفات بناء وأنقاض العقار لا يعيش بها سوى الحشرات والزواحف الضارة التي تجلب الأوبئة لأهل المنطقة بعد أن هاجره سكانه إثر تعرضه لعاصفة جوية ضربت به قبل 5 سنوات، وبعد أن لجأت الستينية التي كانت تسكن بالطابق الثاني بدفع قيمة إيجارية 3 جنيهات إلى المالك أبلغها بإحضار مشترٍ، وتقول: "قالي شوفيلي مشتري بدل ما يتصرف ويجيب حقوق السكان" وحرر الأهالي محضرا ضد مالكه بقسم شرطة مينا البصل برقم 2781، إلا أن لم يتحرك ساكنا، حسبما أكدت الأم.

تروي "أنيسة" أنها تتعرض للمخاطر في أثناء مكوثها المحل الذي يطل على الشارع، حيث إن ذات مرة وفي الساعة المبكرة من صباح يوم، هجم عليها مجموعة من "البلطجية" بالأسلحة البيضاء لسرقة هواتف المحمول: "معملتش محضر أنا مش عايزة مشاكل، والشباب دول من بره المنطقة ولا أعرفهم".

وحاولت "الوطن" التواصل مع عبدالعزيز الغرباوي، مالك العقار، ولكن أغلقت مكالمة الهاتف فور إعلام أحد من أسرته رغبتنا في التحدث إليه.

الكلمات الدالة

أخبار قد تعجبك