فتاوى المرأة
أرشيفية

أكد علماء الدين والمؤسسات الدينية، أن تحريم ختان الإناث أصبح محل إجماع واتفاق بين العلماء في مصر، ولذلك صدر قانون بمنعه، وأن مخالفة إجماع المؤسسات والقانون من قبل من يصفون أنفسهم بالسلفيين أمر يستوجب العقاب لاعتماد المخالفين للإجماع على 3 أحاديث ضعيفة.

وواجهت دار الإفتاء، في تدوينة لها على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي النظرة المجتمعية لختان الإناث، وقالت الدار: "يظن بعض المسلمين أن قرار منع ختان الإناث، يعد مخالفة للشريعة الإسلامية، والحقيقة غير ذلك، فقضية ختان الإناث، ليست قضية دينية تعبدية في أصلها، وإنما هي عادة انتشرت بين دول حوض النيل قديما، فكان المصريون القدماء يختنون الإناث، وقد انتقلت هذه العادة إلى بعض العرب، كما كان في المدينة المنورة، أما في مكة فلم تكن هذه العادة منتشرة، ولم يرد نص شرعي يأمر المسلمين بأن يختنوا بناتهم، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يختن بناته الكرام عليهن السلام، فكان استمرار تلك العادة من باب المباح، حتى قرر الأطباء أن ختان الإناث له أضرار خطيرة قد تصل إلى الموت، فحرم الشرع ختان الإناث لهذا الضرر".

وأطلقت الدار، هاشتاج "لا لختان الإناث"، وأكدت في بحث لها على موقعها أن: "الصحيح أن ختان الإناث من قبيل العادات وليس من قبيل الشعائر، فالذي هو من قبيل الشعائر إنما هو ختان الذكور باتفاق؛ قال الإمام ابن الحاج في "المدخل": [واختُلف في حَقِّهنَّ: هل يخفضن مطلقًا، أو يُفرق بين أهل المشرق وأهل المغرب] اهـ، وانظر: "فتح الباري" للحافظ ابن حجر، ويقول الإمام الشوكاني في "نيل الأوطار": [ومع كون الحديث لا يصلح للاحتجاج به فهو لا حُجَّةَ فيه على المطلوب].

وتابعت الإفتاء: يقول شمس الحق العظيم آبادي في "عون المعبود": [وحديث ختان المرأة رُوي من أوجه كثيرة، وكلها ضعيفة معلولة مخدوشة لا يصح الاحتجاج بها كما عرفت]، وقال الإمام ابن عبد البر في "التمهيد": [والذي أجمع عليه المسلمون أن الختان للرجال]، فدل كل ذلك على أن قضية ختان الإناث ليست قضية دينية تعبدية في أصلها، ولكنها قضية ترجع إلى الموروث الطبي والعادات".

وختمت البحث بقولها: "لقد أحال كثير من الناس الأمر إلى الأطباء، ولقد جزم الأطباء بضررها، فأصبح من اللازم القولُ بتحريمها، وعلى الذين يعاندون في هذا أن يتقوا الله، وأن يعلموا أن الفتوى تتصل بحقيقة الواقع، وأن موضوع الختان قد تغير وأصبحت له مضارُّ كثيرة: جسدية ونفسية؛ مما يستوجب معه القولَ بحرمته والاتفاق على ذلك، دون تفرقٍ للكلمة واختلافٍ لا مبرر له. إن المطَّلع على حقيقة الأمر لا يسعه إلا القولُ بالتحريم".

ونقل أزهريون في التعليق على تدوينة الإفتاء، فتوى للإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي، حول الختان قال فيها: "أما بالنسبة للنساء فلا يوجد نص شرعي صحيح يُحتَجُّ به على ختانهن، والذي أراه أنه عادة انتشرت في مصر من جيل إلى آخر، وتوشك أن تنقرض وتزول بين كافة الطبقات ولا سيما طبقات المثقفين"، ثم يقول: "فإننا نجد معظم الدول الإسلامية الزاخرة بالفقهاء قد تركت ختان النساء؛ ومن هذه الدول السعودية، ومنها دول الخليج، وكذلك دول اليمن والعراق وسوريا ولبنان وشرق الأردن وفلسطين وليبيا والجزائر والمغرب وتونس".

من جهته، أكد الشيخ جابر طايع رئيس القطاع الديني، أن الوزارة تبذل قصارى جهدها لنشر فكرة تحريم الختن بين المواطنين، لمقاومة الثقافة المجتمعية السائدة، وقامت بتنفيذ برامج ناجحة مع المجلس القومي للمرأة بمشاركة واعظات الأوقاف منها: "معًا من أجل مصر"، ومبادرة "طرق الأبواب" لتوعية المرأة بقضايا الصحة الإنجابية ومخاطر زواج القاصرات، والختان، والانفجار السكاني الذي يلتهم عائد التنمية ما يسبب عدم شعور المواطن بأثر التنمية.

وأوضح أن جميع الواعظات جرى تدريبهن على التوعية بخطوة الختان وحرمته، وأن الوزارة أطلق العديد من القوافل الدعوية لنشر الفكر الصحيح فيما يتعلق بالمسألة.

وقال الدكتور محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية، إنه لا يوجد نص في القرآن، تحدث عن ختان الإناث، وأن الختان عادة سيئة، حرمها الشرع والمنطق فالله لم يخلق أعضاء الإنسان عبثا لنقطع من أحدهم ما نشاء، لذلك فختان الإناث لا يمت للإسلام بصلة، وإنما موروثات اجتماعية بعيدة عن الدين، ولابد من محاسبة من يخرج عن الفتوى الرسمية أيا ما يكون.

وقالت الدكتورة آمنة نصير، عضو مجلس النواب، إن ختان الإناث أصبح جريمة يعاقب عليها القانون، ولابد أن ننهي الحديث حوله وكأنه أمرا خلافيا، فالمؤسسات الدينية أصدرت فتواها والبرلمان أصدر تشريعه ولابد من الإلتزام بهذا الإجماع الديني والقانون الملزم والمخالفين في ذلك ممن يصفون أنفسهم بالسلفيين ليس لديهم حجة أو برهان على مخالفتهم تلك، فهم يبحثون عن الشهرة عبر المخالفة في كل شيء.

وأضافت، لابد من محاسبتهم ومحاسبة كل من يبيح الختان لأنهم يعتمدون على ثلاثة أحاديث ضعيفة ويخالفون إجماع الأمة المصرية عبر مؤسساتها الدينية، فليس هناك حرية للرأي في مواجهة إجماع ديني وتشريع قانوني، خاصة أنه لا وجود لذلك في الإسلام، فالأمر لا يعدوأن يكون عادة موروثة في دول حوض النيل، والشرع لا علاقة له بها.

أخبار قد تعجبك