كافيه البنات
بالصور| «آمال» 11 سنة دون إنجاب و«فاطمة» اتطلقت.. حكايات نسائية على أعتاب مقام «أبو الحجاج الأقصري»

جدران وأعمدة فرعونية من معبد الأقصر تلاحمت مع أخرى خرسانية في مسجد أثري واحد، يقصده ملايين الزائرين سنويًا؛ صغارًا وكبارًا، للتبرك به وطلب ما تحتاجه أنفسهم، يتضرعون لله على أعتاب ضريح أحد أبرز المتصوفين القدامى، المعروف باسم «أبو الحجاج الأقصري»، أو يوسف بن عبدالرحيم بن يوسف بن عيسى الزاهد، المولود في أوائل القرن السادس الهجري ببغداد في عهد الخليفة العباسي المقتفي لأمر الله، وينتهي نسبه إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

نساء لا تكف أفواههن عن ذكر الله والتوسل إليه، يتواجدن في مختلف جنبات مقام «أبو الحجاج»، يتلمسونه وترتفع أياديهن بالدعاء طلبًا للمدد، كلُ تناجي ربها بما يختلج صدرها من ضيق، يهمسن بما يطلبن، وتعلو أصواتهن كلما اشتدت الكُربات، يثقن في «كرامات أبو الحجاج»، الذي طالما قصد الناس مجلسه العلمي من كل مكان قديمًا، وتحققت الكثير من الأمنيات بعد زيارات بعضهم إلى ضريحه بعد مرور مئات السنين على وفاته.

3 ساعات استغرقتها السيدة الأربعينية آمال إسماعيل، للانتقال من بلدتها أرمنت إلى مدينة الأقصر، برفقة إحدى صديقاتها، لزيارة مقام «أبو الحجاج» للمرة الأولى بعدما ترددت على مسامعها أحاديث عدة حول «كراماته»، استعانت بوسيلتي مواصلات للوصول إليه، آملة أن تثمر رحلتها عن سماع نبأ حملها في القريب العاجل بعدما ظلت تنتظره طيلة سنوات زواجها الحادية عشر.

عند أحد جوانب الضريح، لامست «آمال» الجدار المعدني بإحدى يديها، وظلت تهمس بما ترجو تحققه، وهو ما أفصحت عنه لـ«الوطن»، قائلة: «لفيت على دكاترة كتير من وقت جوازي ومفيش نتيجة، واحدة جابتني هنا وقالتلي ربنا يكتبلك الخلفة بسببه»، لتجد السيدة الأربعينية تلك الطريقة أحد الحلول المتبقية أمامها وزوجها للإنجاب.

اصطحبها شقيقها في تلك الزيارة وجلسا في أحد زوايا الضريح، كل يدعو بما يجول بخاطره، فالستر وتيسير الأحوال هما مطلبا فاطمة محمد، صاحبة الـ25 عامًا، اللذان تسافر لأجلهما مرة أسبوعيًا لزيارة الضريح، بعدما مر نحو عام على انفصالها عن زوجها الذي يكبرها بعامين فقط، وفقدان والديها اللذان غيبهما الموت خلال العام ذاته أيضًا.

لم تجد «فاطمة» وسيلة تسكن أوجاعها الداخلية سوى «الدعاء والدعاء والدعاء»، على حد قولها، فلا شيء سواه ينتزعها من الكرب التي مازالت تعانيها بعد الانفصال وفقدان والديها، فتقول لـ«الوطن»: «باجي كل أسبوع وواثقة في ربنا وعندي أمل إنه يفك كربي ويصبرني ويديني بخت العدل بعد ما محصلش نصيب في الزيجة الأولى».

أزمات متوالية شهدتها السيدة العشرينية خلال العام الماضي، اضطرت على إثرها للإقامة برفقة أخيها وزوجته بمحافظة أسيوط، لكنها لم تستطع تجاوز الشعور بسوء الحظ الملازم لها طوال الأعوام الماضية: «من يوم ما اتولدت والدنيا بتشيل وتحط فيا»، لتجد أن الحل يكمن في الزواج مرة أخرى والإنجاب حتى تستعيد الجو الأسري والأمان النفسي من جديد.

مئات الزوار من مختلف الوجهات داخل مصر وخارجها يتوافدون على زيارة مقام «العارف بالله أبو الحجاج الأقصري» يوميًا، يستقبلهم الأربعيني أشرف صلاح محمد، الذي يعتبر نفسه «محبًا» أو «خادمًا» بالمقام منذ سنوات عمره الأولى وحتى الآن، ما جعله شاهدًا على الكثير من المواقف المؤثرة التي تحققت فيها أمنيات عدة طالما ترددت صاحباتها على الضريح حتى تحقق أغلبها، كما أكد في حديثه لـ«الوطن»: «سيدات كتير بتيجي دايما تدعي لبناتها بالزواج ولأقاربهن بالشفاء، وأحيانا بيرجعوا بعد تحقق الأمنية كرد للجميل»، موضحًا أن الهدف الأساسي من قدومهن هو التوسل لله والأخذ بالأسباب مستعينات بـ«بركة مولانا».

أخبار قد تعجبك